ردا علي مقال المرايا: صورة محمود محمد طه عن نفسه وصورة الجمهوريين عنه .. لـــ(عادل عبد العاطي) .. بقلم: حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي


قدر لي أن اري الأستاذ / محمود محمد طه وجها لوجه مرتين في حياتي . بالابيض كان منزلنا يجاور منزل تلميذه ووكيله الأستاذ عبد الرحيم المعلم بالمرحلة الأولية آنذاك .
دعاني جاري العزيز لتناول طعام الغداء معهم علي شرف الأستاذ محمود محمد طه الذي وصل لعاصمة كردفان لتقديم محاضرات وللالتقاء بتلاميذه ومريديه .
دخلت الصالون ووقعت عيناي علي رجل يرتدي عراقي بلدي وسروال طويل وطاقية موضوعة بعناية علي رأسه كانت هذه اللبسة البلدية السودانية الصميمة ناصعة البياض وقد اضفت عليه القا وتوهجا خاصة مع الشلوخ التي هي عنوان تجعله في مرمي النظر .
جلسنا نحن مجموعة من المدعوين بعد أن سلمنا علي الضيف الكبير وتعرفنا عليه عن قرب وجلسنا علي الارض في انتظار الطعام .
بصوت رزين تحدث إلينا هذا المفكر وبدأ بسؤال قصد منه أن يفتح جبهة للنقاش ونظر في وجوه الحاضرين وكان يشجع الجميع كي يدلوا بدلوهم في الموضوع وينصت للمتكلمين بأدب عال ورزانة راقية ويعقب هنا ويستحسن هنالك ويبتسم والسرور يملأ أقطار نفسه وظللنا علي هذا الحال من السياحة الفكرية طيبة الثمار الي أن وصلت المائدة .
انا لست جمهوريا وسمعت عن الأستاذ كثيرا ولكن أول مقابلة لي معه على وجبة غداء كشفت لي أن هذا الرجل معلم بحق وحقيق يحرك ساكن الذين حوله ولو كانوا بشرا عاديين ليتحاوروا في اي موضوع للنقاش غير هيابين علي أن ينالوا التشجيع والمساندة من من هم اعرف منهم واسبق منهم تجربة. هذا الرجل ليس متحفيا ولا يعيش في برج عاجي ولا يحتكر الأفكار والعلوم لنفسه بل يراها حقا مشاعا للجميع علي قاعدة كل واحد يعلم واحد .
في المساء كانت محاضرته الأولي بنادي الخريجين وقد أمها عدد غفير كان بينهم شيخ متزمت أقسم أن يصعد الي المنصة وان يضرب الأستاذ بعصاه لكن بعض العقلاء نصحوه أن يكظم غيظه وان يتريث حتي نهاية المحاضرة ليحكم عليها واقنعوه أيضا بأن الفكر يقارع بالفكر وليس بالتكفير والإساءة وهذه التصرفات الصبيانية . هدا الرجل وجلس وكله تحفز وترقب .
بصوته الهادي العميق استهل الأستاذ محاضرته بقصة تلك الصحابية ذات الحسب والنسب التي خطبها ابن عمها ولكنه مازال علي الكفر والذي تعهد لها بأنه سيبذل لها في هذه الزيجة الغالي والنفيس إرضاء لها ولكنها افحمته برد يدل علي قوة إيمانها وتمسكها باسلامها رغم أنه ابن عمها قالت له :
( لا اريد مهرا غاليا وهدايا نفيسة ونوقا عصافير وجياد صافنات وذهبا وحجارة كريمة اريد مهري أن يكون اسلامك ) !!..
وهنا ضجت القاعة بالتكبير وتقدم الرجل المتشنج ناحية المنصة وصعدها وسط اشفاق الحاضرين من أن يستخدم هذا المتطرف عصاه وتكون الكارثة .
وبدلا من كل ذلك عانق الرجل الأستاذ بعد أن رمي بعصاته جانبا وقال بصوت كأنه النشيد أو ليلة العيد:
(هذا الرجل سحر لبي ) !!..
ونزل من المنصة في هدوء عجيب !!..
للمرة الثانية في حياتي قابلت الأستاذ محمود محمد طه في المسلمية بمناسبة حضوره لعقد قران فتاة جمهورية من فتي جمهوري .
احد أعيان البلدة طلب مني أن ارافقه للاحتفال بزعم أن مراسيم العقد ستتم لتكون علي سنة محمود محمد طه ولكن عندما تم العقد بصورته الشرعية الصحيحة علي سنة الله ورسوله كبر الحاضرون وعانقوا الأستاذ ومنهم صاحبنا المتشكك في صيغة العقد وتمت المباركة للعروسبين وقام شباب الجمهوريين من الجنسين بأداء بعض الأناشيد العرفانية في عذوبة واحتشام وحسن أداء .
قرات للأستاذ بعضا من كتبه ولم اجد فيها خروجا عن المألوف .
في هذه الحلقة الاولي التي يكتب فيها اخونا عن الأستاذ محمود وتلاميذه لم افهم ماذا يريد الأستاذ عادل عبد الغني أن يقول عن الراحل وقد خلف فكرا قابل للنقد وأنه يخطيء ويصيب مثل غيره ولا عصمة له ونحن نقول هذا ولا نفهم في الأمور الفكرية المعقدة والتي من غير شك لها رجالها الذين يفكون طلاسمها ويقراون مابين سطورها ونرجو ونلح في الرجاء أن من يتناول المواضيع الشائكة عليه أن يبسطها لنا لنكون معه في الصورة مثلما كان يفعل الاستاذ ( يرحمه الله تعالى )

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
يدعو إلي مقارعة الحجة بالحجة بعيدا عن التشنج .
ghamedalneil@gmail.com

 


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!