خرائب بيت الضيافة بعد المذبحة: شهد شاهد من أهله .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم

قال الحزب الشيوعي من يومه الأول إنه وفرعه العسكري بريئان من مذبحة بيت الضيافة من جهة قتل الضحايا. ولكنه بالطبع ملوم في احتجاز جماعة شك في ولائها لانقلابه فلا هو حماها ولا هو أطلق سراحها في الوقت المناسب لتأكل من خشاش الأرض. 



IbrahimA@missouri.edu

قال الحزب الشيوعي من يومه الأول إنه وفرعه العسكري بريئان من مذبحة بيت الضيافة من جهة قتل الضحايا. ولكنه بالطبع ملوم في احتجاز جماعة شك في ولائها لانقلابه فلا هو حماها ولا هو أطلق سراحها في الوقت المناسب لتأكل من خشاش الأرض. وطلب الحزب من البداية بتحقيق في المأساة يشمل صور خراب البيت بعد نهاية المذبحة ليرى الناس إن كان ما حاق به من أثر طلقات كلاشنكوف أو بندقية مارك تو التي كانت كل سلاح حرس البيت. وطلب كذلك أن يشمل التحقيق تقارير تشريح الجثث ليرى المختصون بأي عتاد وذخيرة قتلوا.

أعرض فيما يلي ما يمكن لنا نحن الشيوعيين وضعه من شهادات أمام لجنة التحقيق المرجو لنبرئ ساحة رفاقنا في فرع الضباط من ذنب المذبحة.

1-معلوم أن الدبابات التي تحركت من الشجرة كانت مكتفية بمشروعها وكل ما عداها خصم. فنميري نفسه دعا ، من هول القذف العشوائي على القصر الجمهوري، حرسه من الانقلابيين ليتضامنا معاً للتهدئة برفع الرايات البيضاء استسلاماً. وفعل. ولم يتوقف الضرب من الدبابات مما اضطره ل”لشردة” المعروفة.

2-لبيان عشوائية دبابات الشجرة وضربها أنقل لكم من كلمة كتبها القاضي محمد الحسن محمد عثمان (سودانايل 31 يوليو 2012):

وفجأة حوالي الثالثة ظهرا سمعنا صوت دبابه من ناحية القصر فاتجهنا ناحية الصوت ووقفنا قبالة القصر من ناحية المعروضات المصرية ورأينا الدبابة تقتحم القصر من الناحية الجنوبية وتطلق دانات عشوائية تجاه القصر ………. كنا شبابا صغار السن وكان معي ابن عمى وبجوارنا شاب في عمرنا أصبح يصيح بهستريه وهو يرى هذا المشهد. فأطلق الجنود الذين على ظهر الدبابة مجموعه تجاهنا لم تصب أحداً. ولكن ظلت آثارها على حائط المعروضات الى أن هدم المبنى مؤخرا ……… تحركنا بعدها تجاه الدبابة بعد أن رأينا مجموعات أحاطت بها وبدأت تهتف للجنود. وعندما وصلنا كان جنود الدبابة يسألون عن قصر الضيافة وقام أحدهم بوصفه لهم …….

3-لبيان حجم النيران التي أطلقت علي بيت الضيافة أنقل لكم من رواية ناج من المذبحة هو العقيد عثمان كنب قائد كتيبة جعفر وردت في كتاب ماجد بوب. فحين سئل عن الضرب على البيت وبُعده من المعتقلين ووجهته قال الضرب كان “بعيد، بعيد جداً، دل دل. ووصف الجبخانة بأنها جبخانة دبابات “جايه من الشجرة أظنها. ونحن ما كنا عارفين الحاصل شنو. الجبخانة بدت تقرب وبدينا نسمع صوت العربات شديدة. ماشه. قاطعه الشارع. صوت عربات ثقيلة. بعد شوية الجبخانة قلبت علينا نحن. في الشبابك كرر كرر الجبخانة. القزاز وقع في راسنا”. ومن رأي الرائد عبد الله الصافي في كتابه أن الدبابات استخدمت مدافع عيار 100 ملي ثم ضربت برشاشات الدبابات من نوع الحارق الخارق عيار 23 ملي.

4-وأنقل لكم من صحيفة من ذلك التاريخ وصف محررها البيت وصفاً لا يدع مجالاً للشك بأن المذبحة لم تكن من عمل حملة أسلحة صغيرة. والجريدة هي القوات المسلحة (السبت 14-8-1971). وعنوان القصة الصحفية (في موقع المذبحة: الجدران والأثاثات تحكي قصة المشهد الرهيب”. فقال:

عند قصر الضيافة: “تظل أعينك تدور في الحجرات تلك الحجرات البيضاء الأنيقة تحولت إلى جدران سوداء قاتمة علاها الدخان. حتى أسقف الحجرات تغيرت وأصبحت سوداء. الأرض مغطاة بدماء الشهداء الأبرياء والأثاثات تحولت على ركام من السواد. احترقت جميعاً حتى لم يبق منها إلا ما لا تأكله النار . . . في كل حجرة . . . تحس بها من النيران التي اشتعلت في الحجرات من آثار الطلقات على جدران الغرف (و) زجاج النوافذ وعلى الأبواب. أحصينا عدد الطلقات في أحد الأبواب فقط وجدناهم عشرين طلقة. ترى كم مرة هذا (؟؟؟ ) العدد في أجساد أبريائنا.

وبلغ حقدهم أن لحقوا ممن تسلل من بيت الضيافة “إلى خارج الحجرات فلحقه رصاصهم الخائن هناك وسالت دماؤه الطاهرة تملأ احواض الورد وتختلط بثرى الأرض.

سيكون بلجنة التحقيق المرجوة من سيحكم على نوع السلاح والذخيرة بغير جهد. ومن حسن الطالع أن تسجيلاً بالسينما لبيت الضيافة بعد المذبحة حائم بالأسافير ( https://www.youtube.com/watch?v=xhZCC5DU_xk). كما أن أرشيف الصور بوزارة الإعلام يحتفظ بصور كثيرة لخراب البيت كنت اشتريت منها عدداً. ومتى توافرت تقارير تشريح جثث الضحايا وجراح من نفدوا بجلدهم يكون بمقدور الأطباء تحديد نوع الذخيرة التي أنهت حياة الضحايا وجرحت الناجين.

لا نطلب نحن الشيوعيين سوى التحقيق في مذبحة بيت الضيافة. ومتى لاحظ أحدكم عوجاً في شهادتي هذه فمكان تضعيفها وردها هو لجنة التحقيق. وما أوردت هذه الشهادات إلا لأقول بأننا نملك حيثيات نرى أن تنظر فيها لجنة تحقيق من الدولة أو غيرها لتصدر كلمتها بعد 45 عاماً عن تهمة بحقنا فظيعة ومطعون فيها. نريد لقتلانا بعد انقلاب 19 يوليو أن ينعموا ببرد التحرر من التهمة العالقة. ونريد لليسار أن يقوم بوظائفه السياسية معززاً بهذه البراءة. ومتى وجدتنا لجنة التحقيق مذنبين تحملنا عارنا بصبر واعتذرنا وترحمنا على أمواتنا وأموات المسلمين.


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!