لجان المقاومة: أتركوها فإنها التغيير .. بقلم: محمد بدوي


تابعت قائمة المجموعات الموقعة الإعلان التأسيسي لقوى الحرية و التغيير وقضايا الإنتقال والديمقراطية من حيث الطبيعة والتي يمكن إختصارها في أحزاب سياسية ، عدد من حركات الكفاح المسلحة الموقعة على إتفاق سلام السودان ٢٠٢٠، بعض الأجسام النقابية ، وبعض منظمات المجتمع المدني ،بالإضافة الي توقيع بإسم المنصة الموحدة للجان المقاومة ،قبل صدور بيان بإسم لجان المقاومة حمل نطاق الجغرافيا السودانية الأربع نافيا تمثيل وتوقيع المنصة الموحدة للجان في المبادرة .
حاولت النظر إلي ما يجمع لجان المقاومة من حيث الطبيعة بالأجسام المختلفة الموقعة ، لم أنتهي الى مشتركات أو تبرير لذلك ، فمن حيث الطبيعة فهي تمثل حركات احتجاجية مفتوحة ، جاءت نشأتها علي نسق الحركات الشبابية التي مثلت قوام التغيير في الربيع العربي ، أعتمد وجودها بالتطور الرقمي و ظهور وسائل التواصل الإجتماعي كبديل للأعلام الرسمي المقيد بالرقابة في كثير من الدول التي شهدت حركات شبابية او مجموعات اجتماعية مفتوحة ، لذا فان طبيعتها تنصب في مناصرة قضايا محددة يتم إختيارها وفقا للحالة ، توظف فيها رسائل المناصرة بطريقة تتسق والثقافي الذي يمثل هذه الأجيال لغويا و رؤي و محمولات ، يدعم ذلك الإبداع الذي يستهدف خلق نقطة الارتباط أو الأرتكاز الذي يمثل الرمز و هنا يمكن الاشارة اليها بالأيقونة و التي تمظهرت في الحالة السودانية في شعار # تسقط بس
من مميزات هذه المجموعات قدرتها علي الإنتقال و المساهمة من حالة الي اخري بعد تحقق هدفها ، مرونة ادواتها منحتها ميزة كونها عابرة للحدود أو كونية ففي حالة تونس تحولت المجموعات الشبابية عقب سقوط الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي الي مناصرة التغيير في ساحل العاج عبر منصة الفيس بوك مستكشفة الايجابية في اللغة الفرنسية المشتركة .
وضع لجان المقاومة في الإعلان يسجنها في أطر لأجسام ٱخري لا تتسق وحيويتها ، و يدفع نحوها بأجندة ربما ليست في قمة اجندتها بما قد يفقدها التعامل معها بذات المستوي الذي تختار هي الامر و توقيته و طريقتها في التعامل معها ، لجان المقاومة في السودان قدمت تجارب ضاربة في الأحتراف بحيث أستدعت تجربة المتاريس من سياق ثورة أكتوبر ١٩٦٤ الي راهن تستخدم فيه القوات الحكومية تستخدم الأسلحة الٱلية المتطورة و سيارات الدفع الرباعي ، الأمر الٱخر هو أن السلمية كفلسفة وشعار يمثلها وأجسام اخري تختلف مع أدوات حركات الكفاح المسلح التي تؤمن بالمواجهة العسكرية .

أخيرا : تمثل لجان المقاومة المجموعات المفتوحة التي لا تقبل التأطير او خلق هرم قيادي لها فهي ذاتية التنظيم لطبيعتها كمجموعات ضغط ، و لا تسعي للسلطة بقدر ما تشكل برلمان شعبي واسع وعريض يلعب دوري حماية الثورة و الرقابة علي اداء السلطة الانتقالية إذن فالزج بها الي التوقيع أو الإنضمام الي مشهد تعددت فيه الاجسام التي تمثل تناسل أو انقسام من جسم رئيسي لا يمكن قراءة الامر بتعريضها لمناخ قد يفتك بها و يدفع نحوها بعدوي الاصطفاف مع أو ضد و ذلك حتما بعيدا عن الثورة و التغيير .
badawi0050@gmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!