قصة حدثت معي بالفعل .. التعايش مع (المرفعين) .. بقلم: بشرى أحمد علي


في قريتي الصغيرة الواقعة بجنوب دارفور وانا طفل صادف ان أهداني خالي، وهو صياد ماهر، جرو (مرفعين) صغير كان قد وجده تائهاً في الغابة، اجتهدت انا والوالدة على احترام نظامه الغذائي فكنا نجلب له من المناسبات رؤوس الذبائح والضلافين.
لم يكن جرو المرفعين على الرغم من صغره مرتاحاً لتقنين الوجبات، فقد كانت فترات المناسبات متباعدة وما نجلبه لا يكفي شغفه بأكل اللحوم ، وفي يوما ما لاحظت الوالدة ان صوت (السخلان) يرتفع أثناء الظهيرة، ولم نعر الأمر انتباهاً في البداية حتى لاحظ الوالد أن صغار الماعز (السخلان) أصبحت بلا أذن وقد تعرضت (للتقريض) بانياب حادة ، وعرفنا لاحقاً وبمرور الايام ان جرو المرفعين عندما بدأ يكبر حاول أن يستعيد نظامه الغذائي وبكامل سعراته الحرارية، فبدأ يتحرش بالسخلان وتعلم الافتراس، وذهبت مجهوداتي انا والوالدة ادراج الرياح في ترويض هذا الوحش، فكان لا بد من التخلص من هذا الجرو قبل أن تحدث مجزرة جماعية تقضي على كل اغنامنا، فبعته للخواجة الذي كان يعمل في طائرات رش الجراد بثمن بخس وكنت فيه من الزاهدين…
حديث المارشال عن المصالحة مع الكيزان فيه تجاوز عن المجازر التي وقعت لأهل دارفور وهي جرائم شارك كل التنظيم في ارتكابها، والقانون في الغابة لا يعتمد على الديمقراطية إنما يعتمد حسب ترتيبك في السلم الغذائي وان وجبة لمن من الحيوانات، الانجليز في أمثالهم لم يرووا مثلاً للتعايش مع المرفعين، وهو في الثقافة الانجيلية عدو المؤمنين (الخراف)، والانسان عندما ينحرف يستأذب (werewolf ) ويصبح خطراً حتى يتم قتله بالوتد او الماء المقدس.


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك