الدبلوماسي الدكتور خالد موسى يراجعني في موقفي من لجنة تفكيك التمكين  … بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم 


(بين خالد موسى وبيني آصرة ثقافية امتدت لأكثر من عقد توجناها بمقدمتي الضافية لكتابه “سيرة الترحال عبر الأطلنطي” (٢٠١٣). وأسعدتني كلمته التي ميز فيها مساهمتي إجمالاً في الثقافة السودانية مما لم أحظ به من الأقربين. ثم وقعت الواقعة وتم فصله من وزارة الخارجية. وأثنيت على دوره القيادي في لوبي حمل لجنة إزالة التمكين مراجعات قرارتها وفي جوانب الفصل من الخدمة بالذات. وتوافرت له من ذلك معارف بما وراء الستار ليست متاحة لي. فأراد أن يبرني بهذا العتاب لوقوفي مع لجنة للثورة بان له عوارها. ونشر كلمة العتاب على منبر ما. واستأذنته في نشره على صفحتي وبابي فأذن بذلك.  وكان ما رادك ما لامك. وسأنشر الجزء الأول منه هنا وبقيته غداً إن شاد الله مع تعليقي)
هذا التعليق من باب المراجعات لمفكر وكاتب مؤثر في حياتنا الثقافية والفكرية وهو ضرب من الوفاء لنهجه في ايقاد شمعة الوعي بالتاريخ ومغالبة الهرج المفضي الي الفوضى. يؤدي بالحزب لاستلام السلطة
أحزنني ان يلغ قلم بروف عبد الله الرصين وفكره الوضيء في الدفاع عن نهج الفصل التعسفي الجماعي من لجنة ازالة التمكين وهو نهج وصفه الخبير المستقل لحقوق الانسان بأنه تطهير سياسي محض، ونهضت منظمة العمل الدولية للتحقيق في الامر لأنه يخالف تعهدات السودان الدولية في الامتناع عن فصل العاملين في الدولة لمجرد الاشتباه في الرأي السياسي.
فقد بلغ عدد المفصولين بأمر اللجنة ما يربو عن ١٠ ألف موظف وعامل من الخدمة المدنية، ولم يتلق أي منهم خطابا عن اسباب فصله او جنايته غير اعلان مبهم وعام في المؤتمرات الصحفية بغرض التشهير واشباع رغبة الانتقام والتشفي.
ولعل البروف قد اختلط عليه امر لجنة الاستئنافات، وهو أحد من تعلمنا منهم ان ضمير المثقف هو بوصلة العرفان لكشف الحقيقة وتثبيت قيم العدل وازالة الغطاء عن التلبيس والتدليس. ما اقوله في هذه المداخلة ليس تخرصا او ضربا بالغيب ولكنها معلومات حقيقية بحكم اشتغالي اللصيق بقضايا اجراءات وتظلمات المفصولين.
اولا: لم يتم حل لجنة الاستئنافات ولم يستقل رئيسها الفريق عبد الله جابر او مقررها مولانا رجاء نيكولا.
لم تنعقد اللجنة لعدم اكتمال النصاب القانوني لانعقادها لان قوي الحرية والتغيير تماطل في تسمية اثنين من منسوبيها في عضوية اللجنة. وقد استقال بالفعل صديق يوسف لأنه سمع باسمه في الصحف واكد ان الاستئناف يجب ان يكون عدليا وقضائيا اذ لا يجوز ان تكون عضوية اللجنة من ذات الكيانات السياسية التي قررت الفصل اي ان يكون جلادا وحكما في ذات الوقت.
ثانيا: بعد اتصالات كثيفة بالحرية والتغيير لتسمية ممثليها في اللجنة وصدور خطابات من مقرر اللجنة الي المجلس المركزي للحرية والتغيير لتسمية الممثلين، تم ترشيح أحد الناشطين شفاهة دون صدور خطاب رسمي من المجلس المركزي. وعند اكتمال النصاب بهذا التعيين استقال بعدها مباشرة وزير العدل وهو عضو في اللجنة بحكم منصبه. لتعطيل عمل اللجنة.
ثالثا: من ناحية قانونية فإن اللجنة قائمة في وجود رئيسها ومقررها لكن تماطل الحرية والتغيير في تسمية منسوبيها واستقال منها وزير العدل. وتكمن المفارقة القانونية في ان اصحاب قرارات الفصل يراجعون بأنفسهم مظالم مفصوليهم عبر اجراءات الاستئناف فوزير العدل علي سبيل المثال فصل حوالي ٣٥٠مستشارا فكيف يجوز له مراجعة قراره وهو عضو في لجنة الاستئناف.
لكن الاخطر والاهم من قضية المفصولين هو اختصاص لجنة الاستئنافات بمراجعة قرارات المصادرة من اموال، وعقارات، وأصول ثابتة ومنقولة. وهو بمثابة دخول في عش الدبابير. وهو امر غير مسموح به في الوقت الراهن.
رابعا: السبب الرئيس لتعطيل عمل اللجنة هو ان قرارات ازالة التمكين سياسية ولا يجوز مراجعتها بلجنة اخري تستخدم نهجا قانونيا عدليا، وهو ما اصرت عليه مقررة اللجنة مولانا نيكولا التي شكلت لجنة قانونية لمراجعة ملفات المفصولين. ولما علمت لجنة ازالة التمكين ضعف الحجج القانونية للفصل اتفقت مع المجلس المركزي للحرية والتغيير على تعطيل عمل اللجنة. خاصة وان اللجنة تختص بمراجعة قرارات ازالة التمكين في قضيتي المفصولين والمصادرات. وأي مراجعات قانونية لقرارات اللجنة تعتبر هزيمة سياسية لمشروع لجنة ازالة التمكين وهو الحكومة الموازية واليد الباطشة للحكم المدني
‏the other ugly face of the civilian government
تحت حماية المكون العسكري.
وعملت لجنة ازالة التمكين للالتفاف على الاجراءات العدلية على تعديل القانون لتختص بمراجعة قراراتها لهزيمة عمل لجنة الاستئنافات.
وبالفعل اعادت لجنة ازالة التمكين بعض المفصولين (اقل من ١٪؜ من المفصولين) بالجهويات والمحسوبيات والتنظيمات السياسية واقارب بعض المسئولين في الحكومة. وبعضهم عبر مساومات بالوشاية.
فعلي سبيل المثال اعادت اللجنة اثنين من الدبلوماسيين للخدمة من أصل ١٣٤ مفصول من وزارة الخارجية منهم ٥٠ سفيرا. الاول بسبب معاصرته في الجامعة لنائب رئيس اللجنة محمد الفكي وسعي الاصدقاء المشتركين لإنصافه بعد نشر خبر قصته في الفيس بوك. وهو كادر متميز ودبلوماسي مقتدر. والثاني تمت اعادته لأسباب جهوية متعلقة بانتمائه لكتلة قبلية مؤثرة في منطقته وهو خبير ودبلوماسي مقتدر ايضا.
خامسا: تقدم المتضررون حسب القانون بطعن اداري لتشكيل دائرة قضائية للنظر في تظلماتهم بسبب تأخر رد لجنة الاستئناف لمدة عامين.
استجابت رئيسة القضاء بحكم القانون واصدرت امرا بتكوين ٥ دوائر للمراجعة القضائية. وتدخلت لجنة ازالة التمكين مرة اخري واجبرتها على تخصيص دائرة واحدة تحكمت في تعيين اعضائها. وعهدت رئاستها لقاضي يتمتع بسمعة مهنية طيبة رغم انتماءاته السياسية المعروفة.
رغم ذلك لم تصدر دائرة المراجعة القضائية
اي قرار في مفصولي الخدمة المدنية منذ ما يقارب العام
كل هذا يندرج في تعطيل العدالة والحق في الوقوف امام القضاء الطبيعي وحق الوصول للعدالة access to justice
ولا شك ان تأخير العدالة هو انكار لها
Justice delayed is justice denied
سادسا: الوضع القانوني السليم الا ينعقد للجنة ازالة التمكين اي اختصاص بمراجعة قراراتها لأنها لجنة سياسية وليست عدلية او قضائية.
ونواصل
IbrahimA@missouri.edu

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

2 shares