وصول اسلحة روسية لمطار الخرطوم كان الغرض من استيرادها استخدامها فى مجزرة الاعتصام  .. بقلم: عبدالغفار محمد سعيد


صرحت وكالة سونا للانباء بان السلطات السودانية قد ضبطت يوم الاحد 05 سبتمبر شحنة اسلحة قادمة عبر الخطوط الجوية الاثيوبية الى مطار الخرطوم ولقد صرح الاستاذ وجدى صالح عضو لجنة اوالة التمكين بان الشحنة المضبوطة تحتوي على بنادق آلية مزودة بمناظير ليلية تستخدم للاغراض العسكرية كما اشار الاستاذ وجدى صالح ، إلى أن ثمة جزءا من الشحنة تسرب من المطار إلى جهة غير معروفة ، وأفاد بأنه ووفقا للمعلومات فإن مصدر الشحنة هو روسيا، حيث وصلت لإثيوبيا منذ مايو 2019 إبان الاعتصام أمام القيادة العامة للجيش، مرجحا أن يكون الأمن الشعبي هو المستفيد من هذه الشحنة ، وأوضح صالح أن السلطات الأمنية “تتحفظ الآن على الضبطية وشرعت في إجراء التحريات اللازمة على أن يتم الاعلان عن مزيد من التفاصيل عقب اكتمال التحقيقات ، كما قال صالح بان السلاح  المضبوط ربما  يتبع لجهاز الامن الشعبى.
توالت الاحداث بسرعة درامية حيث ردت الخطوط الجوية الإثيوبية، على تقرير لوكالة السودان للأنباء الرسمية  ببيان حول ضبط السلطات السودانية شحنة أسلحة في 72 صندوقا وصلت جوا من إثيوبيا ، وجاء في البيان، “الأسلحة المذكورة بنادق صيد وكانت وهي ضمن شحنة تجارية قانونية مع كافة المستندات الصحيحة للشاحن والمرسل إليه ، وأضاف البيان، إن “البنادق احتجزت لفترة طويلة في أديس أبابا للتحقق منها، وأن المرسل إليه، الذي لم تكشف عن هويته، رفع دعوى قضائية على شركة الطيران أمام محكمة سودانية، مطالبا فيها الشركة بتسليم البنادق، أودفع تعويض 250 ألف دولار، وبعد حصولنا على تصريح من السلطات الإثيوبية الأمنية بعد الانتهاء من التحقيقات، قمنا بشحنها إلى المرسل إليه في السودان، ولدينا جميع الوثائق التي تثبت شرعية الشحنة”.
ثم تلى ذلك ان اصدرت إدارة الإعلام بوزارة الداخلية بيان  ومفاده أن نيابة التفكيك قد حررت خطاباً إلى مدير شرطة جمارك مطار الخرطوم بتاريخ الرابع من الشهر الجاري ( 4 سبتمبر2021 )، بواسطة وكيل أعلى نيابة التفكيك، وذكرت أن الخطاب لم يشر لوجود بلاغ ولا مخالفات قانونية في بوليصة شحنة الأسلحة التي وصلت.
وردا على إدعاءات إدارة الاعلام بوزارة الداخلية اصدرت اليوم الثلاثاء 07 سبتمبر 2021  نيابة ازالة التمكين واسترداد الأموال العامة بيان توضيحى نشرته وكالة سونا للانباء جاء فيه ، انهم يعتبرون  حديث الجمارك بصحة قانونية الشحنة  وعزم الجمارك على البدء فى إجراءات تخليصها تجاوزاً لسلطات النيابة وقانون الإجراءات الجنائية وقانون إزالة التمكين وتفكيك نظام الثلاثين من يونيو ووفقا لنص المادة 13و 14 من قانون التفكيك والتي كانت على صدر أمر الحجز المشار إليه بأن يتم الحجز على وجه السرعة للشحنة موضوع البلاغ لاغراض التحري. كما اوضح البيان انه لا يمكن مراجعة قرارات النيابة العامة أو تقييم محتوى خطاباتها واوامرها الا عبر درجات الاستئناف المعروفة والتي ليس من بينها الشرطة باعتبار أنها جهة منفذة للقانون فقط ولا تملك سلطة تقييم أعمال النيابة وقراراتها. وبناء عليه وبموجب الخطاب المعنون للجمارك حول الأسلحة تبقى الجمارك ملزمة بإيقاف اي عملية تخليص للشحنة حتى تكمل النيابة تحرياتها وإصدار قرار قانوني بموجبها
ما الذى يحدث ، ومن هى الجهة المستوردة للاسلحة؟
كانت بداية التعاون النشط بين الحكومة السودانية البائدة والحكومة الروسية في العام 2006 م، عندما ظهر الروس في السودان كجزء من قوة حفظ السلام. وبعد خمس سنوات من ذلك تم وضع الخطط للتعاون الاقتصادي والسياسي بين البلدين خلال زيارة وزير الخارجية سيرغي لافروف. وفي العام 2013، اقترحت السلطات السودانية على روسيا مشاريع تبلغ قيمتها أكثر من 6 مليارات دولار، غير أن هذا التعاون لم يتم تطويره بالكامل بسبب النزاع في المنطقة. حالياً، يحتل السودان المرتبة الـ 82 بين الشركاء الروس في التجارة الدولية، وفي عام 2018 بلغت قيمة التبادل الثنائي بين البدلين إلى نحو 510.4 مليون دولار، وكانت حوالي 92 في المئة الصادرات الروسية للسودان في تتكون من المنتجات الغذائية والمواد الخام الزراعية، كما ترتبط مصالح موسكو في السودان أيضًا بسوق التسلح وصناعة الطاقة.
مع اندلاع الثورة السودانية كثر الحديث في الأوساط الإعلامية والناشطين عن أن موسكو قدمت الدعم والمساعدة للحيلولة دون سقوط نظام البشير، وذلك عن طريق إرسال خبراء لشركات أمنية روسية للمساعدة في إخماد الاحتجاجات التي اندلعت في ديسمبر 2018  في السودان. فعندما اندلعت الثورة ضد الحكومة في السودان في نهاية ديسمبر 2018 ، كان ردّ الرئيس المخلوع عمر البشير تحريك الة القمع والقتل  فكانت النتيجة  إستشهاد  العديد من الثوار السودانيين.
قوات الدعم السريع:
ولقد قام النظام السابق  بتطوير إستراتيجية أكثر غدراً بنشر المعلومات المضللة في وسائل التواصل الاجتماعي، وإلقاء اللوم على جهات خارجية في تحريضها ضد  الثورة التى سميت(أعمال الشغب)، ووفقًا للوثائق التي توصلت إليها شبكة «سي إن إن» الإخبارية الأمريكية، أن من وضع هذه الاستراتيجية التقنية لم يكن الحكومة السودانية، وإنما تم إنتاجها بواسطة شركة روسية مرتبطة برجل الكرملين المعروف إيفغيني بريجوزين، حتى أن المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية «ماريا زاخاروفا» إعترفت في مؤتمر صحافي في يناير 2019  قائلةً: «لقد أُبلغنا أن بعض موظفي شركات الأمن الخاصة الروسية الذين ليس لهم صلة بالسلطات الروسية يعملون بالفعل في السودان، ومع ذلك تقتصر وظائفهم على تدريب الموظفين.
وفي السنوات الأخيرة ذكرت وسائل إعلام غربية عن وجود مرتزقة روس في السودان منذ عام 2017، وذلك عن طريق الشركات العسكرية الخاصة وفرق من المدربين العسكريين، ووفقا لصحيفة «نوفيا غازيتا» الروسية، أنّ هناك حوالي 30 خبيراً أمنياً كانوا متواجدين في السودان شملت مهامهم تدريب الجنود والاستشارات في مجال الأمن، وفي الوقت نفسه كان يتم تدريب جنود الجيش السوداني في روسيا.
 وحفاظاً على مصالحها الاستراتيجية وحتى لا تفقد روسيا حليفاً مهماً في منطقة القرن الإفريقي الحيوية بعد رحيل نظام البشير، تسعى الان جاهدة لدعم اقوى الأطراف العسكرية في السودان أي قائد قوات الدعم السريع الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، مما يشير إلى قناعتها التامة أن العسكر هو الذي سيتولى زمام السلطة في السودان في نهاية المطاف، أو أن هذا هو خيارها الوحيد بعد أن حرقت جميع أوراقها مع نظام البشير البائد وليس لها أي خيار آخر أمام أي سلطة مدنية منتخبة.
كانت  الجريدة الرسمية الروسية قد نشرت بتاريخ   الثلاثاء في 9 ديسمبر2020  نص اتفاقية بين روسيا والسودان حول إقامة قاعدة تموين وصيانة للبحرية الروسية على ساحل البحر الأحمر بهدف “تعزيز السلام والأمن في المنطقة” ولا تستهدف أطرافاً أخرى حسبما جاء في مقدمة الاتفاقية. وسيحصل السودان مقابل ذلك على أسحلة ومعدات عسكرية من روسيا.وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد وقع في 16 نوفمبر2020 على الاتفاقية.ثم قامت الحكومة السودانية الانتقالية  بتجميد الاتفاق مع الروس على القاعدة العسكرية.
اذا وبناء على ما تقدم كل الادلة تشير الى ان الجهة المستوردة لهذه الاسلحة الروسية و التى كان مخططا لهاا ان تصل السودان فى مايو 2019 هى الدعم السريع و ليس جهاز الامن الشعبى .
ولقد جاء فى الصحف السودانية بتاريخ 03 يناير 2019 ، الخبر التالى : “كشفت مصادر عدة نقلاً عن شهود عيان محليين في العاصمة السودانية “الخرطوم” أن مراقبين تمكنوا من تصوير شاحنة روسية الصنع تحمل رجالاً ذوي بشرة بيضاء يرتدون الزي الأخضر المموه، حيث قال الشهود انهم يتحدثون الروسية، يعتقد أنهم تابعين للقوات المسلحة الروسية. وأظهرت بعض الصور التي نشرها المراقبون عبر موقع “تويتر” أن شاحنةً ذات لون بني فاتح، من طراز “أورال – 4320” وهو نفس الطراز الذي يستخدمه الجيش الروسي، والمرتزقة التابعين للجيش الروسي، كانت بالقرب من محطة “أمان” للبترول وبرج الإذاعة في الخرطوم يوم 26 ديسمبر”.
من المعروف ان إمبراطورية حميدتي الاقتصادية الشاسعة تشكلت في عهد الرئيس السابق، عمر البشير، الذي قدم له تسهيلات كبيرة وامتيازات حصرية في العديد من القطاعات التجارية، كما فُتحت له أبواب أخرى أهمها الحصول على دعم خارجي هائل
وتمثلت مصادر ثروته الخمسة في التجارة، والذهب، ومساعدات أوروبا لوقف الهجرة غير الشرعية، وميزانية مباشرة من البشير خارج رقابة الدولة لتمويل حرب دارفور، والتمويل الإماراتي السعودي.
صعود قائد قوات الدعم السريع أو مليشيا الجنجويد في السودان إلى قائمة أثرى أثرياء السودان، حسب وصف تقرير لـ”بي بي سي”  في يوليو2019 . وما كشف عن امتلاكه موارد مالية هائلة.
وكان البشير اعترف أثناء احدى محاكمته، ، بأنه سلم شقيق حميدتي (عبد الرحمن دقلو القيادي البارز في قوات الدعم السريع) مبالغ من الأموال التي حصل عليها من الإمارات والسعودية والبالغة 91 مليون دولار.
القوات التى ذكرتها الصحف السودانية هى بالفعل روسية وتتبع لشركة فاغنر، التى دربت قوات الدعم السريع فى ذلك الوقت  على استخدام مناظير الرؤية الليليةاما  فى معسكر الشهيد حمودة او فى  معسكر الشريع.
الاسلحة التى وصلت مطار الخرطوم روسية  ، الجهة الوحيدة فى السودان الموجودة حاليا والتى  كانت لها علاقة مع روسيا عام 2019 هى قوات الدعم السريع و التى يقال ان الروس دربوا لها طيارين . تم تحميل الاسلحة على الطيران الاثيوبى وكانت محتجزة فى اديس اباب منذ مايو 2019 ، اذا فلقد تمت الصفقة بين الحكومة الروسية وقوات الدعم السريع فى روسيا على ان تشحن الاسلحة وتصل السودان فى مايو 2019 ، وكان الغرض هو استخدامها فى فض اعتصام القيادة العامة و احباط الثورة.
لماذا احتجزت الحكومة الاثيوبية هذه الاسلحة كل هذا الوقت من مايوم 2019 حتى وصولها مطار الخرطوم يوم الاحد 05 سبتمبر إن لم تكن اسلحة للاستخدام العسكرى وليست اسلحة صيد ؟
اما عن علاقة حميدتى باثيوبيا فهى تتركز فى انه من اكبر المستثمرين بها وليس بعدي عن الازهان زيارته السرية لاديس ابابا ،حيث فوجئ السودانيون فى يونيو 2020  بنائب رئيس مجلس السيادة، محمد حمدان دقلو، الشهير بـ«حميدتي» في إثيوبيا، بعد  تقلد منصبه، فيما أبدت جهات كثيرة في الحكومة «عدم معرفتها» بالزيارة وأجندتها، بما في ذلك السفارة الإثيوبية في الخرطوم، والسفارة السودانية في أديس أبابا، ليتسرب إلى وسائل إعلام إثيوبية أن رجل مجلس السيادة القوي ضيف عندهم ، كانت تلك الزيارة للاطمئنان على استثماراته. وعندما اشتعلت ازمة الحدود بين السودان و الفشقة ، حول الاراضى السودانية المحتلة بواسطة اثيوبيا ( الفشقة الكبرى والصغرى) ، اعتذى حميدتى فى ديسمبر 2020 عن ارسال قواته مع القوات المسلحة السودانية حتى لا تتضرر استثماراته فى اثيوبيا .
كتب الضابط السابق بالجيش السودانى السيد على حسن نجيلة فى حسابه على الفيسبوك بتاريخ السبت 11 سبتمبر 2021 عن البنادق التى وصلت بالطائرة الاثيوبية:
(هذه البندقية توصيفها بانها بندقية صيد توصيف مخادع تماما فهذه البندقية بامكاناتها الفائقة متاح لها ان تؤدي مهام اخرى تتعدى  مجالات الصيد إلى مجالات اخرى اشد خطورة من الصيد وادعى لتهديد الامن و حيوات الناس. عرفت في السودان بأنها احدي مجموعات الماغنوم كواحدة من اقوى البنادق التجارية فسرعة خروج المقذوف من فوهة الماسورة تبلغ ٤٠٠ قدم في الثانية مما يمنحها قدرة فائقة على الاختراق خاصة اذا ما أضفنا إلى ذلك تصميم مقذوفها رفيع القوام مما يجعله اقل تعرضا لمقاومة الهواء اثناء طيرانه نحو الهدف).
اذا من المنطقى جدا ان ترسل روسيا الاسلحة التى اشتراها منها حميدتى عبر اثيوبيا. و سنرى كيف تتطور الامور حول هذا الاسلحة فى الفترة القادمة ، هل سينتصر حميدتى ويستلم الاسلحة التى كان ينوى استخدامها فى مجزرة اعتصام القيادة ام تستطيع لجنة ازالة التمكين السيطرة على الوضع وكش الحقائق حول هذه الاسلحة.
gefary@hotmail.com

أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!