ظاهرة الطفولة السياسية .. بقلم: عمار ابراهيم كارا


يوجد عدد من الاعراض المتشابهة في الحاله السياسيه الراهنة في البلاد يمكن الاشاره اليها بمصطلح الطفوله السياسيه اشاره لعدم النضج وبعض الطيش في الممارسه السياسيه فى وقت يجتاج الوطن الي كامل الحكمه مع الافتقاد الي الزمن الكافي للمحاولات الخاطئه والتعلم بالطريقه الصعبه.
الاعراض:
-صعوبة الاتفاق علي قضايا واولويات بديهيه
-امتلاء الساحه السياسية بقضايا انصرافيه
-سيادة اساليب النقاش العدمي غير الكسبي والذي لا يفضى الي الاتفاق او الوصول للحقيقه
-عدم احترام الاتفاقات والمعاهدات
-اعلاء شان المكاسب التكتيكيه قصيرة المدي علي المكاسب الاستراتيجيه والجماعية
-عدم الاحتفاء والاهتمام بالخطاب الرصين والحكيم المبني علي الحقائق والبراهين بل الاستهتار به.
-افتقار معظم الاحزاب والكيانات الي العمق المؤسسي في هياكلها خاصه فيما يختص مؤسسات التخطيط والدراسات
-السذاجه المفرطه للراي العام في نشر و تقبل الشائعات السياسيه حتي تلك التي تتصف بسوء السبك وضعف الاخراج.
الاسباب:
1-راكمت معظم القوي السياسيه خبرتها في العمل فى ظروف استثنائيه من الاستعمار الي ثلاث انظمه استبداديه في مقابل فتره قصيره جدا في ظل انظمه ديمقراطيه
2-ارث الانقاذ وهي اطول واخر نظام حكم ديكتاتوري لا زالت تجربته ماثله بقوه في الحياة والممارسه السياسيه ويتمثل هذا الارث القاتم فى موضوع المقال بالاتي:
=التجهيل المتعمد للشعب ومحاربة كل وسائل الثقافه والمعرفه
=حظر ممارسة العمل السياسي فترة طويله
=بذل المال السياسي واتخاذ السياسه كحرفه ومهنه للعيش
=الاختراق الامني للقوي السياسيه وتفتيتها وتوجيه الدعايه الاعلامية لشيطنتها
=سياسة التوسع الكمي في التعليم دون الاهتمام بالجوده والنوعيه.
=انتشار الفساد المالي وتحوله الي شكل مؤسسي في شكل عصابات منظمه تسعي الي توجيه القرار السياسي
3-تاثير وسائل التواصل الاجتماعي السلبي ودورها في نشر المعلومات الكاذبه مجهوله المصدر وحملات التضليل الممنهجه اعتمادا علي خصائص وسائل التواصل الاجتماعي والتحيز الادراكي اللاواعي التي تسهل نشر الاكاذيب والفضائح.
4-مناخ الثوره شجع الاهتمام بالشان السياسى لقطاعات كبيره حديثه العهد بدات تتلمس طريقها فى الممارسه السياسيه خارج وداخل الاطر التنظيميه للاحزاب الموجوده علي الساحه ساعين الي حرق المراحل دون خبره اوثقافه عامه كافيه .
العلاج:
1-يمكن الرهان علي عامل الزمن للنضوج والخروج من ظاهرة الطفوله السياسيه طبعا ان لم تتسبب الاعراض الخطيره لهذة الظاهره في اجهاض التجربه قبل اوانها.
اخشي اننا قد لا نملك الزمن الكافي لتجريب المجرب بدلا من الاتعاظ والاعتبار من التاريخ.
2-الاصلاح الاقتصادي حيث يلعب الرخاء الاقتصادي والتنميه دور هام فى تقليل حدة الصراع السياسي والنزاع والتوتر.
3- دعم الدوله للااحزاب السياسيه وربط الدعم بالاصلاح والحوكمه السياسيه وانشاء مفوضيه-شبيهة بهيئات الاعتماد للتحقق من الجوده- لضمان صحة الاجراءات وتحقق شروط الاصلاح الحزبي وتكون ايضا بمثاية هيئة تحكيم للفصل فى صحة اجراءات المؤتمرات الحزبيه وانتحال صفة التمثيل للحزب السائده الان.ويمكن علي سبيل المثال ان تكون عناصر الصلاح الحزبي:
=عقد مؤتمرات التصعيد القاعديه والعامه بصوره اجرائيه سليمه
=قومية التمثيل لكل ولايات او اقاليم السودان
=تمثيل المراه
=عدم احتواء برنامج الحزب علي مخالفه للدستوراو مهدد للسلم الاهلي كالعنصريه والجهويه والاثنيه.
=الفصل التام بين العمل المدني والعسكري بالنسبه للحركات المسلحه التي تود التحول لمنظمات حزبيه.
لاشك ان اصلاح الممارسه السياسيه مرهون بشكل كبير باصلاح الكيانات السياسيه القائمه الان دون ذلك لايمكن توقع نجاح تجربة التحول الديمقراطي حيث لا ديمقراطيه بلا احزاب.

ammarmohammed2@gmail.com
///////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!

1 شارك