تتلالأ وجوه الدستوريين وتنتفخ (جضاضيمهم)، والشعب أغبش الوجه ضامر (الجضاضيم)! (1-2) .. بقلم: عثمان محمد حسن


* تأتيك وعود بقرب انفراج
الأزمات السودانية المتفاقمة، فتمتلئ غيظاً تبرره معرفتك بأن ما يوعدون به كلام مرسل.. فالأزمات السودانية، الحقيقية منها والمفتعلة، قد عركتك، فصرت تمج وعوداً كانت كفيلة بوضع السودان في مكانه الطبيعي بين الأمم الناهضة، وأنت تدري استحالة ذلك لضخامة حجم الأزمات وضآلة قدرات من يتصدون لإيجاد المخرج منها..

* كانت الأزمات المعاشة في السودان، منذ ثلاثة عقود، كفيلة بوخطِ شيبٍ شديد البياض على شعر كل مسئول يتصدى لها، وتغبيش وجهه، وإذابة شحمه، مهما اكتنز المسئول من شحم- هذا إذا كان المسئول (رجل الدولة)، يشقى لشقاء رعاياه المتشبثين بحياة تكاد تفلت منهم نهاراً، وغير آمنة من غِدرٍ قد (يتلِّب) عليهم، من حيث لا يدرون، ليلاً..

* ويبدو أن صفة ( رجل الدولة) تتبرأ من المسئولين في السودان. إذ لا تقض مضاجعهم معاناة رعاياهم، لذلك تراهم تتلالأ وجوههم وتنتفخ (جضاضيمهم) وتتكوَّر (كروشهم) بمجرد تسنم الواحد منهم منصباً دستورياً، في غفلة من الزمان.. وتزداد (الجضاضيم) انتفاخاً و(الكروش) تمدداً واتساعاً..

* أنظر إليهم، فرداً فرداً، واجرِ مقارنة بين صورهم قبل (الدسترة) وكيف صارت بعدها.. وسوف تكتشف أنهم لا يعبأون قيد أنملة بمعاناة رعاياهم.. والرعايا في كَمَد مستدام.. وجلود بطونهم تكاد تلتصق بعظام الظهور.. وأطفالهم يتقزمون..

* لا تلُّم من يقول لك أن الحكومة، فشلت (داخلياً).. وهي التي فشلت حتى في ما جنته من نجاحها (الخارجي) لدعم فقراء مواطنيها.. وحار بها دليل إيصال ذلك الدعم القادم من الخارج للمواطنين.. وعكفت تتخبط تخبطات كشفت عن عشوائيتها وفقدانها للتخطيط الاستراتيجي عموماً وفي توزيع ما وعدت بتوزيعه عبر مشروع (ثمرات)، على الأخص..
* لا تتوقع مِن َمن تكالبوا على السلطة وتهافتوا على مغانم الثورة المجيدة وحصحصوها لأنفسهم أن يخططوا لغير أنفسهم تطلعاً للمزيد من المغانم..
* إن شئت الدفاع عن الحكومة بالحديث عن نجاحها الخارجي ونجاحها في كبح جماح ارتفاع سعر صرف الدولار داخلياً، ذكَّرناك بفشلها في كبح جماح الأسعار الفالتة، رغم استقرار سعر صرف الدولار.. و”القردة تلهو في السوق!” ولا تكترث لاستقرار الدولار ولا حتى لنزوله..
* ماذا يتبقى للمواطن ذي الدخل المحدود من مال إذا دفع مبلغ نصف مليون جنيه بالقديم، 500 جنيهاً بالجديد، لشراء سلطة مكونة من حفنة طماطم وجرجير وعجور وليمونة وجزرة.. وقس على سعر السلطة أسعار باقي قفة الملاح..
* دعك من هذا كله.. وخذ الخبز، حيث يشتري المواطن الرغيفة بخمسة جنيهات.. ولا يأكل من الرغيفة سوى نصفها بعد أن يزيل نصفها المعفَّر في الدقيق والرماد وتلتصق بالرغيفة بقايا حديد صدئ سقط من قالب الخبز..
* ونوعية الدقيق المدعوم لبيع الرغيفة بخمسة جنيهات نفسها نوعية رديئة، ويتجلى ذلك في تلف الرغيفة المخبوزة حتى إن قطعتها لشرائح ( قرقوش)!
* هذا يعني أن الحكومة تدعم دقيق خبز لا يصلح طعاماً للبشر… وتترك سعر دقيق الخبز التجاري، الصالح طعاماً للبشر، يتبختر في السوق بسعر الرغيفة الواحدة 25 جنيهاً.. ولا يلجأ لشرائها سوى المقتدرين الذين يدفعون نصف مليون جنيه، بالقديم، سعراً ل20 رغيفة للخبز من هذا النوع.. و(ما تفرق معاهم)
* أيها الناس، إن ما يقال عن أن الإنسان أرخص شيئ في السودان قول صائب.. والسودانيون في أشد الحاجة إلى من بمقدوره وضع أمور الأسعار والتسعيرات حيث ينبغي أن تكون..
* وسوف أتطرق للجهاز القومي لحماية المستهلك حول ارتفاع الأسعار ونوعية السلع المعروضة في الأسواق لأهمية هذا الجهاز في إصلاح ما أفسده الطفيليون والسماسرة في السوق.. كما سأتطرق لموضوع انفلات الأمن وأهمية تفعيل (بسط الأمن الشامل) دون تكاليف تذكر.. فمبانيه جاهزة بأثاثاتها في كل حي بالعاصمة..
حاشية:-
ولم أرَ في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمامِ!

osmanabuasad@gmail.com
////////////////////////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!