إرهاب بـ “سلبونا”: قتلى وجرحى بعبوتي قرنيت ببورتسودان!! .. بقلم: عيسى إبراهيم


ركن نقاش

** شهد حي “سلبونا” بالبر الشرقي ببورتسودان أحداث عنف ارهابية مساء السبت الماضي العاشر من يوليو 2021 ألقى المتهم العبوة الأولى بنادي الأمير جوار سوق سلبونا راح ضحيتها المرحوم محمد ميرغني حاكم رئيس سابق لنادي الامل، والمرحوم حسن بابكر كاتراب من شباب ومشجعي نادي الامل، والمرحوم محمد علي حجر عضو نادي الامل (نسبة للصيانة الدورية لنادي الأمل بسلبونا لجأ عدد من منسوبيه لنادي الأمير حيث حدثت الحادثة المشؤومة – أخبرني أحد المتابعين أن القنبلة كان المقصود أن تلقى في الجامع أثناء الصلاة وحينما رأى المتهم أن المصلين انفضوا قبل وصوله استعاض عن الجامع بالنادي)، ونتج عن ذلك ايضاً عدد من الجرحى والمصابين منهم طه عثمان طه، وعثمان علي العوني، وعثمان عبدالدايم مساعد، وعبدالرحمن عزالدين قيلي وهو من تمكن من اعتقال أحد المتهمين بالقاء العبوة وهو مجروح ومكسور في يده، حكى شهود عيان أن المتهم حين ما تمت مداهمته لاعتقاله وكان يقود موترسايكل ألقى عبوة أخرى من القرنيت قتلت امرأة وجرحت أخرى.. (المصدر: إبراهيم عثمان خيري من قيادات نادي الأمل ونائب برلماني سابق)
ديم التجاني (مرتع الطفولة) وسلبونا (مهد الشباب):
** حي عمال ديم التجاني هو مهد طفولتي وهو الحي الذي كتبت عنه كتابي (حي ديم التجاني حي ولا في أجعص اليوتوبيات)، وحي سلبونا حيث مهد الصبا والشباب، ونادي الأمل هو النادي الذي مارست فيه هواية كرة القدم، رحم الله شهداءنا من المتوفين وصبرنا على فراقهم وشفى جرحانا:
وحبب أوطان الرجال اليهموا
مآرب قضاها الشباب هنالك
فإن ذكروا أوطانهم ذكرتهموا
عهود الصبا فيها فحنُّوا لذلك
** تأسس حي سلبونا في منتصف خمسينات القرن الماضي قبيل تأسيس مساكن المزاورية بترب هدل وقبيل تأسيس حي ترب هدل وجي الثورة بالبر الشرقي ببورتسودان، حي سلبونا يقع على البجر الأمحر شمال ديم التجاني وحيي أبوحشيش وأبوالدهب، وسبب التسمية احتجاج نسائي بسلبهن حليهم من أزواجهن لبناء المساكن الخشبية التي تتميز بها المدينة الساحلية الخالية من حشرة “الأرضة” لملوحة التربة المجاورة لبحر المالح!..
** ما يثير الدهشة ويقود للتساؤل المشروع أن الحي وقاطنيه لا ينتمون إثنياً لقبائل الشرق من الهدندوة والبني عامر أو مساكنيهم من الفلاتة، ويرجِّح البعض أن الاعتداء عل الحي جاء بغرض زج باقي السكان في الفتنة القبلية المشتعلة منذ فترة في شرق البلاد!..
** استهداف بورتسودان بدأ ناعماً بطلب الاشراف على الميناء وتطور لاستيعاب قاعدة روسية على المياه الدافئة بالبحر الاحمر ومغازلة تركية لاحتضان مدينة سواكن الساحلية، وظهرت الخشونة بمغازلات خارجية من سفارات أجنبية اتصلت باثنيات للترغيب، ولا نستبعدأيدي أجنبية تشركنا إثنياً في بعض سكاننا، وأطماع دولية في موقع السودان الاستراتيجي على ساحل البحر الأحمر وصراع الأحلاف، والاسئلة تتلاحق: من وراء فتنة قبائل وإثنيات شرق السودان؟، ما هو الهدف من إثارة النعرات العنصرية بين الاثنيات؟، ما هو الراجح إقليمياً أم دولياً؟، أم دولياً بأيدي إقليمية؟، هل الصراع داخلي بحت؟، وأين تقف فلول الاسلامويين المندحرة والتي فقدت دولتها المزعومة وتبحث عن عودة ولو على تمزيق الوطن إلى أشلاء؟!، هل هناك ارتخاء مقصود للقبضة الأمنية لشل الفترة الانتقالية والهروب من حسابات فض الاعتصام الدامي؟!..
** يوم الأحد الحادي عشر من يوليو وصل وفد وزير الداخلية والنائب العام المكلف للوقوف على أحداث المدينة الساحلية ووجه وزير الداخلية بازالة المتاريس وفتح الطرق واعادة الحياة بصورة طبيعية بمدينة بورتسودان خلال 24 ساعة، جاء ذلك خلال الطواف الذي قام به الوفد الوزاري للوقوف ميدانيا على الاوضاع الامنية بمناطق الصراع القبلي باحياء المنطقة الجنوبية ومنطقة البر الشرقي لمدينة بورتسودان وذلك في اطار زيارة الوفد لولاية البحر الاحمر على خلفية الاحداث الدامية التي شهدتها مدينة بورتسودان ليلة السبت الماضي واداء واجب العزاء في ضحايا هذه الاحداث. (سودانايل – سونا)، وقد وجه وزير الداخلية بنقل الجرحى والمصابين للعلاج بمستشفيات الخرطوم العاصمة..
** اصطحب الوفد في طريق عودته الى الخرظوم عدد من المتهمين في أحداث بورتسودان الأخيرة ومن أشات اليهم أصابع الاتهام بالضلوع في التخطيط أو الدعم للتجقيق واجلاء الحقائق وتقديم المتهمين للمحاكمة..
شرق السودان فوق سطح صفيح ساخن:
** الأمر برمته الآن في أيدي السلطات الرسمية ولابد ومن الضروري الانجاز وكشف نتائج التحقيق؛ من وراء الأحداث؟، وماهو الغرض؟، وهل هناك أيدي داخلية أو خارجية اقليمية أو دولية؟، لقد تراكم احتشادنا وطال انتظارنا لمرفة الكثير من الأحداث والوقت يمضي متثاقلاً والأحداث تتلاحق والأعناق تتمدد تنتظر أن تعرف، بورتسودان العزيزة هي بوابتنا على العالم ولابد من وضعها على قمة أولويات الحماية والاستقرار ونحن بها ننهض وبدونها نضمحل ونتلاشى..
** هناك ارهاصات وتوقعات بخنق البلاد عن طريق اغلاق طريق العقبة الحيوي المهم ولقد تكرر ذلك مراراً ولابد من المواجهة الصارمة لكل من يعبث بأمن واستقرار الوطن وأي عبث من هذا النوع ينبغي أن يواجه بصرامة ولا مجال للتراخي عن المواجهة وتكون بورتسودان والطريق اليها خط أحمر ممنوع الاقتراب والتعدي عليه ونكون أو لا نكون، وكفانا عبثاً!!..
eisay1947@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك