الانحياز المديني في التعليم السوداني: قراءة في نتيجة شهادة الأساس بولاية القضارف للعام 2021 .. بقلم: جعفر خضر


صحيفة الديمقراطي ٢٨ يوليو ٢٠٢١

نسبة نجاح مرحلة الأساس بولاية القضارف 45% فقط
ما مصير قرابة ال17 ألف راسب ؟!
استمرار الفساد في حكومة الثورة في وزارة شغلها “التربية” !
أتقدم في الرياضيات والانجليزي أم معالجة للنتيجة؟
البنات يتفوقن تفوقا مطلقا وعلى كل المستويات
انحياز السياسات التعليمية لصالح المدن
محلية الفاو التفوق والفوارق التعليمية
البطانة أزمة تعليم الرحل

تضاءلت نسبة النجاح في شهادة مرحلة الأساس بولاية القضارف لهذا العام 2021م إلى 45,1 % فقط، ليصبح عدد الراسبين أكثر من الناجحين . سيذهب 13688 ناجحة وناجح إلى المرحلة الثانوية . وبسبب زيادة نجاح البنات وانخفاض نجاح البنين ، يُتوقع زيادة الطالبات المقبولات بالثانوي ، في ظل القبول المطلق، مما سيخلق اكتظاظا بمدارس البنات ، بمدينة القضارف تحديدا ، إذا لم يتم تشييد فصول لاستيعابهن . ولكن ما مصير 16635 راسب وراسبة ؟!
بلغ جملة عدد المتقدمين لامتحان شهادة الأساس بالولاية لكل الأنماط (نظامي+كبار+اتحاد معلمين+منازل) لهذا العام 31221 تلميذا وتلميذة ، مقارنة بعدد 27389 للعام السابق ، بنسبة زيادة 13,9 % .
وكانت نسبة الغياب وسط الممتحنين نظامي 2% مقارنة بـ 6% في العام السابق ، ربما يكون سبب انخفاض الغياب يعود إلى انعقاد الامتحانات قبل الخريف ، وقد تزامنت الامتحانات العام الماضي مع الخريف حيث انشغال كثير من الأسر بالزراعة.
ربما يدلل ذلك على صحة قرار وزارة التربية والتعليم الاتحادية ، في حقبة البروفيسير محمد الأمين التوم ، المُبعد حاليا ، بتوحيد التقويمين ، تقويم المجموعة “أ” وتقويم المجموعة “ب” ، ليكون تقويم المجموعة “ب” هو المتبع في كل مدارس التعليم العام لأول مرة في تاريخ السودان.
يبلغ عدد الجالسين لامتحان هذا العام من أنماط التعليم الأربعة بالولاية 30323 تلميذا وتلميذة ، ويتفرع هذا العدد إلى الجالسين نظامي 21837 ، والجالسين كبار 6373 ، واتحاد المعلمين 782 ، والمنازل 1331 . وكانت نسبة النجاح لكل نمط على الترتيب: 57,5% ؛ 8% ؛ 25,8% ؛ 30,7% ، وتسببت الأنماط الثلاثة الأخيرة ، لا سيما “الكبار” ، في جر نسبة النجاح العامة إلى 45,1% . وواضح أن التأثير السالب للكبار كان أكبر إذ أن نسبة نجاحهم بلغت 8% فقط كما أن عددهم كبير جدا ، يمثل 29% من النظامي! ، ويمثلون أكثر من ثمانية أضعاف اتحاد المعلمين، وقرابة خمسة أضعاف الممتحنين منازل.
استمرار الأساليب الفاسدة:
وفي حقيقة الأمر أن الكبار، ليسوا جميعهم كبار، بل أن أغلبهم محولون من المدارس الخاصة والمدارس الحكومية التي ترغب في المنافسة على المراكز الأولى . تعمل هذه المدارس على تحويل الطلاب الذين يئست من تطوير مستواهم الأكاديمي ، وتيقنت من رسوبهم، إلى مدارس الكبار، أو اتحاد المعلمين، حتى تضمن نسبة نجاح 100% وارتفاع نسبة التحصيل ، أي أن نتيجة بعض المدارس الخاصة والحكومية نتيجة زائفة .
إن هذا العدد المهول من الكبار يتطلب وجود حوالي 160 فصل لاستيعابهم ، مما يعني أن يكون بمدينة القضارف أكثر من 50 فصل ، بمعدل 40 طالبة وطالب للفصل للواحد ، وهذا بعيد عن أرض الواقع ، إذ أن فصول الكبار على قلتها تعاني من شح الطلاب والطالبات .
إن هذا التزييف يندرج في الممارسات الفاسدة الموروثة من العهد البائد، إذ تقدم إدارات المدارس رشاوى لمسئولين بإدارة تعليم الكبار لتحويل الأطفال إليها . وللأسف استمرّ الفساد في عهد الثورة وفي ظل الحكم المدني. وما أقبح استمراره في ظل ثورة هي أخلاقية في المقام الأول! وفي وزارة خلاصة شغلها “التربية”! .
أتقدم في الرياضيات والانجليزي أم معالجة للنتيجة؟
تراجعت نسبة النجاح العامة لكل أنماط التعليم (نظامي+كبار+اتحاد معلمين+منازل) إلى 45,1 % ، بعد أن كانت 50,4% في العام الماضي . وتراجعت نسبة نجاح النظامي إلى 57,5 % مقارنة بـ 60,6 % في العام الماضي، وقد يكون اضطراب العام الدراسي بسبب الكورونا سببا لهذا التراجع .
وتراجعت نسبة النجاح في كل المواد ما عدا اللغة الإنجليزية والرياضيات ، حيث تضاعفت نسبة النجاح في اللغة الانجليزية من 14,5 % العام الفائت إلى 28,9 % في العام الحالي . وزادت نسبة النجاح في الرياضيات إلى أكثر من الضعف من 12,7 % العام الفائت إلى 32,6 % في هذا العام .
إن تطوير التلميذات والتلاميذ في المواد الأساسية (اللغة العربية واللغة الانجليزية والرياضيات) يتطلب عمل مقصود بتصميم برامج تستهدف هذا التحسين . لم نلمس مجهود في هذا الصدد ، فحق لنا أن نتساءل: أتقدم في الرياضيات والانجليزي أم معالجة للنتيجة؟
تفوق كامل للبنات :
إن نسبة نجاح البنات بالولاية أعلى من نسبة نجاح البنين على كل المستويات . ويلاحظ أن نسبة نجاح البنات أعلى من نسبة نجاح البنين في كل المحليات دون استثناء وبفوارق كبيرة .
ففي محلية الفاو (الأولى) بلغت نسبة نجاح البنين 56,7 % فقط ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 78,6 % ، بفارق أكثر من 20% . وفي القلابات الشرقية (الثاني بنسبة النجاح) بلغت نسبة نجاح البنين 58,6 % ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 73,7 % ، بفارق أكثر من 15% .
وفي بلدية القضارف ، التي بها ثلث تلميذات وتلاميذ الولاية ، بلغت نسبة نجاح البنين 53,6 % ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 66 % ، بفارق 13% .
وفي محلية المفازة بلغت نسبة نجاح البنين 50 % ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 68,8 % ، بفارق أكثر من 18% . وفي محلية الفشقة بلغت نسبة نجاح البنين 37,8 % فقط ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 60,1 % ، بفارق أكثر من 22% .
أما في محلية ريفي وسط القضارف بلغت نسبة نجاح البنين 36,7 % فقط ، بينما وصلت نسبة نجاح البنات إلى 65,2 % ، بفارق يقارب ال 30% ، مما قد يشير إلى انتفاء الأسباب الثقافية التي تحول دون تعليم البنات .
وفي محلية القريشة بلغت نسبة نجاح البنين 50,1 % ، والبنات 57 % . وفي محلية قلع النحل البنين 47,5 % والبنات 56,7 % . وفي محلية القلابات الغربية البنين 46,5 % والبنات 56,7 % . وفي محلية الرهد البنين 49,3 % والبنات 54,4 % . وفي محلية باسندة البنين 48,9 % والبنات 50,2 % . وفي محلية البطانة البنين 44,7 % والبنات 54 % .
وسيطرت البنات على المراكز الأولى ، إذ أن عدد مدارس البنات الأوائل 22 مدرسة، مقابل 8 مدارس بنين؛ كما نجد أن عدد البنات في الأوائل 76 مقابل 29 ولد .
من حيث عدد الذين/اللائي أحرزوا/أحرزن الدرجة الكاملة ، نجد أن البنين لم يتفوقوا في أي مادة على الإطلاق! بل كان عدد البنات اللائي أحرزن الدرجة الكاملة في معظم المواد أكثر من ضعف البنين .
ويلاحظ كذلك أن عدد البنات المتقدمات للامتحان، في الولاية، أكبر من عدد البنين، بفارق 1775 ؛ وهذا يدلل على إقبال البنات على التعليم .
ربما آن الأوان للحديث عن مشكلة ضعف إقبال البنين على التعليم مقارنة بالبنات ، وضعف مستواهم الأكاديمي .
الانحياز المديني للسياسات التعليمية :
جاءت محلية الفاو ، التي تضم 12% من المتقدمين لشهادة الأساس ، في المركز الأول للتعليم النظامي بنسبة تحصيل 56,8 % ، تليها بلدية القضارف بنسبة 55,5% ، ثم القلابات الشرقية 54,1 % ، ثم بالترتيب : المفازة ، ريفي وسط القضارف، القلابات الغربية، الرهد ، القريشة، قلع النحل، الفشقة، باسندة، ، وأخيرا البطانة بنسبة 48% .
أما ترتيب المحليات حسب نسبة النجاح في التعليم النظامي فالأولى أيضا الفاو بنسبة نجاح 68,1% ، تليها بالترتيب: القلابات الشرقية 67%، بلدية القضارف 60,2 % ، المفازة ، القريشة ، ريفي وسط القضارف، قلع النحل، القلابات الغربية ، الرهد ، باسندة، الفشقة، وأخيرا البطانة بنسبة 47,5% .
من جملة المتقدمين لامتحان شهادة الأساس بولاية القضارف، نجد أن ثلثهم من بلدية القضارف ( 33% ) والتي حصلت على المركز الثاني من حيث نسبة التحصيل للتعليم النظامي بنسبة 55,5% .
إن المدارس الأوائل حسب نسبة التحصيل من جملة الثلاثين الأوائل نجد 20 منها تقع ببلدية القضارف بنسبة 67% ، أكثرها مدارس خاصة (13) ؛ و6 منها بمحلية الفاو بنسبة 20% ، وواحدة بكل من القريشة ، والقلابات الشرقية، والقلابات الغربية، وريفي وسط القضارف ـ بنسبة تزيد قليلا عن 3% لكل محلية ؛ وغابت ست محليات تماما.
واتضح أن التلاميذ والتلميذات الأوائل (من جملة 105) عددهم 81 ببلدية القضارف بنسبة 77% ، وعددهم بالفاو 17 بنسبة 16% ، 3 من محلية الفشقة ، و 2 من القلابات الشرقية ؛ و1 من ريفي وسط القضارف ، 1 الرهد ، وغابت تماما المحليات الست الأخرى .
طالما أن بلدية القضارف بها ثلث التلاميذ (33%) ، كان ينبغي أن يكون منها ثلث المدارس الأولى ، وثلث التلميذات والتلاميذ الأوائل . ولكن البلدية بها ثلثا المدارس الأوائل (67%) ، و 77% من التلاميذ والتلميذات الأوائل ؛ مما يكشف عن فوارق تعليمية جلية بين مدينة القضارف والمحليات، ويؤكد بأن السياسات التعليمية متحيزة لصالح المدينة.
ولتبيان انحياز السياسات الحكومية للمدينة ، كشف الكتاب الإحصائي (الإحصاء التربوي بولاية القضارف للعام الدراسي 2018 ـ 2019) أن جملة مساهمات المجالس التربوية بالولاية بلغت 13262824 جنيها، ولكن يلاحظ أن مساهمة مجالس بلدية القضارف أقل من مساهمة معظم مجالس المحليات الأخرى ، كل على حدة . مما يعني أن بلدية القضارف، رغم كثرة مدارسها وتلاميذها، تعتمد أكثر على الحكومة ، مقارنة بالمحليات الأخرى، التي يدفع مواطنوها أكثر لسد النواقص .
ونجد أن بلدية القضارف حالها أفضل من المحليات الأخرى فيما يخص مياه الشرب، حسب الكتاب الإحصائي، ويتوقع أن يكون حالها أفضل بالنسبة لتوفر المراحيض والكهرباء.
ولكن نتيجة شهادة الأساس تشير أيضا إلى فوارق تعليمية داخل بلدية القضارف نفسها ، إذ أن 13 مدرسة من المدارس الأوائل خاصة مقابل 7 حكومية ؛ كما أن 57 من التلاميذ والتلميذات الأوائل من مدارس خاصة، مقابل 24 من المدارس الحكومية . وغابت أعلب مدارس الأحياء عن التنافس.
الفاو التفوق والفوارق :
تفوقت محلية الفاو على كل المحليات ، بما فيها بلدية القضارف، بتحقيقها أعلى نسبة نجاح 68,1 % ، محتكرة المركز الأول الذي أحرزته العام الماضي والذي يسبقه ، كما أحرزت المركز الأول في نسبة التحصيل للنظامي 56,8 % ، وانتزعت ستة مقاعد في المدارس الأولى من جملة 30 مدرسة، وانتزعت 17 من التلاميذ والتلميذات الأوائل من جملة 105 ، ربما يفسر ذلك جزئيا ارتفاع وعي مواطني المحلية وزيادة رغبتهم في التعليم، خاصة إذا نظرنا إلى نسبة التحصيل المرتفعة.
لكن محلية الفاو بها الإجلاس الأسوأ ، مقارنة بجميع المحليات ، بنسبة إجلاس 49,1% ، وفقا للكتاب الإحصائي . وهذا يشير إلى فوارق في التعليم داخل محلية الفاو نفسها ، ويتضح ذلك جليا عند النظر إلى المدارس الأولى فنجد أن أربعة منها بمدينة الفاو (67%)، واثنتان بالقرية 3 .
وعند النظر إلى ال17 من التلميذات والتلاميذ الأوائل نجد 13 منهن/هم من مدينة الفاو، يمثلون 77% ، بل نجد 9 منهن من مدرسة واحدة (الشرقية أ بنات) بالمدينة ، و 2 من مدرسة أبناء العاملين الحميراء ، و2 من أبناء العاملين بنين بمدينة الفاو.
ونجد 4 تلميذات من القرى : اثنتان من مدرسة أم المؤمنين القرية 3 أ بنات ، وواحدة من مدرسة القرية 17 الحي الجنوبي بنات ، وأخرى من مدرسة القرية 9 بنات.
ونجد أن المدرسة المتفوقة بمدينة الفاو هي المدرسة التي تدرس بها بنات التجار وكبار الموظفين، مما قد يعني أن هنالك إنفاق على المدرسة، وربما تأثير على إدارة التعليم للإبقاء على المعلمات/ين الأكثر تدريبا وخبرة فيها ، الشيء الذي تفتقر إليه مدارس القرى النائية.
البطانة أزمة تعليم الرحل :
تذيلت محلية البطانة شهادة مرحلة الأساس بإحرازها أقل نسبة تحصيل (48%) وأقل نسبة نجاح (47,5%). ولكن المشكلة الأكبر تكمن في أن كل الذين تقدموا للامتحان يبلغ عددهم 308 فقط ، وهو يعادل أقل من ثلث المتقدمين في أقل محلية بالولاية . وهي المحلية الوحيدة التي لا يوجد بها ممتحنون من الأنماط الأخرى : تعليم كبار ، اتحاد معلمين ، منازل .
وتغيب بعض المتقدمين فجلس للامتحان فعليا فقط 282 تلميذا وتلميذة، وهذا مؤشر خطير للعزوف الشديد عن الدراسة . وحسب الكتاب الإحصائي تبلغ نسبة الاستيعاب لمرحلة الأساس في محلية البطانة 25% فقط ، أي أن 75% من الأطفال خارج المدرسة؛ وتتراوح نسبة الاستيعاب لبقية المحليات بين 39% في محلية الرهد ، و87% في محلية القلابات الغربية ؛ كما أن التسرب في محلية البطانة هو الأعلى فقد بلغ نسبة 15,1% حسب الكتاب الإحصائي؛ وواضح أن السبب هو فشل الحكومات في تكييف مدارس الرحل لتناسب المواطنين.
مقترحات:
نفس هذه الصورة للتعليم بالولاية كانت ماثلة في العام الفائت ، ويتوقع أن صورة مماثلة تتواجد في ولايات السودان الأخرى ؛ لأن طريقة تفكير المسئولين ظلت تُكرّس لمركزية مفرطة طوال عهدنا الوطني، لم نجن منها سوى الويلات والحروب .
تقتضي ديمقراطية التعليم أن تضع الدولة/الولاية خطة، تخصص فيها للتعليم نسبة عالية من الموازنة العامة ، ليتم العمل على تحقيق مجانية وإلزامية التعليم ابتداء من المرحلة الابتدائية، والتدرج للمراحل الأعلى، باستيعاب كل الأطفال في سن المدرسة .
ويجب أن تكون بداية الإصلاح من الريف ، وليس الخرطوم ، ولا مدينة القضارف ، ولا حتى من حواضر المحليات، وإنما تكون البداية من القرى الكبيرة في الأرياف، ببناء المدارس، وإكمال المدارس ذات النقص في فصولها أو إجلاسها أو حمامتها أو مصدر الماء فيها أو كهربائها .
ثم الانتقال إلى القرى الأقل حجما والتي تطيق كثافتها السكانية إنشاء مدرسة ، والعمل على تجميع القرى الصغيرة أو تخير المكان المناسب لإنشاء المدرسة ، وينطبق الشيء نفسه على مدارس الرحل.
ويتبع ذلك تخصيص جزء مقدر من الميزانية لتحفيز المعلمين العاملين في الريف, ليكون الريف جاذبا ومرغوبا، بعد أن ظل طاردا، ويعد ضمن مناطق الشدة، التي يكون النقل إليها بمثابة العقوبة .
إن الثورة العظيمة التي أطاحت بنظام الإنقاذ ، والتي مهرها الشعب السوداني بالشهداء والجرحى ، تقتضي أن نعمل جميعا على تنزيل شعارها “حرية سلام وعدالة” على أرض الواقع ، وهذه العدالة تقتضي إنصاف الريف اليتيم، الذي هو في أمس الحاجة للتعليم.

gafar.khidir70@gmail.com
/////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!