الطمع في الكرسي وليس التصحيح جعل الرفاق يمسكون بخناق بعض في ١٩ يوليو ١٩٧١ !!.. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي


المخابرات المصرية هندست نظام حكم ببلادنا الحبيبة الطاهرة النقية هيمن عليه الشيوعيون وكالعادة هجموا علي التعليم والإعلام مثل الضباع المذعورة يريدون أن تكون لايدولوجيتهم المستوردة من ارض الكفر والإلحاد القدح المعلي .
كنت معلم مستجد بالمرحلة الوسطي لم أنل تدريب بخت الرضا بعد وبذا لا يحل لي أن أدرس الصف الثالث وفوجئت بتكليفي بمهمة تدريس مادة التاريخ للصف النهائي الذي سيجلس لامتحان الشهادة الوسطي ورغم أن هذا الإجراء ضد قانون وزارة التربية آنذاك إلا أن هذا ليس هو المطب الذي اوقعني فيه الناظر بل شارك في المؤامرة مكتب التعليم وكمان الوزارة نفسها لم تكن بريئة وكلهم كانوا خائفين من جحافل التتار الحمر الذين هيمنوا علي الأمور واداروا دولاب العمل بنظريتهم الغريبة علي تربة البلاد ومنذ البداية قصدوا صب كل أبناء الشعب في قالب واحد حتي تسهل قيادته ليكون اطوع لهم من بنانهم .
دخلت الصف الثالث وما زلت معلما من غير تجربة ومحتاج لمزيد من الصقل بمساعدة المعلمين الكبار حتي يحين موعد شد الرحال لام المعاهد ومفخرة السودان والعرب وأفريقيا طيبة الذكر بخت الرضا .
دخلت الفصل وياللهول كان الكتاب الذي فرضه أنصار الظلام أعداء النور ليكون بديلاً لكتاب السودان منذ أقدم العصور الي قيام الأحزاب السياسية كان مقررهم الجديد في التاريخ للصف الثالث متوسط من تأليف ( فيليب حتي ) وكله الحاد وبه إساءات بالغة طالت الانبياء والرسل ووصفتهم بما لا يليق .
ماذا أفعل وقتها وانا مازلت في أول السلم التدريسي وكل أسرة المدرسة سكتت وكذلك مكتب التعليم وحتي الوزارة لم يحرك فيها احدا اصبعا للاعتراض .
وانا رغم حداثة سني كنت مغبونا من هذا التطاول علي الدين والذي ساءني أكثر سكوت الجميع من أهل التربية والتعليم خوفا من بطش الهكسوس الجدد .
المهم وانا في هذا الهم والكدر هجم علي مرض الانزلاق الغضروفي وتركت المدرسة في إجازة مرضية وفيما بعد اختلف الرفاق في مابينهم وجاءت مازعموا أنه ثورة تصحيحية ولم تكن كذلك بل كانت صراع علي السلطة وتسابق محموم بينهم لتقديم فروض الطاعة والولاء لساكني الكرملين .
ووجد النميري الذي احتفل بعيد ميلاد لينين يوما ما فرصته فتخلص من رفاقه بغلظة متناهية لم تقم لهم بعدها قائمة ووقع النميري بعد حين في حبائل اخطر رجل في العالم العربي والإسلامي وخلع عليه لقب أمير المؤمنين وهكذا استدار النميري ١٨٠ درجة خطت بالسودان ناحية توجه لتطرف يميني بعد موت التطرف اليساري .
ويمكن أن نختم بأن السودان المنكود الحظ لم يتشرزم ويتشتت وتذهب ريحه ويتواري جهالة وظلامية ويصير ألعوبة المخابرات العالمية وخبث بعض دول الإقليم وعمالة وفساد بعض أبناء الوطن لم يصبح السودان بكل هذه الضعة والهوان من غير أن يتحمل الكيزان والشيوعيون العبء الأكبر في هذا الجرم البين الذي دخل علي أرض الأجداد بالساحق والماحق والبلاء المتلاحق .
والي اليوم الكيزان والشيوعيون مازالوا يمارسون لعبة القط توم وجيري الفار ويضيعون الزمن وفعلا أضاعوا وقت البلد الثمين في تصفية حساباتهم التي لا تكاد تنقضي .
الشيوعيون يتربصون بالكيزان والكيزان يتربصون بالجميع .

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يحلم بان تتوقف الواردات الأيديولوجية من اي مكان كان ونعتمد علي انتاجنا المحلي العضوي الخالي من الأسمدة الكيماوية .

ghamedalneil@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!