ردا علي مقال الاستاذ عبدالماجد موسي بخصوص مفصولي الشرطة .. بقلم: احمد عبد المولى احمد امين


الاخ الاكرم عبدالماجد موسي, لك منى التحايا.
اردت ان اعقب على مقالك بخصوص المفصولين ظلما في عهد المخلوع.
فارجو ان تقرأ تعليقي هذا.

اعتقد ان كاتب المقال غير متابع بصورة دقيقة لكثير من مجريات و تفاصيل قضية المفصولين سياسيا و تعسفيا ( و هى التسمية الصحيحة كما نعتقد نحن المفصولون لكل من طالهم الفصل من الخدمة المدنية و العسكرية بهدف التمكين السياسى). وتناول القضية من زاوية ضيقة في اعتقادى ايضا هي الوقفة الاحتجاجية لضباط وصف ضباط الشرطة الذين طالبوا باعادتهم الى العمل و التى ساعود اليها في هذا الرد بعد بعض التوضيح.
بعد انعقاد مؤتمر المفصولين سياسيا و تعسفيا بجامعة الخرطوم في العام ٢٠٠٥ ؛ و الذى حضره عدد كبير من المفصولين كون المؤتمر اللجنة القومية للمفصولين و اناط بها متابعة ما خرج به المؤتمر من قرارات مع الجهات ذات الاختصاص في الحكومة من اجل حل مشكلة المفصولين.
من بين قرارات ذلك المؤتمر :
١- ان قرار الفصل و التشريد من العمل كان قرارا سياسيا بهدف تمكين النظام من السلطة و ذلك باحلال منسوبيه مكان الذين تم فصلهم و تشريهم من العمل مخالفا لقوانين و لوائح الخدمة المدنية و الدستور و لوائح منظمة العمل الدولية و عليه يجب ان يبدأ حل مشكلة المفصولين بالاعلان السياسى من السلطة القائمة ( الانقاذ آنذاك) بالغاء ذلك القرار و اصدار قرار سياسى بارجاع كل من تم فصلهم تعسفيا مبدأ.
٢ – تكوين لجان مشتركة من المفصولين و الحكومة لحصر و تصنيف كل من طالهم الفصل بمختلف مسميات الفصل.
٣ – ان تدرس اللجان كل حالة للبت بشأنها من اجل جبر الضرر و ازالة الظلم الذى وقع على المفصول.
٤ – ان يتم الاتفاق علي المعايير والاسس التى بموجبها يتم التعويض للمفصول فى اطار جبر الضرر.
تم فصل العاملين من العمل بهدف التمكين تحت مسميات عديدة بدأت بعنونة خطاب الفصل ” للصالح العام” ثم تراجع النظام عن هذه التسمية تحت ضغوط من جهات دولية مثل منطمة العمل الدولية و جماعات حقوق الانسان و نقابات التضامن فى البلدان المختلفة فابتدع مسميات اخرى مثل الخصخصة ؛ فائض عمالة ؛ معاش مبكر ؛ الغاء الوظيفة ؛ بواسطة جهاز الامن…الخ. لذا اتفق المؤتمرون على تسمية “الفصل السياسى و التعسفي من الخدمة” لكل الذين تم فصلهم.
اقتراح تكوين اللجان المشتركة لدراسة حالات الفصل المختلفة و تقييمها في اعتقادى فيه قدر من المرونة من جانب المفصولين لحل المشكلة.
فهو لا يطالب بحلول فورية غير الاعلان السياسى للاعتراف بالقضية و يراعى المسائل التي طرأت خلال سنوات الفصل. مثلا هناك من توفاهم الله و يجب الا تضيع حقوقهم. و هناك من تجاوز السن القانونية للخدمة (الاغلبية) و بلغ سن المعاش. وهناك من هو دون سن المعاش و لكنه انتقل الي العمل الخاص و لا يرغب في العودة الى العمل الحكومي. و هناك من بلغ سن المعاش و لكنه قادر علي العطاء ( اساتذة الجامعات و مراكز البحوث العلمية).و هناك من هاجر…الخ.
اذن القرار السياسى بالعودة للمفصولين هو حق دستوري و قانوني فيه اعتراف بالخطأ الذى تم في حق المفصول كمواطن سودانى و ما ترتب علي ذلك ذلك الخطأ من ظلم عليه و من حقه العمل علي تصحيحه بالرغم من شعور المفصولين بتعاطف الناس مع قضيتهم و يشكرونهم علي ذلك؛ و لا يعنى بالضرورة التطبيق الحرفي بعودة كل المفصولين الي العمل.
نظم المفصولين خلال الثلاثين عاما الماضية عشرات الوقفات و المسيرات الاحتجاجية السلمية من اجل المطالبة بحقوقهم. فقابلت سلطة الانقاذ كل الوقفات الاحتجاجية و المسيرات السلمية بالعنف المفرط فتعرضوا للضرب بالعصي و الغاز المسيل للدموع و الرصاص الحى و اصيب منهم الكثيرون و قتل من قتل و سجن من سجن.
بعد اتفاقية السلام الشامل مع الحركة الشعبية و اشاعة بعض الحريات السياسية تعرض النظام لضغط شديد من المجتمع الدولى فيما يتعلق بملف حقوق الانسان و من بينها تسوية حقوق المفصولين. فاضطر النظام الى تكوين لجنة برلمانية للنظر في قضايا المفصولين لامتصاص غضب المجتمع الدولي. و لكن كعادة نظام الانقاذ في التسويف و الخداع اعلنت اللجنة التى كونت انها لن تنظر الا في طلبات من ورد في خطابات فصلهم ” للصالح العام” حصرا!.
و كنت حينها قد كتبت مقالا لجريدة اجراس الحرية ذكرت فيه ان حكومة الانقاذ سوف لن تعيد مفصولا واحدا الى العمل لان اسباب الفصل مازالت سارية و لكننا سوف نظل ندافع عن حقوقنا ما رمنا احياء. سارسل لك نسخة ذلك المقال. و بعد توصل الحركة الشعبية الي اتفاق مع حكومة الانقاذ لقسمة السلطة السياسية قضى بفصل الجنوب و تبعية كل و لاياته و اقاليمه للحركة الشعبية ما عدا منطقة ابيى مع الابقاء على القوانين الدينية فى الشمال ؛ صمت الجانبان عن ملف الحريات و الحقوق السياسية و الديمقراطية فى الشمال و الجنوب.
و منذ ذلك الحين تم تجميد قضية المفصولين حتي سقوط النظام في انتفاضة ديسمبر المجيدة.
بعد سقوط النظام و عودة الديمقراطية كان هناك عشم باصدار القرار السياسي من قبل الحكومة الانتقالية على ان تترك مسألة جبر الضرر للجان المشتركة التي اقترحها المفصولون. و لكن هذا لم يحدث بل تم تكوين لجنة وزارية للنظر في قضايا المفصولين تمثل فيها اللجنة القومية للمفصولين سخص واحد فقط تم اختياره من قبل اللجنة الوزارية و حتي لم يتم مشاورة اللجنة القومية للمفصولين فى اختياره. و اصبحت اللجنة الوزارية تصدر فى قرارات ارجاع المفصولين على الورق فقط – انا احد الذين تم ارجاعهم على الورق مع آخرين بالهيئة القومية للتلفزيون في فبراير ٢٠٢٠ – ولم نرجع حتى اليوم اغسطس ٢٠٢١.
ثم جاء السيد رئيس الوزراء ببرنامج مخالف تماما لمطالب و شعارات انتفاضة ديسمبر المجيدة حرية سلام و عدالة و دخلت القضية في فصول اخري جديدة من التسويف و المماطلة و هذا موضوع طويل يطول الحديث عنه و يحتاج الي مقال آخر.
مطالبة ضباط الشرطة بإعادتهم الى العمل الآن هو ليس مطلبهم وحدهم بل مطلب كل الشعب السودانى و بقوة بعد انتشار التفلتات الامنية و جرائم الطعن و القتل و النهب و السلب نهارا جهارا وفى قلب العاصمة و على مرمى حجر من مقار الشرطة. بل ثبت بالدليل القاطع بالصورة و الفيديو تواطؤ بعض منسوبي هذه الاجهزة (من العهد البائد) مع المجرمين بتزويدهم بالسلاح و الهويات المزورة فى عديد من الحالات التى تم فيها القبض على بعض هؤلاء المجرمين و اعترافهم بهذا. العاصمة القومية اليوم ليست آمنة نهارا دعك مك ليلا و بات المواطنون يخشون على ارواحهم و علي ارواح ابنائهم و ممتلكاتهم. و اذا كان الصبر على انعدام الكهرباء او مياه الشرب او انعدام الدواء او ارتفاع اسعار السلع التموينية او تعرفة المواصلات ممكنا فان الصبر على عدم الامان و ضياع الممتلكات و قتل الابناء غير ممكن. لذا يطالب الناس الآن بإقالة وزير الداخلية وتغيير كل اجهزة الشرطة و جهاز الامن و الاستخبارات لتأمين الفترة الانتقالية و عدم الانزلاق الى الفوضى الشاملة التى يسعي اليها فلول النظام البائد فى الاجهزة الامنية لتعطيل مسيرة الديمقراطية وذلك باعادة الضباط الشرفاء الذين تم فصلهم و ابعادهم سابقا الي العمل فورا. امان النفس و المال و الولد ليس محل مجاملة او مساومة.
اعتقد ان هذا الرد يعطي صورة اشمل من تلك التي يعطيها كاتب المقال.
متأسف على الاطالة و لكن ليس بالامكان الاختصار اكثر من ذلك.
احمد عبد المولى احمد امين
مهندس اول ارسال و مايكرويف
تلفزيون السودان.
واحد من مفصولي ١٩٩١ – فائض عمالة.
ahmedahmedamin1@gmail.com
////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!