رفع الآذان ومزايدة الكيزان .. بقلم: محمد الربيع


——————————
يا أيّها الرجلُ المعلّمُ غيره – هلّا لنفسك كان ذا التعليمُ
أبدأ بنفسك فأنهَها عن غيّها – فإذا إنتهت عنه فأنت حكيمُ
لا تنهَ عن خُلِقٍ وتأتي مثله – عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيمُ
،،،، أبو الأسود الدؤلي ،،،،

✍️ في إحدي الليالي الصيفية الحارقة في عام 1993 بينما كانت الخرطوم تعيش في رعب سنوات الجمر الكيزاني الرهيب ضد الشرفاء الذين تم تصنيفهم كمعارضين وأعداء إمتلأت بهم بيوت الأشباح وما فيها من أهوال ومآسي يشيب لها الولدان كما تشاهدون وقائعها هذه الأيام في البرنامج الشهير “بيوت الأشباح” !!جري هذا الحوار في مكانٍ ما بين زميلين صديقين: —
النقيب طيّار : أنا سوف أهرب بطيارتي هذه غداً صباحاً.
مسئول المراقبة الجوية : ولماذا؟
النقيب طيّار : إن القيادة حددت لي أهدافاً في جنوب كردفان وأعطاني التعليمات بقصفها ولم أفعل للمرة الثانية وألقيت براميل البارود في الخلاء لأن الأهداف ليست عسكرية ولا توجد قوات للتمرد هناك مطلقاً! بل للأسف إنها قُرَي لمدنيين بسطاء.
مسئول المراقبة الجوية: وهل تحدثتَ مع القيادة؟ وماذا كان ردهم؟
النقيب طيّار : نعم تحدثتُ وقلتُ للقائد لا توجد قوات متمردة هنا! بل قرية وأنا أسمع حالياً صوت آذان الفجر الذي أسمعه بوضوح وأنا في الجو!
فكان الرد الصادم من القيادة : ما تهتم بآذان ولا مؤذن “أحرق العبيد”!!!! “نحن هنا لا يهمنا عجز العبارة الصادمة(احرق العبيد) لأنها في الأخير يكشف عن عنصرية القائد وأستعلائه العرقي! لكن ما يعنينا هنا هو صدر العبارة والذي يأمر بأحراق المساجد بما فيها من مصاحف وآذان ومؤذن ومصلين!! وتخيّل يا صديقي أن العبيد هؤلاء هم شعب النوبة العظيم وهم أصل السودان وحضارته!!
مسئول المراقبة الجوية : وكيف تهرب وإلي أين؟
النقيب طيّار : أهرب بطائرتي إلي أريتريا وأنضم إلي المعارضة (التجمع الوطني) وليكن ما يكون.
مسئول المراقبة الجوية: أن المراقبة عالية في الجبهة الشرقية نسبة لنشاط قوات التجمع الوطني وكذلك جيش الحركة الشعبية التي تنشط في مناطق الكرمك وقيسان وسوف يتم أسقاطك، لكنني سأكون مسئولاً عن برج رادار بورتسودان غداً ويمكنك الخروج من عندي ولحظة عبورك سوف (أشغلُ نفسي بشيءٍ ما حتي تمر) وتتجه إلي السعودية شريطة أن تطير في إرتفاع منخفض جداً بضع أمتار من سطح البحر حتي لا يلتقطك أيّ رادار ولا ترتفع إلّا عند المياه الإقليمية في شواطيء مدينة جدة ….
النقيب طيّار: حسناً سأفعلها ولو تكلفني حياتي. فهي أهون لي من قتل مواطن سوداني واحد!
وفي اليوم التالي وبعد تعبئة الطائرة الأنتبنوف بالبراميل المتفجرة مع تعليمات مشددة للطيّار الذي كان يعلم بأن الإستخبارات العسكرية ترصده ولو أخطأ الهدف هذه المرة فللخطأ ثمنه! لكنه بدلاً من التوجه إلي جنوب كردفان توجه شمالاً صوب مدينة بربر ثم شرقاً إلي بورتسودان وسارت الخطة بنجاح ونجا النقيب البطل من الموت بأعجوبة رغم التعليمات الصادرة بإسقاطه ووصل بطائرته إلي السعودية في ذروة تدهور العلاقة بين البلدين!! فأحدث دويّاً إعلامياً هائلاً حجبته إعلام الكيزان حينها!

🔥 لم يكن بطل قصتنا الأسطورية هذه سوي الضابط العظيم النقيب طيّار – أحمد أبو القاسم – المولود في مدينة كُتُم بولاية شمال دارفور وأحد أكفأ الطيارين السودانين متحدثاً مع إبن دفعته (لا أذكر أسمه)! والذي إستقبله الأمير بندر بن عبدالعزيز في قصره الفخيم بمدينة جدة! “فلما جاءه وقصّ عليه القَصَص قال لا تخف نجوتَ من القوم الظالمين” وفي صبيحة اليوم التالي سافر ثلاثة من قادة النظام البائد إلي السعودية ( الزبير محمد صالح، عبدالرحيم محمد حسين والطيب سيخة) تقفياً لأثره مع تعليمات بإحضاره حياً أو ميتاً وعندما قابلهم الأمير السعودي والذي كان قد سمع القصة من (خشم سيدو) قال لهم هذه هي طائرتكم خذوها لكن هو ضيفي ومستجير بي لن يقابلكم إلا برغبته! وعندما سأله الأمير إن كان يرغب في مقابلتهم؟ أجاب البطل الطيّار بنعم (لأنها كانت فرصة لإعطاءهم درساً في الأخلاق وفش الغبينة) وقد كان ،،،، وعندما حاولوا خداعه وقال له الزبير : لا تخف فأنت إبننا ولك الأمان. قال لهم : هل علمتم ما فعلتم بضباط رمضان وأنتم متجبرون؟ فبهت الذين كفروا.

الطيّار النبيل أحمد أبو القاسم تم إبتعاثه لمعهد الطيران الدولي بأبوجا للتأهيل العالي لكلٍ الطيران علي نفقة الأمير بندر ثم عادٍ وتم قبول طلبه في مكتب الأمم المتحدة فوراً وتوطينه في دولة السويد وسافر بين (دموع الأمير بندر ) الذي كان يرجو بقاءه في المملكة والإنضمام لهيئة الطيران الملكي ويختار هو راتبه!! لكنه رفض بإصرار عجيب فمثله لا يبحث عن المال بل عن القِيَم والمُثُلْ والأنسانية!! وحالياً هو أحد أفضل الطيارين في العالم أجمع!!!

☀️هذه الرواية نهديها إلي المتأسلمين المزايدين بأكذوبة إلغاء رفع الآذان في التلفزيون القومي ونقول لهم أن السودان بلد متعدد الديانات كما الأعراق ومن الظلم والخطأ فرض أنماط شعائر دينية معينة في أجهزة الدولة كما أن التلفاز ليس مكاناً للصلاة وعليه نحن نؤكد بأن الآذان مكانها المساجد، والأجراس مكانها الكنائس أما التلفاز القومي فيبقي للجميع.
كما نذكرهم لأن الذكري تنفع المؤمنين (مع قناعتنا بأنكم ليسوا مؤمنين) لكن منذ ثلاثين عاماً ونحن نري ونسمع تلاوة القرآن ورفع الآذان ونقل صلاتي الجمعة والتراويح كلها في التلفزيون القومي وفي نفس الوقت هناك بيوت أشباح وفيها ما فيها!! وهناك قتل بدم بارد في كل زاوية وجامعة وقرية وهناك إبادة جماعية وتطهير عرقي وإغتصاب في جزء آخر من الوطن ومعها تم إحراق المئات من المساجد (وكم في المساجد من مصاحفٍ وآذان)! ثم قتل الضباط وطلاب العيلفون … إلي فض الإعتصام كلها جرت في رمضان شهر الصيام والقيام والآذان!!!! لماذا لم تنهاكم هذه الآذان ومعها الصلوات عن الفحشاء والمنكر؟؟؟ أم إنها للمزايدة فقط!! يجب أن تكفوا عن المتاجرة بالدين.

✍️إن أمثال البطل الطيّار أحمد أبو القاسم والبطل حامد الجامد والبطل محمد الطيب وغيرهم هم الأبناء الحقيقيون لهذا الشعب وهم النبت الطيب الصالح لهذا التراب ويستحقون التكريم والخلود وأن يكونوا هم قادة القوات المسلحة وليس بعض القتلة الذي تلطخت أيديهم بدماء هذا الشعب ولذلك نظل ننادي بهيكلة هذه المؤسسة وفلترتها وتطهيرها من الخونة الفاسدين !! وللكيزان نقول: إذا كنتم تعتقدون بأنه لا يزال بإمكانكم تحقيق أرباح سياسية في تجارة الدين فأنتم مدهشون حتي في غباءكم. ،،،، تبّاً لكم.

m_elrabea@yahoo.com

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares