وزير المالية الذي ضُبِط يصلي .. بقلم: د. حامد برقو عبدالرحمن


(1)
الدكتور جبريل ابراهيم ؛ حفيد كل من الخليفة/ محمد فضيل و إبن عمه السلطان/ عبدالرحمن فيرتي لم ألتقي به غير مرة واحدة في سبتمبر عام 1998 في طرابلس عندما تزامن تواجدنا هنا للمشاركة في كسر الحظر الجوي الذي كان مفروضا على ليبيا -هذا برغم اننا من خلفيات و منطلقات متباينة، حيث شارك الاخ جبريل ضمن الوفد السوداني الرسمي في المحفل الذي حضرته أيضا القوى الافريقية الحية من الحكومات و المنظمات . ذلك أول وآخر لقاء به رغم صلة الرحم.

(2)
دارت عقارب الساعة ليحمل جبريل ابراهيم السلاح ضد نظام الإنقاذ بجانب إخوته مني اركو و عبدالواحد محمد نور برؤى منسجمة مع جون قرنق دي مبيور ، ومالك عقار وعبدالعزيز الحلو لجعل السودان بلدا لجميع ابنائه – و حمل السلاح ضد الحكومات القائمة أعلى درجات النضال .
جبريل لم يفقد في الحرب ضد النظام العنصري البائد شقيقه الدكتور خليل ابراهيم- مؤسس و قائد حركة العدل و المساواة وحده انما فقد الكثير من إخوته في حركة تحرير السودان بشقيها و الجيش الشعبي لتحرير السودان العمومي و الشمالي معا عوضا عن إخوته و رفاقه في العدل و المساواة ، و كان من ضمنهم شقيقه الأكبر الباشمهندس ابوبكر ابراهيم .
أريد ان أجمل القول بأن ما دفعه جبريل ابراهيم من اجل ان يصل السودانيون يومنا هذا كان ثمنه باهظاً. لذا من المجحف اتهامه بموالاة النظام المندثر.

(3)
تنفيذا لإتفاقية جوبا للسلام جاء الحاصل على شهادة الدكتوراة في الاقتصاد من جامعة ميجي في طوكيو وزيرا للمالية و الاقتصاد الوطني .
تسلم وزارة منهارة بفعل سياسات الرجل الواحد (المخلوع عمر البشير) الذي أوجد اقتصادات متوازية ثلاث ؛ وهو الاقتصاد الذي تقوده شركات الجيش و الاقتصاد الذي تقوده شركات جهاز الامن و الاقتصاد الوطني المسكين الذي يتكفل بدفع رواتب العسكريين و الامنيين دون ادنى ولاية على أموال المجموعات العسكرية التي تنشط حتى في سوق الغلال و الخضر .
خلال فترة قياسية و بالتناغم مع دولة رئيس الوزراء حمدوك استطاع الوزير المقتدر إجراء جراحات ناجحة على إقتصادنا المعتل الأمر الذي حفز المجتمع الدولى على اعفاء الكثير من الديون على السودان و اعادة الثقة الي البنوك السودانية و غيرهما من المكاسب التي ستعبد الطريق لإقتصادنا الوطني.

(4)
في مايو الماضي أبدى الدكتور جبريل ابراهيم بصفته المواطن أو الانسان رأيه حول إتفاقية عدم التمييز ضد المرأة سيداو ، وهو رأي شخصي يرتكز على معتقده الديني و يشاطره في ذلك سودانيون آخرون .
و في مناسبة اخرى تحدث عن الايجابيات التي طرأت على الاقتصاد الوطني بعد التواصل مع دولة إسرائيل لكن استدرك القول بأن التطبيع مع الدولة العبرية شأن شعبي و ليس حكومي.
بسبب التصرحين السابقين شنت مكونات من القحت حملة شرسة ضد وزير المالية الي حد المطالبة بعزله ، بزعم انه (كوز).

(5)
من أخطر أخطاء القوى التي كانت و مازالت مناوئة لنظام الإنقاذ هو تنازلها عن الدين و جعله و كأنما من مملتكات الجبهة الاسلامية القومية، رغم ان نظام المخلوع عمر البشير قد شوه الدين ، بنهبه لأموال الدولة و سفكه لدماء الابرياء بإسم الدين و رب العالمين.

(6)
قبل أكثر من عقد راسلتني في الخاص زميلة لي بموقع سودانيز اونلاين تحذرني من إستخدام المفردات الدينية و هي من شاكلة ( بحول الله و بإذن الله ) خشية ان يتهمني الزملاء من المعارضة بالكوز ( برغم ان جل ما كنت اكتبه كان ضد حكومة الكيزان ).
قدرت شعورها لكن لم أتوقف عن ما يعظم رب السودانيين و العالمين.
بعض الأقليات الفكرية و الطائفية التي سرقت ثورة الشباب و تسلقت الي القحت جعلت من كل متدين هدفاً في ظل حربها الخاسرة ضد عقيدة غالبية المجتمع السوداني .
جبريل ابراهيم و بوتيرة ثابتة يأخذ بإقتصادكم الي أفاق فيه الكثير من الخير للسودان و السودانيين،
لذا دعوه يصلي و يصوم ، ذلك يرضي ربه و ربكم .

د.حامد برقو عبدالرحمن

NicePresident@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!