همسة في أذن قلم الروائي د/علاء الأسواني .. بقلم: عمر الحويج


*****
إشارة إلى المقال الجيد المحتوى للروائي
المصري د/علاء الأسواني عن التدين البديل … ولكن :-
إن عيب المثقف المصري والعربي عموماً أنهم حينما يكتبون أو يتحدثون عن المستبد الحاكم والمتسلط على شعوبهم وبلادهم ، ويريدون مؤاخذته ولومه وإدانته باعتبار، أنه المتسبب ، في نشر ومعاضدة ، بل وصناعة غول التدين البديل ، وإستغلاله بغرض القمع ، والتسلط والإستبداد ، وينتقدون ذلك الحاكم وينافحونه العداء ويكافحون ويناضلون ضده لأسقاطه ، وإزالته ومعه هذا النبت الشيطاني الذي رسمه وهندسه وبناه ، الاسلامويون ، بديلاً عن الإسلام الحقيقي .
وهذا ما دعانا أن نقول لكم أنكم قطعاً ، لم تتابعوا الثورة السودانية التي تغنى بعظمتها وفرادتها وسلميتها ، جميع شعوب العالم وحكوماتهم . فقد كان من المؤمل أن تكون الملهم لهم في الاسترشاد بها في سعيهم لكسب قضيتهم ، فالثورة السودانية كانت في أساسها وساسها ورأسها وفي شعاراتها ، ليست من أجل الخبز وحده إندلعت شرارتها ، بل كانت من أجل التغيير الجذري الذي حمله شعارها الأول والأوحد ، وهو “حرية سلام وعدالة” الذي إنبثقت على حوافيه ومن عمقه الهاتف ، بالحناجر والدماء والشهداء ، عشرات الشعارات الهادفة لنصرة الحق والخير والجمال ، والإنتصار للإنسان ،وأنتزاع حريته وحقوقه وأختيار دربه في حكم نفسه بنفسه ، وإتباع دينه الذي يرتضيه ، فقد كانت ثورة ديسمبر المجيدة ، وفي عمق أهدافها ومراميها ومقاصدها ، أنها ثورة ضد غول التدين البديل الذي فصله د/ علاء الأسواني باسهاب نافذ وقدير ومقدر ، في مقاله المرفق أدناه . هو ذاته غول التدين البديل الذي استخدمه النظام الإسلاموي في السودان وحكم به البلاد ثلاثون عاماً حسوما وفعل ما فعل في شعب السودان ، فإن كنتم تعلمون ومتابعون هذا التنظيم النازي الفاشي ، من كم الحروب الذي أشعلها ، من كم الموت باشكاله المتعددة ، تعذيباً وتقطيعاً واغتصاباً ، وفوق ذلك نهباً بنهم لا حدود ولا خطوط حمراء توقفه ، نهبوا موارد البلاد والعباد ، بلا وازع أخلاقي أو ديني . وإن كنتم لاتعلمون كل هذا ، فالمصيبة أفظع . وأقول لهؤلاء المثقفون المصريون وغيرهم من مثقفي العروبة ، المنطفئة شمعتها في بلادنا لأسباب عدة . لماذا تتعالون علينا حتى فيما يفيد قضيتكم ، فقد عرفنا ذلك منكم وإن لم نسكت حينها أيام تطاولكم علينا ، بل دعمت حكوماتكم لكل هذا الظلم البين الواقع على شعبنا ، ولم نر منكم كثير تضامن ، كله حدث ، وحز في نفوسنا ، أيام غيَّبنا عنكم و العالم غول التدين البديل المتنطع ، طيلة تلك السنوات العجاف . أما بعد هبتنا الجبارة ، وإندلاع ثورتنا من تحت رماد غلياننا في النفوس والصدور ، التى أدهشت العالم كله إلا دهشتكم المكتومة ، فقد إنفجرت عبقرية شعبنا في تلك الثورة ، عالمية الملمح قرنية الحدث . ونهضنا بها على أمشاط وعينا المتقدم والمتراكم ، لبناء وطننا وسوداننا الجديد . فحاوِلوا أن تهبطوا من على أبراجكم العالية ، وتعلموا منا وتواضعوا قليلاً ، وأقراؤنا ، وعاينونا ، بل تطلعوا إلينا وتابعونا ، وتَسمَّعوا ماذا يقول مثففي العالم عنا ، فنحن لسنا بساهلين ولا بهينين ، كما ظل يصور لكم خيالكم الموبوء بالاستعلائية المفرغة من حيثياتها ومبرراتها ، غير تاريخ أسود نثروه سوادأً في عيونكم فأسودت فسادت فساداً عنصرياً علينا وعلى غيرنا من الشبهاء . تعالوا ولا تتعالوا ، تجدون عندنا ما يفيدكم بل ما يسركم ، في قضيتكم وما يدعم نضالكم ، وفي بحثكم عن تحرركم وإنعتاقكم من حاكمكم المستبد ، عادلاً كان أو غير العادل . وكفاكم يا هؤلاء واولئك “عنطزة” ، إنتفت دواعيها وأنقلع راعيها وأنتم ساهون ، لاهون تتمانعون على الاستفادة من تجارب غيركم .
ومن ثم يا د/ علاء مع تقديري ومحبتي لمواقفك وكتاباتك ، فإن مقالك الجيد كاملاً ، كان يحتاج منك إلى التفاتة لتجربة عملية ، عاشها جارك القريب ، والغريب عنك أظن ، لثلاثة عقود من الزمن تحت ضيافة غول التدين البديل الذي شكوت منه بنظرك الثاقب ، وكيف تم التخلص من شروره وآثامه وجرائمه التي لم يمارس مثلها بشر أو نظام في عصرنا الحديث . وكانت ستمدك بالكثير من المصداقية لحيثيات مقالك الجيد ولكن ..!!
ماذا نقول أزاء نظرتكم الدونية للآخرين ، دون سند تقف عليه هذه الاستعلائية المدعاة.

***
مقال د/ علاء الأسواني
ظاهرة التدين البديل
بقلم : علاء الأسواني
هل نزل الإسلام فقط من أجل تغطية شعر المرأة ؟
أثناء حكم مبارك، هاجم الوزير فاروق حسني الحجاب، فوقف أعضاء في مجلس الشعب يدافعون بضراوة عن الحجاب والمحجبات، وبلغ الحماس بأحدهم أن صاح في وجه فاروق حسني: ‘أنت فتنة على الإسلام’ ثم سقط مغشيا عليه من فرط الإنفعال …
ووجدتنى أتساءل: إذا كان ممثلو الأحزاب يحرصون على الإسلام إلى هذا الحد، ألم يفكروا قط فى أن تزوير الإنتخابات واعتقال الأبرياء وتعذيبهم وهتك أعراضهم ونهب أموال المصريين وإفقارهم وغيرها من الجرائم التي ترتكبها الأنظمة التي يمثلونها لا يمكن ان تتفق مع مبادىء الإسلام ؟
من المعروف أن كثيرا من ضباط أمن الدولة ملتزمون دينيا، يؤدون الصلاة فى أوقاتها ويصومون ويحجون إلى بيت الله، لكن ذلك لا يمنعهم أبدا من ممارسة عملهم اليومي فى التعذيب والضرب وإستعمال الكهرباء فى صعق المعتقلين …..
فى نفس السياق تربطنى علاقة مصاهرة بمسؤول بارز فى الحكومة إشتهر بتزوير الإنتخابات والإعتداء على إستقلال القضاء وهو معروف في محيط الأسرة بتدينه العميق، حتى إنه يعطي أقاربه دروسا في فقه الدين .
الأمثلة لا تحصى – كثير من المسلمين يؤدون فرائض الدين بإخلاص لكنهم في حياتهم اليومية يتصرفون بطريقة أبعد ما تكون عن الدين، ففى شهر رمضان نشرت جريدة المصري اليوم تحقيقا ممتازاً عن المستشفيات العامة ساعة الإفطار، لنكتشف أن معظم الأطباء يتركون المرضى بدون رعاية، حتى يتمكنوا من أداء صلاة التراويح! والذين يفعلون ذلك ليسوا جهلاء، بل هم أطباء متعلمون، لكنهم ببساطة يعتبرون أن صلاة التراويح أهم بكثير من رعاية المرضى، حتى ولو كانت حياتهم فى خطر المسألة…. إذن ليست مجرد نفاق أو جهل، وإنما هي وعي فاسد بالدين، يؤدي إلى نوع من التدين الظاهري الذي يشكل بديلا عن الدين الحقيقي، وهذا التدين البديل مريح وخفيف ولا يكلف جهداً ولا ثمناً لأنه يحصر الدين في الشعائر والمظاهر. فالدفاع عن مبادىء الإسلام الحقيقية، التي هي العدل والحرية والمساواة، مسألة محفوفة بالمخاطر وقد تؤدي بك إلى السجن وقطع الرزق والتشريد . أما التدين البديل فلن يكلفك شيئاً، وهو يمنحك إحساسا كاذبا بالطمأنينة والرضا عن النفس . الذين يتبنون التدين البديل يصومون ويصلون، ويحيون الناس بتحية الإسلام ويلزمون زوجاتهم وبناتهم بالحجاب، وربما اشتركوا في مظاهرة ضد الرسوم الدنماركية أو منع الحجاب فى فرنسا أو يكتبون إلى بريد الأهرام منددين بالكليبات العارية. وهم يعتقدون بعد ذلك أنهم قد أدوا واجبهم الديني كاملا غير منقوص.
المتدين البديل لا يعتقد أساساً أن له حقوقاً سياسية كمواطن، وفكرة الديمقراطية لاتشغله، وأقصى ما يفعله بهذا الصدد أن يدعو الله ‘أن يولى علينا من يصلح’، ثم يحدثك بحماس عن الخلفاء العظام مثل عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز ….
التدين البديل مرض محزن أصاب العرب والمسلمين فأدى بهم إلى السلبية والغفلة. وجعلهم قابلين للإستبداد والقمع . . ولم تكن هذه طبيعة العرب في مصر، فمنذ 1919 وحتى عام 1952 خاضت الحركة الوطنية المصرية بقيادة حزب الوفد نضالاً عنيفا وقدمت آلاف الشهداء من أجل طرد الإحتلال البريطاني وتحقيق الديمقراطية .

والحق أن إنتشار التدين البديل له أسباب عديدة: فحتى نهاية السبعينات كان المصريون .. مسلمين وأقباطاً أقل إهتماما بمظاهر الدين وأكثر تمسكا بمبادئه الحقيقية، حتى جاء أنور السادات الذي إستعمل الدين لترجيح كفته السياسية ضد اليسار المعارض.
وكل من يجادل فى هذه الحقيقة عليه أن يراجع التناقض الفاحش بين المظهر والجوهر فى المجتمعات العربية ,الخليجية على وجه الخصوص، وفي القنوات الفضائية يظهر يومياً……عشرات المشايخ الذين يتكلمون على مدى 24 ساعة عن تعاليم الإسلام. ولا أحد منهم يتكلم أبداً عن حق المواطن فى إنتخاب من يحكمه، أو قوانين الطوارىء والتعذيب والإعتقالات .

أن الأنظمة الإستبدادية تحرص دائما على إنتشار التدين البديل، فالمتدين البديل هو المواطن النموذجي في عرف الحاكم المستبد، لأنه يعيش ويموت بجوار الحائط، دائما فى حاله، لايعترض أبدا على الحاكم، ويقصر إعتراضاته إما على مايحدث خارج بلده، أو على اشياء لاتزعج النظام فى شىء، كرقصة أدتها دينا أو فستان إرتدته الممثلة يسرا في فيلم لها.
الأنظمة الدكتاتورية ترحب تماما بالتدين البديل لأنه يعفيها من المسؤلية. ففي عرف الإسلام الحقيقى يكون الحاكم المسؤل الأول عن مشاكل المواطنين فى بلاده، أما المتدين البديل فعندما يعانى من الفقر والبطالة لن يفكر أبدا فى مسؤلية الحاكم عن ذلك بل سوف يرجع ذلك إلى أحد إحتمالين: إما أنه قد قصر فى العبادة ولذلك فإن الله يعاقبه، وإما أن الله يختبره بهذا الشقاء فعليه أن يصبر ولا يعترض .

إن شهداء نظام مبارك – على سبيل المثال – فاقوا فى عددهم شهداء كل الحروب التى خاضتها مصر …….. ضحايا القطارات المحترقة، والعبارات الغارقة، والعمارات المنهارة، ومرضى الفشل الكلوى والسرطان بفضل مبيدات الوزير السابق/ يوسف والي وغيرهم – كل هؤلاء في نظر الإسلام الحقيقي ضحايا الفساد والإستبداد، والحاكم مسؤول مباشرة عن موتهم وتشريد أسرهم …… أما المتدين البديل فيعتبر هذه المآسي جميعا من القضاء والقدر لا أكثر، ويعتقد أن هؤلاء الضحايا قد إنتهت أعمارهم، وبالتالى كانوا سيموتون فى كل الأحوال، فلا معنى إذن لأن نلوم أحدا بإعتباره متسبباً فى موتهم .

omeralhiwaig@hotmail.com
///////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!