أحزاب المحاصصات تذبح الكفاءات استبدالا للتمكين بتمكين! .. بقلم: عثمان محمد حسن


* تحت عنوان:-(إعفاء الوزراء للوكلاء: أليس من ضوابط؟) كتب د.صديق أمبده مقالاً رصيناً وافياُ عما كان يجيش بخاطري عقب إعفاء المراجع العام إذ قال:- “منذ تكوين الحكومة الإنتقالية الجديدة قبل نحو أربعة أشهر تم إعفاء عدد كبير من وكلاء الوزارات يقارب عددهم العشرة في بعض التقديرات، كما تم أيضاً إعفاء عدد من مديري المراكز و المجالس و الوحدات الحكومية ، و بالمقابل تم إستبدالهم جميعاً بأشخاص من إختيار الوزراء الجدد ( ممثلي الأحزاب و الحركات المُسلحة المشاركة في الحكومة ). أهمية السؤال الوارد في عنوان المقال تأتي من ان الأمر متعلق من ناحية عامة بأهمية عدم تسييس الخدمة المدنية (إعادة الوضع لما كان عليه قبل الانقاذ) و بإستقرارها واستقرار قياداتها المنوط بهم تنفيذ خطط وبرامج الحكومة المتفق عليها في إطار إستراتيجية ذات أهداف قومية محددة………..”

* كيف تم ذلك؟

* كنتُ أتساءل، قبل قراءة المقال، عن السبب في إقالة المراجع العام، الطاهر عبدالقيوم إبراهيم الذي تعرفتُ إليه أثناء فعالية ورشة (الاصلاح المالي) التي عقدها ديوان المراجعة القومي بفندق كورينثيا في يوم الخميس 16 يناير 2020م، ولم التقِِ به بعد ذلك..

* لكن المقال ذكرني بما غاب عني حول إعفاء المراجع العام، السيد الطاهر عبدالقيوم إبراهيم، الذي ظل يؤدي عمله بإخلاص، حسب لوائح وقوانين ديوان المراجع العام، طوال فترة حكم النظام المنحل، دون تأثر بالحزب المنحل أو بتوابعه من الأحزاب..

* كان مهنياً في عمله كأرقى ما تكون المهنية.. وقد حدثني عن ملفات فساد رفعها لديوان النائب العام ولم تحركها النيابة العامة.. وحدثني عن هدر المال العام في المعاملات الوهمية.. وعن التهرب من الضرائب ( Tax evasion) وتفادي دفع الضرائب (Tax avoidance) .. و الاعفاءات الضريبية (Tax exemption) . والخصخصة (Privatization).. وتغطية الجرائم المالية ( Financial Embezzlement cover up ) بأوامر من متنفذين من خارج المؤسسات العامة أو من قوى ذات نفوذ داخل المؤسسات..

* وحدثني عن وحدات تفرض رسوماً خارج القوانين المالية و تُجنِّب الأموال في خزائنها بحيث لا يستطيع ديوان المراجعة الوصول إليها.. ووحدات أخرى تصرف الحوافز و المكافآت للعاملين بلا ضابط و لا رابط و لا اكتراث بالقوانين المالية..

* وحدثني عن وجود شركات حكومية لا يعلم المراجع العام شيئاً عنها.. و شركات تسخر المال العام لشراء الدولارات و لها فيها مآرب فاسدة..

* كان مهنياً من صفوة المهنيين!

* لو كانت الجهة التي أقالته هي لجنة إزالة التمكين، لقلنا إنّ في الأمر شبهة فساد وإفساد، ولكن الجهة التي أقالته هي رئاسة الوزارة.. والإقالة إقالة مغتغتة!

* هل أقالوه لأنه كوز أم لأن أداءه الوظيفي غير مقنع..؟ ربما! وربما أقالوه لأن وجوده في الديوان يضر بمصالح بعض وزراء المحاصصات، ويمهدون الديوان للعبة كبيرة تتطلب وجود مراجع عام من (حُفرتهم) في ذلك المنصب؟

* لا شك عندي في أننا خرجنا من عهد انحلال مالي واداري بشع ودخلنا عهد انحلال مالي وإداري آبشع، يتحدث باسم الحرية والسلام والعدالة..

* ولا شك عندي أن أسباب إعفاء المراجع العام لم تكن لمصلحة السودان، بل تندرج تحت بند الانتهازية والمحاصصات..

osmanabuasad@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك