الأغنياء والأقوياء لا يدفعون .. بقلم: شوقي بدري


بعد حرب  الستة ايام تشنج السودانيون وقطعوا علاقاتهم مع دول الغرب . واحداها المانيا التي كنا ندخلها بدون تأشيرة  وانجلترة التي كانت اكبر شريك تجاري للسودان وسحبنا ارصدتنا التي كانت 6 مليون جنيه . ولم تقطع الدول العربية علاقاتها . وكان امير الكويت يتبرع كل سنة بخمسين مليونا  . لانه لايقبل بالعمولة علي حسابه في لندن . والمانيا هي التي اهدتنا التلفزيون . وكنا من اول الدول الافريقية صاحبة ارسال تلفزيوني .
وارسل السودانيون الي شرق اوربا . واتت اعداد ضخمة من المبعوثين . واول فوج كان من وزارة المالية. ومنهم من صاروا من كبار رجال الدولة .
من تلك المجموعة كان صديقي ابراهيم صالح والذي صار مديرا لصك العملة . والدكتور عبد الوهاب عثمان رحمة الله عليه والذي صار وزيرا للمالية ، والدكتور ابراهيم عبيد الله طيب الله ثراه والي القضارف . كما اذكر الداروتي وكمال عبد القادر ومصطفي سليمان ووصفي وآخرين . وصديقي الدكتور علي دياب .
الدكتور علي دياب كان  مختلفا عن الجمبع كان له تواضع اهلنا المحس . ولم يكن يدخن او يشارك الآخرين في ليالي براغ الجميلة وكان يتواجد دائما في صحبة زوجته وهي سيدة مهذبة لا تتحدث كثيرا تجبر الانسان علي احترامها .
وفي اجازتي حملني علي دياب بعض الهدايا لاخيه في الخرطوم . وكان مهذبا لطيفا مثل علي . وذهبت للمقيل مع الاسرة . واستمتعن بالاكل النوبي والكرم المحسي الشهير .
علي دياب كان يهوي التصوير وكان يحمض افلامه بنفسة . وهو رجل صادق ومتواضح مع كثير من الجدية. ولكن كان الجميع يداعبونه . ويصفونه بالرجل الما عارف الحاصل شنو . او الرجل الذي اراد ان يحجز علي دائرة المهدي واملاك الميرغني  . وعلي كان يدافع بلهجته المصرية ويقول ,, وليه لا ، هو شغل ولا لعب  ,, والقصة ان علي كلف بتحصيل الضرائب المتاخرة . وقام بالامر علي خير وجه .
ويبدوا ان الوساطات والترجيات لعبت دورا كبيرا في التسويات ووتأخير التحصيل ، فقرروا ترك الامر لعلي دياب الذي قضي جزئا كبيرا من حياته في مصر  وله معارف قليلين في الخرطوم ولن يجامل . وسارت العملية بطريقة سلسة . وكانوا يذكرون ان رجل الاعمال الكبير علي دنقلا وجابر ابو العز وآخرين اضطروا لدفع  متأخراتهم .
ووجد علي صيدا اكبر . فقام بكتابة خطابات الي دائرة المهدي وآل المرغني . وتحت شعارة كلو يدفع . وكالعادة لم يكترث البيتان . والبلد كانت ديمقراطية  . والدار دارنا والسلطان خالنا . وصعد علي الامر واصدر امرا بالحجز . وقامت الدنيا .
وكما سمعت من الجميع وخاصة ابراهيم صالح الذي كان قد عمل في المالية لمدة 16 سنة  يقول لعلي انهم قد كلفوه بمهمة الا انه طلع من الخط . فالبيتان لايدفعان ضرائب . وعلي يتسائل ,, وانا اعرف من فين ؟؟ وليه يكون في ناس بتدفع وفي ناس مابتدفعش . ويقول انهم في مصر كانوا يحلمون بالرجوع الي الوطن حيث يحس الانسان بالانتماء وانعدام الظلم  .
وذهب وفد من المالية بزعامة الوكيل مصباح وقتها . واعتذروا للسادة . وتفهم السادة الامر وقالوا ان الموظف انسان مدفوع من جهات معينة . وعلي دياب لم يكن له صلة بالسياسة والتنظيمات  . كان رجلا شريفا وصادقا . ولاحتواء الامر قاموا بتضمين علي بسرعة في اول بعثة واتي الي براغ .
بعد الدكتوراة عمل علي في الضرائب . واشتهر بحب العمل . وكتابة المذكرات المفيدة  ، وتدوين التطورات في الضرائب . وبعد عن المصادمات  بعد ان وعي الدرس القديم. وانتقل الي المالية في آخر ايام خدمته . له التحية والاحترام .
ع . س . شوقي
shawgibadri@hotmail.com
/////////


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!