تلقيت شيكات قادتني يافعة للحج .. بقلم: عواطف عبداللطيف


ظللت أتلقى شيكات الي مزدلفة ومنى الصفا والمروة في وقت لم أكن املك مالا وربما لم يتعامل اي من اسرتي بالشيكات … أمي بت كانور فسرت ذلك خيرا موعودا .. فكلما احكي لها بانني حلمت بورقة ” شيك ” مكتوب عليها أمكنة مباركة تسارع لعمل ” البليلة” من اللوبيا والذرة الشامية وتوزعها للاطفال والجيران فقد ارتبط بوجدانها ان ” الجودب الموجود ” ومعتقدها الصدقة بالبليلة والتمر فضائل رمضان والسنة النبوية …
أخي محمد طيب الله مرقده كان يلح لخطوبة بنت الجيران ووادد امي و بأنه ينوي برهاب الحج فرحت كثيرا وقالت له يا وليدي سأمسك شباك النبي وادعوا لك ونرجع العمرة لشراء ” الشيلة ” فقلت احج مع امي وفي ذلك الزمان لم يكن مسموح لغير المتزوجات ولاقل من اربعين عاما بالحج .. فدسست صورتي مع اوراق أمي وحينما استلمنا جواز بأسمي صادر من وزارة الداخلية وبه تاشيرة الحج لم يصدق أحد ذلك واكملنا الاجراءات بسهولة ودون وسيط او رشوه .. وفي كامل الصحيان وليس حلما غادرنا مطار الخرطوم وذاكرتي مختزنة بكيفية اداء المناسك والفروض ووصلنا لمكة المباركة ليلا فأخذنا الدليل لاداء طواف القدوم وما ان رجعنا طلب من الفوج التحرك للسكن فتسابق الكل لكني عقدت يدي بيد أمي ودخلت لمكتب المطوف ” أنا ما أروح سكن بعيد عنك أمي كبيرة وأنا صغيرة” زين .. زين .. وبجوار مكتبه أسرة سودانية تفترش الارض دعونا للجلوس معهم وكلما وصل حجاج اخذهم الدليل للسكن في امكنة بعيدة .. انتصف الليل وانقطع ضجيج الباصات واستلم المطوف جميع ” كوتته ”
وجاء بنفسه وهو يحمل رزمة مفاتيح ونادي أسمي وتلك الاسرة كان رجلا طيبا وقورا من هيئته .. تبعناه فاذا ببيت من الطين به غرفتين خصصت واحدة للرجال واخرى لي وامي واثنين من الحاجات سقف الغرفة قصير جدا وارضيتها
حصير تملكني أحساس انها كانت لأحد صحابة رسول الله ” رضوان الله عليهم ” .. ولمن غفوا طويلا نادى المنادي لصلاة الصبح .. تسارعنا فاذا سكنا اقرب لباب السلام وإنتاخرنا وجدنا انفسنا منتظمين مع المصلين بالحرم وكأننا بأحد أروقته .. أدينا الفروض بتجلي وقبلنا الحجر الاسود وطفنا وسعينا
وبالمدينة المنورة مارست نفس الموال .. لا أسكن بعيدا عنكم .. فطلب المطوف من أحد الصبايا مرافقتي لايجار سكن قريب وشدد عليه ان يقف عند الباب و ادخل أنا لست الدار لمشاورتها لايجار غرفة أسفل سكنهم .. امراة سعودية شابة رحبت بي بحرارة واتصلت بزوجها التاجر فوافق .. قالت لي أي وقت لا تجدون حذاء زوجي جوار الباب ادخلوا علي ووضعت لنا بثلاجتها طنجرة كبيرة للثلج .. واكرمتنا بفواكه متنوعة واصرت ان ناخذها ودلة قهوة لامي ..
كم هي أرض الحرمين حينما يتغلغل حبها بالدواخل وكأن بها جاذبية تحتوي الانسان وتدقدق بين مفاصله ومشاعره ومن يحط رحاله بمقامها ربما لا يعرف النوم سبيله فما بال وقد حملني اليها حلما تجسم في وريقة ” شيك ” ولم تقف المادة ولا الاجراءات الصارمة وقتها حائلا ان أحج بيت الله وانا يافعة وأعكف يدي بيد أمي المبروكة وبذات كرمها ورضاها طافت وسعت وقبلت الحجر الاسود بهمة وحيوية وشربنا ماء زمزم حتى الارتواء ولم ينقطع دعاؤها عفيتك يا عطوفة من شيل حكري ولبن شطري .. ودخلنا لمدينة جدة كانت غاية السعادة حينما زرنا قريبها عثمان صاحب أشهر مطعم سوداني بسوق شريف والذي اغترب منذ صباه واكرمنا بجولة لشراء هدايا الاهل وكان اقيمها جهاز راديو واسطوانات لاخي طيب الله ثراهم واسكنهم الفردوس الاعلي .. ويبقي للحديث بقية
عواطف عبداللطيف
Awatifderar1@gmail.com

Awatif Abdelatif


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares