الكتابة على جدران حوائط الافتراض: المصالحة مع من ؟ .. بقلم: عبدالغفار سعيد


(1)
بدأت كثير من الاصوات تعلوا خلال الايام الماضية تنادى بالمصالحة مع (الاسلاميين) ، و الغريب فى الامر أن هذه الاصولت لم تعلوا للمطالبة باكمال هيكلة مؤسسات الحكم للفترة الانتقالية ، إعادة هيكلة القوات النظامية ، لم تعلوا للعمل على إعادة النازحين فى دارفور وجنوب كرددفان و النيل الازرق الى قراهم و تسوية اوضاعهم ، لم تعلوا من اجل معالجة قضيا المعيشة للمواطنين فى مختلف مناطق السودان ، لم تعلو من اجل المطالبة بمحاكمة الذين تسببوا فى اغتيال اكثر من 300 الف إنسان فى دارفور. لم تعلوا من اجل حسم موضوع الدولة العميقة المسيطرة على مفاصل مؤسسات الحكم فى السودان واكمال مهام ازلة التمكين ، لم تعلو من اجل القصاص لشهداء ثورة ديسمبر وللشهداء من قبلها وللذين عذبوا فى لبيوت الاشباح، فما الذى يجرى فى البلاد؟
من المعروف ان تحالف نداء السودان قد وتأسس في 11 نوفمبر 2011، ويضم قوى سياسية وأخرى حاملة للسلاح ، و منذ وقت مبكر بعد إنفصال جنوب السودان بدأت تتشكل فكرة المصالحة بين النظام الاسلاموى وبعض قوى المعارضة السودانية. فعندما اوقفت الحكومة السودانية بعض العناصر الاسلاموية فى نوفمبر 2012 بتهمة انهم قاموا بمحاولة تخريبية ، وكان ابرزهم د. غازى صلاح الدين و مدير جهاز الامن آن ذاك صلاح قوش و آخرين من المدنيين والعسكرين ، اكدت الحكومة رصدها لاتصلات خارجية وداخلية ، الجدير باللذكر كان غازى صلاح الدين قد عاد وقتها من جوبا.
دعا الصادق المهدي فى يونيو 2013 الحكومة السودانية إلى القبول بتكوين حكومة قومية انتقالية ، وكانت تلك الدعوة العلنية فى سياق اتصلات سرية بين قوى نداء السودان وعناصر من النظام من ناحية و العمل من خلال خارطة الطريق التى كانت تحت اشراف الاتحاد الافريقى عن طريق مبعوثه للسودان ، الرئيس الجنوب افريقى الاسيق ثاو ممبيكى ، وكانت الترويكة مطلعة على كل تطوراته وداعمه لخارطة الطريق.
فى 29 أغسطس 2015- إعترف الأمين العام للحركة الإسلامية في السودان، بمواجهتهم حزمة من التحديات، على رأسها جمع الصف الوطني والإسلامي وصد قوى سياسية معارضة تحاول تفكيك المشروع الإسلامي والدولة، فيما إمتدح رئيس مجلس الشورى دور الحركة في بناء حزب المؤتمر الوطني الحاكم وعقد مؤتمره العام، وإساهمها في إجراء الانتخابات.
فى سبتمبر 2014 رهن رئيس حزب الأمة القومي الصادق المهدي عودته للسودان بتحقق ثلاث حالات، وكشف عن “خريطة طريق” سلمتها مجموعة “إعلان باريس” لرئيس الآلية الأفريقية رفيعة المستوى تابو أمبيكي، تطلب عقد مؤتمر قومي
فى 21 مارس 2016 وقعت الحكومة السودانية، بشكل منفرد ، في اديس ابابا على خارطة طريق اقترحتها الوساطة الأفريقية تنص على ترتيبات متعلقة بوقف اطلاق النار فى المنطقتين واقليم دارفور والدخول فى عملية سياسية ، واشراك الحركات المسلحة فى اعمال مؤتمر الحوار الوطنى المنعقد بالخرطوم.
ورفضت الحركة الشعبية – قطاع الشمال ، وحركتا العدل والمساواة وتحرير السودان باقليم دارفور وحزب الامة المعارض بقيادة الصادق المهدى التوقيع على اتفاق خارطة الطريق.
فى ١١ ابريل 2016 ، دعت دول الترويكا المعنية بالملف السوداني (النروج وبريطانيا والولايات المتحدة)، المعارضة السودانية إلى توقيع خريطة الطريق الأفريقية لوقف الحرب والحوار الوطني، وطالبت بوقف المواجهات العسكرية في منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.

ورحبت «الترويكا» بتوقيع الحكومة السودانية على خريطة الطريق الأفريقية وطالبتها بتوضيح التزاماتها في ما يتعلق بإدراج الممانعين في الحوار الوطني والتمسك بنتائج أي اجتماعات تحضيرية للحوار الوطني تنظمها الوساطة الأفريقية.

gefary@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!