مصالحة الإسلامويين لاستكمال تصفية الثورة .. بقلم: تاج السر عثمان


1
وجدت دعوة المصالحة أو التسوية أو المساومة التاريخية مع الإسلامويين استنكارا واسعا من قوي الثورة باعتبارها ” خيانة للثورة” ، ” دعوة حق اريد بها باطل ” . الخ فكيف ندعو للتسوية معهم وثورة ديسمبر لم تستكمل مهامها في تفكيك التمكين والمحاسبة واستعادة الأموال المنهوبة، وتقديم المطلوبين في جرائم الإبادة الجماعية وضد الانسانية الي لاهاي والمحاكمة الخ ؟؟؟؟!!!!.
لا يغير من دعوات المصالحة المرفوضة حقيقة تراجع الداعين للمصالحة بعد الاستنكار الواسع من ثوار ديسمبر لتلك الدعوات ، بقولهم أنهم لايقصدون المصالحة مع من أفسدوا وأجرموا في حق الشعب السوداني ، وليس المقصود المساومة في الفترة الانتقالية الحالية. الخ، لكنها في حقيقة الأمر تهدف لايجاد مخرج لهم من المحاسبة واستعادة أموال الشعب المنهوبة، ولتكريس استمرار الفساد والديكتاتورية في الحياة السودانية، كما في رفض الأسلامويين بعد ثورة أكتوبر 1964 بقيادة د. الترابي محاكمة قادة انقلاب 17 نوفمبر تحت شعار ” عفا الله عما سلف” والذي أدي لاستمرار الحلقة الجهنمية الشريرة من الانقلابات العسكرية بعد فترات ديمقراطية قصيرة ، كما تهدف الدعوة لتنفيذ مخطط “الهبوط الناعم” لإعادة سياسات النظام البائد القمعية والاقتصادية والتفريط في السيادة الوطنية والحلول الجزئية التي تكّرس المحاصصات والفساد والنهب لأراضي وثروات البلاد المعدنية والزراعية والحيوانية، وتهدد وحدتها كما في وجود مليشيات الدعم السريع والإسلامويين وجيوش الحركات الحالي بعد اتفاق جوبا.
تجسدت دعوات المصالحة في : دعوات د. الشفيع خضر، وقادة الجبهة الثورية مثل : مناوي الذي دعا حتى للمصالحة مع حزب المؤتمر الوطني المحلول!!! ، وجبريل إبراهيم وزير المالية حاليا الذي دعا لمصالحة وطنية شاملة، فلا يستطيع أي طرف إزالة الاسلاميين من الوجود، هذا أمر غير واقعي ، ومالك عقار الذي دعا الي التصالح مع القيادات الإسلامية المعتدلة من النظام السابق!!!، وأنه لا بد من المصالحة حتى تخرج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية ( للمزيد من التفاصيل: راجع موقع افريقيا برس : 25 /7 / 2021).
تواصلت دعوات المصالحة مع الإسلامويين حتى دعوة د. النور حمد الأخيرة التي اشار فيها أنه لا بد من المصالحة مع الإسلامويين.

2
المشترك في كل الداعين للمصالحة مع الإسلامويين أنهم كانوا واقفين ضد اسقاط النظام قبل ثورة ديسمبر، ودعوا للحوار مع المؤتمر الوطني علي أساس خريطة الطريق لامبيكي والمشاركة في انتخابات 2020 التي نتيجتها محسومة سلفا بالتزوير لصالح البشير، واختطفوا الثورة بعد انقلاب اللجنة الأمنية للنظام البائد الذي قطع الطريق أمام الثورة ، وتحالف مع قوي “الهبوط الناعم” في “قوي الحرية والتغيير” حتى توقيع الوثيقة الدستورية المعيبة بدعم اقليمي ودولي لا يرغب في وجود نظام ديمقراطي راسخ في البلاد يكون منارة للديمقراطية والحرية في المنطقة، بعد مجزرة القيادة العامة التي كرّست الحكم العسكري ومصالح الرأسمالية الطفيلية ، وتم تعطيل انجاز مهام الفترة الانتقالية ، كما في:
الهجوم علي الشيوعيين باشاعة أن الحكومة حكومة شيوعيين ، في حين أن الحزب قرر عدم المشاركة في المجلسين السيادي والوزاري ، واستنكار وجود شيوعيين في قيادة الخدمة المدنية مثلهم كالآخرين بمعيار الكفاءة ، بل المطلوب ارجاع المزيد من المفصولين للخدمة من الشيوعيين وغيرهم للخدمة،
البطء في تفكيك التمكين واستعادة أموال الشعب المنهوبة، تدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية بالسير في الخضوع لشروط صندوق النقد والبنك الدوليين بعد تجاهل توصيات المؤتمر الاقتصادي،
البطء في القصاص لشهداء مجزرة القيادة العامة وبقية الشهداء ، عدم الغاء القوانين المقيدة للحريات والقمع الوحشي للتجمعات والمظاهرات السلمية، واشعال الفتن والحروب القبلية في دارفور والشرق وجبال النوبا، واجازة قانون النقابات 2021 الذي يهدد وحدة الحركة النقابية وديمقراطيتها واستقلالها وعدم اصلاح النظام العدلي والقانوني، والانقلاب علي “الوثيقة الدستورية “كما في اختطاف عملية السلام من مجلس الوزراء والتوقيع علي اتفاق جوبا الذي تعلو بنوده علي الوثيقة الدستورية وتكوين مجلس الشركاء ، وتعطيل قيام التشريعي والمفوضيات، تدهور الأوضاع في دارفور واستباق المؤتمر الدستوري في اعلان الحكم الاقليمي لدارفور وتعيين مناوي حاكما لدارفور، تجاوز المجلس التشريعي في اصدار قوانين هي من صميم اختصاصاته مثل: اجازة قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، قانون الاستثمار ، قانون التعدين ، الغاء قانون مقاطعة اسرائيل للعام 1958، الخ ، والتطبيع مع الكيان العنصري الصهيوني ، والتهاون مع الفلول في تخريب الاقتصاد واشعال الفتن القبلية في الشرق والغرب وجنوب كردفان. الخ ، ونسف خطوط السكة الحديد ، وتخريب محطات الكهرباء والمياه، نسف الأمن وتهريب العملة والسلع وتجارة المخدرات والبشر والمضاربة في الأراضي، وتأخير تسليم البشير ومن معه للمحكمة الجنائية الدولية ، وتعطيل محكمة قادة انقلاب 30 يونيو 1989.، وعدم هيكلة الشرطة والجيش والأمن واصلاح النظام العدلي والقانوني وقيام المحكمة الدستورية ومجلسي القضاء العالي والنيابة ، وعدم حل المليشيات من دعم سريع وجيوش الحركات ومليشيات الاسلامويين وقيام الجبش القومي المهني الموحد ، وعدم عودة شركات الجيش والأمن والدعم السريع والمحاصيل النقدية والماشية والاتصالات للدولة ، وتغيير العملة، والتفريط في السيادة الوطنية كما في الارتباط بالاحلاف العسكرية ( اليمن- الافريكوم- الحلف العسكري مع مصر. الخ)، وربط البلاد بمؤتمرات “شاتم هاوس” والمانحين وباريس وادخال البلاد في الدول المثقلة بالديون ” الهيبك” المدمر للاقتصاد بالمزيد من تنفيذ شروط الصندوق القاسية التي تسحق الكادحين مقابل الوعد بالاعفاء من الديون، وقيام قواعد عسكرية لروسيا وأمريكا علي البحر الأحمر، والتفريط في أراضي البلاد ( حلايب، شلاتين ، الفشقة الخ) ، حتى وصل الأمر للصفقة الاماراتية المعيبة حول الفشقة التي رفضتها جماهير شعبنا.
اضافة للاستمرار في أساليب النظام في الأكاذيب والمراوغة وعدم الشفافية والمبدئية وخرق العهود والمواثيق كما في الانقلاب علي “الوثيقة الدستورية”، وتوصيات المؤتمر الاقتصادي ، والخضوع لابتزاز الاسلامويين كما في ابعاد د. القراي من إدارة المناهج ، وبروفيسور محمد الأمين التوم من وزارة التربية والتعليم ، وعدم إعادة تعيينه بحجة الفحص الأمني!!، وحتى وزارة التربية بلا وزير في حكومة ثورة!!! وجاءت مبادرة حمدوك لتؤكد الفشل في انجاز مهام الفترة الانتقالية التي أشار الي قضاياها في حين المطلوب تنفيذها.
بالتالي ، فان الدعوة للمصالحة مع الاسلامويين هي تحصيل حاصل وتهدف لاستكمال لتصفية الثورة.

3
كما تتجاهل دعوات المصالحة مع الإسلامويين، دون التقييم الناقد لتجربتهم السابقة ومحاسبتهم واسترداد الأموال المنهوبة ، تجاربهم السابقة في تقويض الديمقراطية، ونقضهم للعهود والمواثيق في فترة ديكتاوريتهم بعدم تنفيذ اتفاقية نيفاشا مما أدي لفصل الجنوب ، واتفاقية ابوجا مع مناوي ، ونافع – عقار، الدوحة ،واتفاقية الشرق، والتراضي الوطني مع الصادق المهدي ، واتفاق القاهرة مع التجمع الوطني ، وكلها تحولت لمحاصصات ، ووظائف ، ولم تحدث تنمية كما في دارفور والشرق والمنطقتين، فكيف يتم الثقة في هؤلاء؟؟!!.
عندما أشرنا سابقا الي أن الهجوم علي الحزب الشيوعي مقدمة لمصادرة الديمقراطية لم نلق قولا ثقيلا علي عواهنه ، لكن استندنا علي ما حدث في الفترة الانتقالية بعد ثورة أكتوبر 1964 عندما شنت القوي المضادة للثورة هجوما علي الشيوعيين الذين كانوا مشاركين في حكومة أكتوبر الاولي وهددوا رئيس وزرائها سرالختم الخليفة بالمليشيات المسلحة حتى تمت استقالته ، وتكوين حكومة أكتوبر الثانية التي قررت الانتخابات المبكرة بدون الجنوب ، وجرت الانتخابات التي فاز فيها الحزب الشيوعي ومؤيدوه ب 11 دائرة في انتخابات الخريجين من 15 دائرة ، ولكن الإخوان المسلمون وحلفائهم من الأحزاب التقليدية ضاقوا بالديمقراطية والمناقشات من النواب الشيوعيين التي كانت تنشر الوعي وسط المواطنين بحقوقهم من ، وفبركوا مؤامرة حل الحزب الشيوعي وطرد نوابه من البرلمان، وهاجمو دور الحزب الشيوعي واستباحوا العاصمة بالمليشيات المسلحة التي وصفها الشهيد عبد الخالق محجوب ب”عنف البادية” وقوضوا استقلال القضاء الذي حكم بعدم دستورية الحل ، مما أدي لأزمة عميقة في البلاد أدت لانقلاب 25 مايو 1969.
المثال الثاني بعد انقلاب 25 مايو اشتد الهجوم علي الشيوعيين حتى مجازر 22 يوليو 1971 ،مع أكاذيب بتدبير الشيوعيين لانقلاب 19 يوليو 1971 ، ولمجزرة قصر الضيافة ، وأحداث الجزيرة أبا ، بعدها جاءت فترة سوداء وترسانة من القوانين المقيدة للحريات السياسية والنقابية ، ولكن استمرت المقاومة رغم تحالف الأمة – الصادق المهدي والاتحادي – الميرغني ، والإخوان المسلمين – الترابي مع نظام مايو وشاركوا في النظام الشمولي الديكتاتوري الفاشي في المصالحة الوطنية 1977 ، حتى خروج الأمة بقيادة الصادق المهدي من المصالحة بسبب تأييد النميري اتفاق كامب ديفيد للصلح مع اسرائيل ( الآن حزب الأمة في شراكة الدم رغم التطبيع مع اسرائيل والغاء قانون مقاطعة اسرائيل للعام 1958) ، والسير في القمع وتنفيذ شروط صندوق النقد الدولي منذ العام 1978 التي افقرت الجماهير ، واستمرت المقاومة الجماهيرية رغم قوانين سبتمير 1983 واستشهاد الاستاذ محمود محمد طه، وخرق اتفاقية اديس ابابا وتجدد حرب الجنوب، واتفاقية الدفاع المشترك مع مصر والتحالف العسكري مع امريكا كما في مناورات النجم الساطع وترحيل اليهود الفلاشا الي اسرائيل ، حتى تمت انتفاضة ابريل 1985 التي اطاحت بالنظام عن طريق الاضراب السياسي العام والعصيان المدني .
وبعد انتفاضة أبريل 1985 التي قطع تطورها انقلاب الفريق سوار الذهب الموالي للجبهة الإسلامية ، وتم تعطيل مهام الفترة الانتقالية في تصفية أثار مايو و قوانينها القمعية وقوانين سبتمبر 1983 التي وصفها رئيس الوزراء الصادق المهدي بأنها لا تساوي الحبر الذي كُتب به ، واستمر الهجوم علي الحزب الشيوعي والأكاذيب و”الفبركة ” ضد أعضاء الحزب الشيوعي ” كما في حادث الدمازين”، والاتهامات ب”الطابور الخامس” من قبل الأخوان المسلمين ( الجبهة القومية الاسلامية) ، ولكن استمرت مقاومة الحركة الجماهيرية والنقابية للزيادات في الأسعار وتدهور الأوضاع المعيشية والسياسية والأمنية واتساع نطاق الحرب في الجنوب وتكلفتها المادية والبشرية الباهظة، حتى قيام الاضراب السياسي العام والعصيان المدني في 1988 الذي اطاح بحكومة الوفاق ( الامة – الاتحادي الديمقراطي ، الجبهة القومية الاسلامية)، وتم تكوين الحكومة الموسعة ( وهذا مثال من التجربة العملية لاسقاط حكومة الوفاق دون اسقاط النظام الديمقراطي)، واتفاقية الميرغني – قرنق التي توصلت لحل سلمي لمشكلة الجنوب، لكن ضاق الأخوان المسلمون بالديمقراطية ودبروا انقلاب يونيو 1989 الذي أدي لتصعيد الحرب وفصل الجنوب والابادة الجماعية في دارفور التي وصلت الي 500 الف شخص و أكثر من 2 مليون نازح، اضافة لجرائم الحر في جال النوبا وجنوب النيل الأزرق، وتعديب واعتقال الالاف من المعارضين السياسيين وفصل أكثر 450 الف شخص من الخدمة المدنية والعسكرية ، اضافة للجرائم ضد الانسانية كما تعذيب الشهيد د. علي فضل حتى الموت ومجازر بزرتسودان وكجبار والعيلفون ، وانتفاضة سبتمبر 2013 ، ومقتل طلاب الجامعات، وغير ذلك من الجرائم التي تتطلب المجاسبة، اضافة للتمكين ونهب ممتلكات الدولة وغير ذلك من الجرائم ، واستمرت المقاومة الجماهيرية حتى الاطاحة برأس النظام في ثورة ديسمبر 2018، وتلك جرائم كبري لايمكن تجاوزها دون المحاسبة والعدالة والقصاص للشهداء واسترداد الموال المنهوبة.

4
كما أن الذين يدعون للمصالحة مع الإسلامويين من قوي “الهبوط الناعم ” يهاجمون الحزب الشيوعي لدعوته لاسقاط سلطة شراكة الدم ، ويتهمونه بالجمود، الا أنهم هم الجامدون الذين لا يرون بديلا لشراكة الدم وتعدد الجيوش والمليشيات الذي يهدد وحدة البلاد ونهب ثروات البلاد، وارتهانها للخارج.
هؤلاء لا ينظرون للواقع في تطوره وحركته وتبدله ، ويتجاهلون أن هذه ليست المرة الأولي التي تعرض فيها الحزب الشيوعي للهجوم لموقفه من اسقاط النظام ، فقد طرح الجزب الشيوعي منذ تأسيسه في العام 1946 اسقاط الحكم الاستعماري كما في شعار الجلاء التام وتقرير المصير للشعب السوداني، وتعرض لقمع من الحكم الاستعماري، وأكاذيب من كتاب وصحفيين ومثقفين موالين للاستعمار، اضافة لقانون النشاط الهدام الهادف لقمع الحزب الشيوعي والحركة الوطنية، وواصل مع الحركة الوطنية المقاومة ضد الجمعية التشريعية التي كان الهدف منها قطع الطريق أمام الثورة ضد الاستعمار، حتى نجحت الحركة الوطنية في تحقيق الاستقلال عام 1956 ، والغاء قانون النشاط الهدام في اول برلمان سوداني.
أما المثال الثاني ، عندما طرح الحزب الشيوعي شعار الاضراب السياسي العام لاسقاط ديكتاتورية عبود في أغسطس عام 1961 ، وقدمه لجبهة أحزاب المعارضة التي رفضت الشعار باعتباره ضرب من الخيال ، وعندما استمرت جبهة المعارضة في المهادنة مع نظام عبود انسحب الحزب منها ، وتوجه لفئات الجماهير المختلفة داعيا للاضراب السياسي ، وفي صراع ضد التيار الانتهازي اليساري الذي دعا للنسخ الأعمي لتجربة الصين في الكفاح المسلح، واستحالة تحقيق الاضراب العام ، حتى كانت لحظة الانفجار في ثورة أكتوبر ونجح الاضراب السياسي العام في اسقاط النظام.
المثال الثالث : بعد انقلاب 25 مايو 1969، طرح الحزب الشيوعي شعار الاضراب السياسي العام بعد النهوض الجماهيري في أغسطس 1973 في دورة اللجنة المركزية في يناير 1974 ، ووجد الشعار مقاومة من مثقفي وتكنوقراط وصحفي وكتاب مايو الذين اشاروا الي استحالة تكرار تجربة الاضراب السياسي العام مرة أخري كما حدث في أكتوبر 1964 ، وطرحوا السؤال كما اليوم : البديل منو؟ واذا سقط النظام البديل الطائفية. الخ، كما رفضت قوي المعارضة اليمينة شعار الاضراب العام ، وواصلت بعد فشل أحداث الجزيرة أبا في العمل المسلح من الخارج كما في حركة 2 يوليو 1976 التي فشلت ايضا ، وبعد ذلك طرحت قوي المعارضة اليمينية الحوار مع النظام بوساطة سعودية ، وتم لقاء بورتسودان بين الصادق المهدي والنميري في بورتسودان الذي أدي للمصالحة الوطنية عام 1977 ، والتي رفضها الحزب الشيوعي والاتحادي جناج الشريف الهندي، وحز البعث . الخ ، وشارك فيها أحزاب : الأمة – الصادق المهدي، الاتحادي – الميرغني، الإخوان المسلمون – د. الترابي، لكن ذلك لم ينقذ النظام كما أشرنا سابقا ، وتواصلت المقاومة الجماهيرية حتى الانتفاضة في ابريل 1985 والاضراب السياسي العام والعصيان المدني الذي اطاح بحكم الفرد.
المثال الرابع : طرح الحزب الشيوعي شعار الاضراب السياسي والعصيان المدني في دورة اللجنة المركزية في أغسطس 2015 ، و ضرورة تكوين لجان المقاومة في مجالات العمل والدراسة والأحياء، ورفض الحوار مع النظام قبل تحقيق مطلوباته ، كما رفض حوار “الوثبة” والحوار علي أساس خريطة الطريق ، والمشاركة في انتخابات 2020 التي دعت اليها أحزاب” الهبوط الناعم ” كما في كتلة “نداء السودان”، وبعض الكتاب والصحفيين المثقفين ، والكتاب الإسلامويين مع عمر البشير الذي كان يشير الي أن البديل لنظامه تفكك السودان ويصبح مثل: اليمن وليبيا ، ولكن تواصل نهوض الحركة الجماهيرية حتى اندلاع ثورة ديسمبر 2018 التي اطاحت برأس النظام.
وخلاصة الأمر الدعوة لمصالحة الإسلامويين هي لاستكمال تصفية الثورة، لكن ثورة ديسمبر جذورها عميقة ، وهي تتويج لنهوض الحركة الجماهيرية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية من أجل الحرية والعدالة والديمقراطية والسلام والتنمية المتوازنة ، والوحدة والسيادة الوطنية وتحسين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية، وحتما سوف تنهض الجماهير مرة أخري لاسترداد ثورتها في اوسع تحالف لقواها الثورية والحية لاسقاط شراكة الدم وقيام الحكم المدني الديمقراطي الذي يحقق أهداف الثور ومهام الفترة الانتقالية.

alsirbabo@yahoo.co.uk


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!