خازوق الشهيد احمد الخير هل كانَ الخازوق الأخير؟ .. بقلم: مقدم شرطه م/ محمد عبد الله الصايغ


كان أن تراصّت الصفوف ( وانفرزت ) الكيمان داخل وخارج الوطن. في كفٍّةٍ كان المؤتمر الوطني وجهاز أمنه وفي الاخرى كان شعب السودان.
لم تكن الإنقاذ هي المؤتمر الوطني فقط فقد طفحت الفتره ما بين قيامها وما بين الثوره بأرتال المنتفعين عديمي الاخلاق فشكلوا أذرعاً تخدُمُ سادتهُم وسادوا كل مناحي الحياه وملؤوها إفكاً وقضوا على كل إرثِنا الجميل وانحسر الشعب بنُبلِهِ واخلاقياته إلى هامش الحياه.
أرتال المنتفعين هذه هي التي نراها الآن رأيَ العين وهي تُجابِد من اجل المصالحه لتشمل بها الاسلاميين وعلى سُدّةِ قيادتنا اللجنه الأمنيه للانقاذ وفي قيادتنا الدعم السريع للانقاذ وفي قيادتنا أحزاب لم ولن تتخلّى عن مصالحها ولا يهمها مصلحة الوطن.
الخازوق لم يقتل شهيدنا احمد الخير فقط فقد كانَ حاضرًا في كلّ تفاصيل حراكنا بيدِ أحزابِ الغنيمه التي ساندتها قوة العين وغياب الإختشاء فظلّت تواصل مسيرتِها المشؤومه حتى الان في بحثها المضني عن موطئ قدم ما بين الدم المُسال في فضّ الاعتصام وبين رُكام الجثث في مشارحنا حتى ونحنُ على بعد سنتين من الحدَث.
كان الخازوق حاضراً بأيدٍ وقّعَت على فض الإعتصام وأيدٍ طَوَت الخيام قبل ليلةِ فضّهِ ثمّ ما فتئت تُشارع في شأننا ، نحنُ السَّوام ، وهي في كابينةِ القياده موقعها التاريخي.
كان الخازوق حاضراً ما بين بوخة المرقه ومن رموا راية قيادة المعارضه وانضمّوا للبشير ويسعونَ جميعاً لحُكمِنا الان .
كان الخازوق حاضراً في سدنة الإنقاذ الذين تمّ إستيعابهم كوزراء ومستشاري البشير الذين يقودون أحزابهم ليحكمونا أيضاً . كان حاضراً في بكاءِ قادة احزابٍ آخرين وقولهم شعراً وجاءت افعالهم على غيرِ ظننا بهم. وآخَرين ملأوا سماء الاعتصام بتُرُّهاتهم ونحنُ نُهلل لوجودهم وحضورهم من الخارج وهُم من لم ينكوو بنيران الانقاذ طفقوا الآن يُحدّثونا عن ربط الأحزمه وقُدُسيّة الحكام.
وظلّ الخازوق حاضراً في التمكين الثالث في اتفاق اللجنة الأمنيه للبشير والحكومه المدنيه وابناء دارفور من الحركات المسلحه الذين وضعوا ايديهم في ايدي من ، قتلوا ابناءهم واهلهم واغتصبوا نساءهم وحرقوا قراهم من جنجويد الدعم السريع ومن قادة لجنةالبشير الامنيه ، وهُرِعوا الى الاستوزار والسيادي والعربات الفارهات والنغنغه وإنسان دارفور ما زال في معسكراته لا يؤبَهُ لهُ لم يزُرهُ قادتَهُ بعد عودتِهِم من فنادق الخارج إلى قصورِ الداخل. ووزير ماليه يُعلن انّهُ ما قَبِلَ بالمنصب إلّا لاستيفاءِ حقوقِ أتباعِهِ مباشرةً بعد زيارتِهِ لرئيسِ حزبِهِ ( وما زالَ
في منصبِهِ ).
وظلّ الخازوق يمُدّ لسانه وهو يتوتّدُ في دواخلنا كلنا عند إبعاد قوى الثوره منذ قيام الانقاذ وحتى ديسمبر الحزين. في المحاكمات المهزله وفي التحقيقات المهزله لإنقاذ قتلة ومغتصبي ابناءنا وبناتنا الذين ، بكلّ اسف( يحكمونا ) الآن. وفي تجيير المناصب العدليه لمصلحة قتلة الثوار او تركها شاغره رغم انف ثورةٍ وأدوها في مهدها.
عندما عرف السودان الشرطه وعبر تاريخه وحاضره لم تكن هنالك نيابه عامه. كانت الشرطه تتعامل مباشرةً مع القضاء وعُرفت بالتأهيل العالي لمنسوبيها في مجالات منع الجريمه والتحري والتحقيق والإداره . ازاحت الغموض عن كل الجرائم وقدّمت مرتكبيها الى المحاكم. الان لدى الشرطه الاف الضباط الذين فصلتهم الانقاذ لوقوفهم في وجهها ومنهم من عانى من الاعتقالات والتعذيب والقهر وما باعوا. مَن أحق بالتحقيق في جرائم الانقاذ من ناحية (الولاء) للثوره ومن ناحية الخبره ؟
هل هم هؤلاء الضباط ام اللجان التي، في تعثّرها ، تتسيد المسرح الان؟ ونُحمَلُ الى سؤالٍ أهم وهو من الذي إتّفقَ مع المكوّن العسكري في عدم إعادة هؤلاء الضباط الى الشرطه المتعثّره التي نراها اليوم؟ ومن أصرّ على إبعادهم من كامل مسرح ما بعد الثوره في اي موقعٍ من المواقع سواءٌ ذات الصله بالشأن الأمني او الاداري أياً كان مكانَهُ وما هي أبعاد واسباب ذلك الإبعاد؟ وما هي حقيقة إستعانة مجلس الوزراء والذِّراع الحاكم المتحكّم من الحريه والتغيير في مفاصل الدوله بضباطٍ بعينِهِم في رسم سياسات الدوله الامنيه وفي عدم ايفاء حقوق بقية الضباط وحقوق الوطن العليا بإعادتهِم غير المشروطه للخدمه؟ وما هي أسرار الإحالات الأخيره لضباط شرطة ما ( بعد الثوره ) ومن هو المتسبب في هذه الإحالات التي لم توجد لها اية مرجعيه رسميه. لماذا تصر السلطه التنفيذيه على عدم إعادة هؤلاء الضباط ولماذا يستمر عملها بصورةٍ تتسم بالبعد عن الإعلان او الشفافيه. لماذا تتدخّل المحاصصات الحزبيه ومحاصصات الدعم السريع ومحاصصات الحركات المسلحه في جهاز الامن الداخلي وفي الخارج يقبع آلاف ضباط الشرطه المتخصصين في الامن الداخلي ذوو السمعه الطيبه والتأهيل العالي والخبره الثرّه. من الذي يخاف من وجودهم على رأس هذا الجهاز وعلى رأس
الشرطه؟
من الذي يتحكم في عمل الشرطه الآن ومَن من مصلحتِهِ عدم قيام جهاز أمن داخلي قوامهُ ضباط الشرطه المفصولين؟ هل نحنُ أمام إنقلاب متفقٌ عليه منذ اجتماعات اديس ومنزل انيس حجار ام اننا أمام إنقلاب إتُّفِقَ عليه لاحقاً؟
أخيراً من أحق بحكم الفتره الإنتقاليه ؟
هل الذين قدموا من الخارج منعّمين مرفّهين الذين لم يعيشوا معاناة شعبنا مع الإنقاذ ؟
هل الذين ثبت إنحرافهم عن جادّةِ الثوره خدمةً لأغراضهم الشخصيه ومصالح أحزابِهم ام الذين ( قاتلوا ) الإنقاذ وقضوا ايامهم ما بين كوبر وبيوت الاشباح وموقف شندي؟
من احق بحكم الفتره الإنتقاليه ؟ هل هم الذين قتلوا المعتصمين واغتصبوهم ورموا بهم احياء إلى النهر وكدسوا جثثهم في المشارح ودفنوا من دفنوا في القبور الجماعيه ام الذين دفعوا الثمن غاليا في مقارعة الإنقاذ وما زالوا حتى الان يستجدون حقوقهم؟
هل هم الذين قتلوا ابناءنا في أقبيةِ تعذيب ما بعد الثوره وزوّروا الصفات التشريحيه للشهداء ام احق بها رفاق هؤلاء الشهداء؟
اقول قولي هذا واخاف علينا جميعاً من ثلاثينيةٍ أخرى وربما أكثر. لا يقولَنّ قائل ( تاني مافي عسكري حيحكم ). هذه المقوله لن يسندها التغاضي والتناوُّم .. لن تسندها غير الشوارع التي هجرتها أقدامنا وابتعدت عنها حناجرنا وانحسرَ عنها هديرنا وشُقّت صفوفنا.
ليست السلطه التنفيذيه بمنأىً عمّا يحدث فالأمر فقط يحتاج الى النظر بتمهل وبعينٍ فاحصه وفي النهايه لن يصح إلّا الصحيح. من يريدون منّا السكوت إستيفاءً لمقولة ” اذا كان عندك عند الكلب حاجه قوللو يا سيدي ” أقول ان حاجاتنا ليست شخصيه. حاجاتنا من اجل الوطن أولاً وعاشراً ثم حقوق منسوبينا بعد ذلك. نحن لم نتعود مسح الجوخ و كسير التلج وما عُرِف ذلك عنّا. سننتزع حقوق الوطن وحقوقنا وسيذهب كل من خانوا الوطن وثقة الشعب الى مزابل التاريخ فما زال فيها مُتّسع للأسف لقومٍ لم يتعظوا.
melsayigh@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares