البشير والخليفة شبه شديد .. بقلم: شوقي بدري

قبل فترة قصيرة نقل الاستاذ عبد الرحيم محمد صالح عن تقارير المخابرات البريطانية ؟ انقل لكم جزءا من المنشور في سودانيل
الأميرلاي فرانسيس ريقنالد وينقيت


قبل فترة قصيرة نقل الاستاذ عبد الرحيم محمد صالح عن تقارير المخابرات البريطانية ؟ انقل لكم جزءا من المنشور في سودانيل
الأميرلاي فرانسيس ريقنالد وينقيت
مدير الاستخبارات العسكرية
القاهرة ٣٠ أبريل ١٨٩٢م
(أ) مقتطفات من يوميات القاهرة ، من ١ـــ٣٠ أبريل عام ١٨٩٢م .
وصل الشيخ أحمد محمد العجيل إلي أسوان يوم ٣٠ مارس قادما من بربر، وصل إلى القاهرة في ١٨ أبريل. وهو واحد من أبرز تجار السودان ورجل ذو ذكاء استثنائي وبالتالي تم استجوابه بشكل كامل عن كل ما يتعلق بالوضع في السودان. وقد كان العجيل في القاهرة قبل نحو ١٨ شهرا، وكان قد حمل إعلانات مطبوعة، وقعها رياض باشا، رئيس الوزراء الراحل، إلي الناس في بربر وإلى القبائل في السودان بشكل عام، غادر الشيخ بربر في يوم ١٥ من مارس، معه ردود من وجهاء المدينة السابقين (أنظر الملحق د).
وذكر العجيل أن الزاكي [عثمان] ، أمير بربر قد غادر إلى أم درمان في يوم ٢١ فبراير في امتثالا لأوامر الخليفة، جنبا إلى جنب مع أمين بيت المال الحالي الحاج خالد (جعلي) والقاضي أبو فاطمة، وبعض الأمراء هم: محمد عجيمي، من أعيان البربر؛ إبراهيم محمد؛ عبد الله ود سعد ومحمد أحمد الخواض. سبب الاستدعاء لحضور الرجبية “الإسراء المعراج”، والتي من المفترض أن تكون ليلة ٢٦ فبراير. وقد شغل الأمير علي فرفار مكان الزاكي عند غيابه. نتيجة هذا الاجتماع الكبير في أم درمان لم تُعرف بعد. قبل مغادرة الزاكي بربر، حدثت مشاجرة مع الحاج خالد، الذين رفض الانصياع لأوامر الزاكي فيما يتعلق بإدارة بيت المال.
وقد أدلى أحمد محمد العجيل أيضا بالرواية التالية عن الثورة الأخيرة في أم درمان:
الخليفة شريف بالتعاون أحمد و فوزي (كتبة الخليفة عبدالله) وأحمد ود سليمان (أمين بيت المال الراحل) ، صالح ود سوار الدهب ، أحمد ود النور (جعلي) ، سعيد محمد فرح (دنقلاوي)، شعيب، الحاج علي الجيلي (دنقلاوي) ومحمد خير كركساوي تأمروا على قتل الخليفة عبدالله وتم الاتفاق على أن يطلق أحدهم النار على الخليفة وهو في طريقه إلى المسجد، ومن يطلق النار يجب أن يتلثم ويتنكر ويهرب بسهولة لكي يختبئ وسط الحشد. ولكن للأسف أخبروا ابن زقل بخطتهم، الذي بدوره أخبر أحمد ود الفحل (جعلي) ، الذي ذكر ذلك إلى البدوي العريق ، أمير الجعلين، وقال للعريق إن لم يقم بإبلاغ الخليفة، فأنه سيقوم بذلك بنفسه وتم إبلاغ الخليفة والذي أمر فوراً بوضع حراسة مشددة حول بيته. وما أن علم الخليفة شريف بأن الخليفة عبد الله قد كشف خطته حتى أعلن عداوته صراحة للخليفة عبدالله. ومع ذلك فقد فعل الخليفة عبدالله كل ما في وسعه لاستعادة الهدوء، والاستفادة من الخليفة علي ود حلو والسيد المكي ، الحاردلو أب سن كأجاويد ووسطاء، كما أعرب عن استعداده للاستجابة لشروط الخليفة شريف، والتي كانت على النحو التالي:
١ـ إلغاء الضرائب التجارية على المراكب النيلية والجمال.
٢ـ أعادة المراكب والقوارب التي أخذت عنوة من أصحابها.
٣ـ إلغاء العشور على البضائع التي تمر عبر كوكريب وبربر وأم درمان.
٤ـ إلغاء الضرائب على الحبوب، على الرغم من المتفق عليه أصلا عشر واحد، ولكنها الواقع كانت أكثر من نصف.
٥ـ إعادة كافة الأراضي التي أخذت من أصحابها.
٦ـ تقسيم كامل مخزون الأسلحة إلى ثلاث حصص متساوية، بحيث يحصل على كل خليفة على ثلث.
٧ـ رفت القاضي أحمد
٨ــ تقسيم السلطة بالتساوي بين الخلفاء الثلاثة.
٩ـ إلغاء الضرائب على العبارات (المعديات) .
١٠ـ التوقف عن ختم السلع بخاتم الخليفة الخاص به.
١١ـ تسليم خمس الغنائم التي كانت تعطى للمهدي الى ابنائه (أبناء المهدي) .
١٢ـ العفو عن أولئك الذين انضموا إلى الخليفة شريف في هذه المطالب، والوعد بألا يتعرضوا لأي مساءلة أو تحرش بأي حال من الأحوال. أقسم خليفة عبد الله على قبر المهدي بأنه موافق على هذه الشروط، وأنه يرى في كل ما حدث كأنه لم يحدث وهكذا تكون القضية قد انتهت والمصالحة تنفذ. بعد أيام قليلة من الاتفاق أرسل الخليفة عبد الله للخليفة شريف وطلب منه أن يقبل بأن يضع كل أولئك الذين انضموا اليه في التمرد في السجن لمدة شهر فقط للتخويف ولمنع إمكانية القيام بتمرد مماثل في المستقبل فوافق الخليفة شريف ولكن بعد عدة أيام أعلن الخليفة عبد الله في المسجد عن رؤية قابل فيها النبي أمره بقتل المحرضين على التمرد، ولكنه، أي الخليفة، توسل إلى النبي لتبديل هذه العقوبة، فتم تغيير عقوبة القتل إلى النفي إلى بحر الجبل. وما أن انتهت الصلاة حتى تم وضع المحرضين في السلاسل ونفيهم إلى أعالي النيل الأبيض وهم: فوزي، أحمد مقبول، إدريس، جدي ، بشير، بادي، أحمد ود وديدي، أحمد سليمان ، أحمد ود النور، محمد فرح، صالح ود سوار الدهب وأحمد محمد خير. ومازال الأمراء حسن خليفة ، عبد المولى و زقل في السجن في أم درمان. كما لا يزال يوسف منصور يعمل قائدا للمدفعية وسعيد بك جمعة مساعدا له.
تم استدعاء عبدالرسول من فشودة وهو الآن في أم درمان. الأمير عمر كشة والذي كان تاجر التهريب الرئيسي لعثمان دقنة في طوكر أيضاً في أم درمان. تصنيع ملح البارود ما زال مستمرا ولكن هناك صعوبات في الحصول على الرصاص أكثر من أي وقت مضى. الابن الأكبر للراحل المهدي، فاضل ، رجل يميل إلى السلم، ولكن الابن الثاني، محمد، الذي يبلغ حاليا ٢٢ عاما من العمر، رجل مقتدر ومثير للاهتمام، ولكن الخليفة عبدالله زوجه مؤخرا ابنته وأعطاه عدد من الخدام الذين هم، في الحقيقة، مجرد جواسيس.
فشودة : حرب الشلك ماتزال مستمرة ولكن بصورة غير منتظمة؛ يرابط الزاكي طمل وقواته في منطقة القلابات. رُث الشلك، الذي اغتيل غدرا من قبل الزاكي قد خلفته شقيقته وهي التي تقود جيش الشلك الآن.
الاستوائية: الأمير حسيب، الذي نجح في العودة إلى أم درمان من بحر الجبل مع بعض العاج (سن الفيل)، رجع للبحث عن مركب مفقود ولم يسمع عنه منذ ذلك الحين. وأرسل أمير دنقلاوي اسمه كنة مجاهد في باخرة خاصة منذ مدة للتأكد مما إذا كانت الأخبار حول عودة أمين باشا الاستوائية صحيحه ولم يعد حتى الآن.
دارفور: تخضع الفاشر الآن إلى أبو قدوفات، وهو ليس تحت سلطة الخليفة في أم درمان بأي حال من الأحوال.
كردفان: محمود ود أحمد لايزال الأمير في مدينة الأبيض، يساعده علي ود الهاشمي. والزنوج في دار النوبة لا يزالون يحافظون على استقلالهم.
دنقلا : ظل الوضع هنا دون تغيير، ولكن عثمان أزرق وصل إلى صواردة مؤخراً .
أبوحمد: أدريس هرون هو الأمير في “أبوحمد”، تمت دعوته هو أيضاً إلى اجتماع الأمراء في أم درمان و يشغل مكانه الآن بقاري اسمه عبيدون.
شرق السودان: لا يزال يتم أخذ العشور في كوكريب، وكذلك عثمان دقنة فرض العشور على التجار الذين تحاشوا دفعها في كوكريب وبربر.
كسلا : مساعد هو الأمير هنا، وقد اتخذ سيد حامد مساعدًا له .
القلابات و القضارف : نفس الوضع الذي ورد في التقرير السنوي.
التجارة : ريش النعام أصبح نادراً. لا يسمح باستخدام الأسلحة النارية في أغراض الصيد ويجب أن تستخدم فقط في الحرب. تقدم بعض التجار بطلبات للخليفة للحصول على إذن لاستخدام البنادق في صيد النعام، لكنه رفض السماح بذلك. لا يزال الريال “المقبول” يضرب في أم درمان بواسطة شخص يدعى عبد المجيد، وهو من مواليد كردفان. التعامل بهذا الريال محصور تقريبا في أم درمان، وقيمته أقل من المناطق أخرى في السودان، حيث تقدر قيمة “المقبول” بثلاثة أرباع قيمته في أم درمان بالتالي فالمواد أكثر تكلفة في العاصمة مما هي عليه في المناطق الأخرى.
تجارة الرقيق : منذ أن تم أغلاق طريق الاستوائية فأن معظم العبيد يأتون من المناطق الغربية. ويقدر العجيل أن حوالي ١٥٠ من العبيد يُباعون كل شهر في سوق بربر، وحوالي ستة أضعاف هذا العدد في أم درمان .
السجناء الأوروبيون: سلاطين لا يزال ملازما، ويكاد يكون من المستحيل أن يهرب، لأنه لايسمح له إلا نادراً بمغادرة باب الخليفة.
البشير كرار، وهو ساعي البريد الرئيس للدراويش، جلب مؤخرا ٢٠٠ من الإبل من بربر إلى أم درمان. يجمع الخليفة حاليا إمدادات كبيرة من سروج الجمال، القرب، الحبال ومستلزمات أخرى يبدو أنها لرحلة طويلة ولكن لا أحد يعرف إلى أين. محمود أحمد، أحد التجار الذين غادروا بربر في ٢٥ مارس، وسافر عن طريق كوروسكو، قد وصل إلى القاهرة في ١٩ أبريل، ذكر أنه بأيام قليلة قبل أن يغادر بربر، وصل منشور من الخليفة عبدالله وتمت قراءته في المسجد، مفاده أن جميع قضاة الشرع في أم درمان، بما في ذلك قاضي الإسلام، حكموا على الخليفة شريف بالصلب لأنه حنث بيمين الطاعة الذي أداه أمام الخليفة، وأن الخليفة عبدالله قد خفف الحكم إلى السجن في السلاسل. الخليفة شريف الأن بالسجن وقد وضعت ثمانية قيود حديد حول رجليه وإثنان من السلاسل حول رقبته. وذكر أيضا أن الخليفة عبد الله استدعى الخليفة علي ود حلو وطلب منه تسليم الأسلحة والخيول إلا أن الأخير رفض.
كما أنه تم استدعاء أهالي الجزيرة، (البلد الواقعة بين النيلين الأزرق والأبيض) لحضور احتفال عيد الأضحى في أم درمان والأقامة بعد ذلك فيها. وقد فعل الخليفة هذا لأنه يخشى تمردهم خاصة أن كثير منهم من أتباع الخليفة شريف والخليفة علي ود حلو.
الوافدون الجدد إلى القاهرة أفادوا :بعد هروب الأب جوزيف أوروالدر ، تم وضع باقي أعضاء البعثة النمساوية في السجن، ولكن أطلق سراحهم بعدما ثبت أنهم لا علاقة لهم ولا علم بعملية الهروب. بيعت مقتنيات الأب أوروالدر والراهبتان في مزاد علني لصالح بيت المال.
قد تم استدعاء أمير دنقلا لحضور أحتفال عيد الأضحى مع الأمراء .
الفضل ابن الزبير باشا، لا يزال في أم درمان، وقد أهداه الخليفة ٣٠٠ ريال وسمح له العيش مع أقاربه. وصل أبو قرجة إلى أم درمان قادما من كسلا يوم ١٠ ديسمبر ١٨٩١م.
الاستوائية: أمين باشا قد وصل الرجّاف .
بحر الغزال: مرت مدة طويلة منذ انسحاب الدراويش من مديرية بحر الغزال، ولا نية لهم بإعادة احتلالها. استقر بعض أتباع رابح الزبير في دار فرتيت، ولكن رابح نفسه لا يزال في دار أبوريشة على رأس جيش كبير وهو باستمرار في حالة حرب مع المناطق المجاورة .
كما حدث في بربر، وصل منشور ليقرأ في المسجد في دنقلا معلنا عن قمع التمرد في أم درمان وحبس الخليفة شريف .التجار اليونانيين الثلاثة الذين هربوا من حلفا شوهدوا في دنقلا في طريقهم إلى أم درمان. هناك أنفلونزا من نوع خفيف تعم المنطقة، وأيضا انتشر مرض قاتل بين الخيول وراح ضحيته عدد كبير من الخيول. آدم محمد، شقيق الأمير يونس ، يقود العساكر الجهادية والطيب ود حسيب أمين بيت المال في دنقلا.
(ب) مقتطفات من يوميات الحدود ، من ١٨ فبراير ١٢ أبريل ١٨٩٢
العديد من المعلومات الواردة في يوميات القاهرة لم نذكرها في المقطتفات التالية تفادياً للتكرار:
في يوم ٢٧ فبراير هاجم الدراويش قافلة من ستة رجال وسبعة إبل قادمة من دنقلا إلى حلفا في آبار أمكبول. تم القبض على الجمال وأربعة من الرجال حيث تمكن أثنان من الرجال من الهرب بالقفز في النهر. ذهبت قوات الدراويش جنوبا وقد أسروا أيضاً صبيا وجدوه حول الآبار؛ تم إطلاق سراحهم جميعا في وقت لاحق.
هيكمان بك ( ضابط مخابرات) كتب من حلفا في يوم ١٤ مارس قائلا:
من المثير للاهتمام أن الخليفة أمر بالإفراج عن السجناء الذين تم القبض عليهم من قبل دورية الدراويش في الآونة الأخيرة. وحسب الحكومة المصرية تم الإفراج عن المصريين الذي اعتقلتهم قوات النجومي في ١٨٨٩م. بغرض فرض الضرائب تم تقسيم محافظة دنقلا إلى عشر مناطق، كل منها عليه أن يدفع ١٠٠ رطل الحبوب وعشر رؤوس من الضأن كضريبة في بداية هذا العام. لا يبدو أن الضرائب يتم جمعها بشكل منتظم، لكن في مثل هذه الحالات يقرر الأمير مايراه مناسبا. الضرائب في هذه الحالة فرضت لزواج الأمير يونس.
شائعات عن غارات: سرت شائعات في يوم ١٢ مارس أنّ الدراويش ربما يشنون غارات في شمال البلاد حتى سمنة.
الغارة على صرص القديمة: في الرابع من أبريل قام رهط من الدراويش على الخيول والجمال تحت قيادة عثمان أزرق، بغارة على صرص القديمة ونهبوا ١٥ بقرة ، ٣ إبل وحوالي ٢٠٠ من الماعز من سكان القرية. وحدث تبادل إطلاق نار خفيف بين الدراويش ودورية تابعة لسلاح الهجانة المصري وقوة من سلاح الفرسان تم إرسالها من حلفا تحت قيادة البمباشي كوتن. وقد تعقبت القوة الدراويش لمسافة ، لكنها عادت بعد فترة ولم تستطع إعادة الممتلكات.
الضابط المسؤول عن الحدود (ودهاوس باشا ) علق على هذه الغارة قائلاً: أعرب عن أسفي لتجدد الغارات، خاصة أنّ المغيرين أفلتوا بالمنهوبات دون عقاب، وأخشى وأتوقع تكرار مثل هذه الغارات من فترة إلى أخرى. وسأعمل كل ما في وسعي لمنعها وتلك مهمة صعبة. للدراويش خياران للهجوم على أي من جانبي النهر، وإذا لم نحتفظ بقوة متحركة في صرص فيمكنهم مهاجتنا بقوات متفوقة أكثر وأكبر من استعدادتنا الدفاعية. الغارات، رغم عدم أهميتها، إلا أنها مؤشراً إلى استمرار الروح العدائية عند قادة الدراويش وتأكيداً على ضرورة استمرار اليقظة على الحدود. في المستقبل ستكون صرص في حماية سلاح الفرسان. القرويون ليس لديهم دعاوى ضد الحكومة وهم بالأحرى خارج نطاق العداء. هم طبيعيا غير خاضعين لدفع الضرائب ويزرعون التبغ، وقد تم لفت نظرهم لفهم المخاطر التي قد يتكبدونها من الغارات. بل البعض يأمل أن تتعرض ممتلكاتهم للنهب والمصادرة أملاً في الحصول على تعويضات مجزية يحصلون عليها من الحكومة وذلك عن طريق المبالغة في تقدير حجم الضرر، وفي الوقت نفسه الوقوف بشكل ما مع الدراويش.
شائعات عن سجن أبوقرجة: كتب هيكمان بك من أسوان في يوم١١ أبريل، ويقول إن الأنباء تشير إلى أنّ الخليفة عبدلله قد سجن “أبو قرجة” لأنّ اسمه ظهر في صحف القاهرة معلنا رغبه في الانضمام إلى الحكومة. سجن الخليفة شريف وغيره من أحداث مدرجة في اليوميات قد تم التأكد منها من قبل الوافدين الجدد على الحدود .
(ج) مقتطفات من يوميات سواكن من يوم ١٦ مارس إلى ١٢ أبريل ١٨٩٢م:
العديد من المعلومات الواردة في يوميات القاهرة لم نكررها في المقطتفات التالية:
طريق بربرـ سواكن: البمباشي ثروستون (ضابط مخابرات) كتب من سواكن يوم ٣٠ مارس يقول إن الفاضلاب تحت إمرة محمود كراي يواصلون أخذ العشور على البضائع التي تصل من سواكن. ذكرت التقارير من طوكر وصول لاجئين من البني عامر والحباب من داخل الأراضي تحت السيطرة الإيطالية وقد تم توجيه الحباب بالعودة إلى بلدهم. الأمير مساعد كتب إلى مشايخ القبائل المختلفة وبعض منهم في الأراضي المصرية مؤكدا لهم استتباب السلام والأمن. ازدادت التجارة بين مصوّع وسنهاي حيث تكثر تجارة الصمغ العربي والعاج.
تكروريان أثنان من أصل ٦٣ فرا من أم درمان وذكرا في سواكن يوم ١٩ أنهما أمضيا ٣٣ يوما في الطريق من أم درمان، حيث كانا في السجن ولكن تم إطلاق سراحهما بعد اداء القسم أمام القاضي بأنهما لا نية لهما في الذهاب الى مكة المكرمة، تم الإفراج عنهما فلاذا بالفرار.
الأخبار التالية جاءت من مصادر مختلفة:
وكيل شيخ من العبدالرحمناب سمع يوم ٢٨ أن الخليفة كان قد استدعى محمود كراي، محمد موسى دقنة، محمود أحمد دقنة، ومحمد طالب، وأمير من الموسيياب، لكنهم جميعا رفضوا الذهاب خوفاً من الخليفة، لأنهم سمعوا أن أبا قرجة قد نُفي وبعض الأمراء الآخرين قد قتلوا. غادر محمد موسى دقنة منزله في تدبنوب على نهر عطبرة، وذهب إلى أميت قرب سنكات ثم إلى عرب الهوكولاب (حامداب) وأرسل ليأخذ ممتلكاته لأنه يعتزم العيش هناك تحت حماية الحامداب. بدأ، حسن جبرين، الشيخ السابق للإرفوياب التوجه إلى أم درمان. وتفيد التقارير قبل أربعة أيام أن سوق بربر ومحتوياته قد دمرته النيران تماماً. وأن المرض قد انشر بين أتباع عثمان دقنة في إداراماب . في يوم ٢٩ سمع أحد موظفي الاستخبارات من بعض العرب الذين جاءوا من سنكات وعتباي، أن الخليفة أعدم سبعة جعليين في أم درمان، وأنه بعث برسالة إلى عثمان دقنة يخبره أن يرسل إلى أم درمان شيوخ الشاياب والنوراب، ومحمد شنقراي، شيخ السمرأر، ومحمود كراي ومحمد موسى دقنة إلا أن أيا منهم لم يذهب. قد أخبر النبي الخليفة في رؤية منامية أن هؤلاء الرجال لا يعملون من أجل الدعوة المهدية، ولكن للثراء والثروة ولمصلحتهم الخاصة وأنه آن الآوان لإعادتهم إلى طريق الحق. هرب محمد موسى دقنة إلى أميت، وطلب حماية عبد القادر في جبل هريتي الذي وافق ومنحه الحماية وفقا لبعض، ورفض إيوائه وفقا لآخرين.
تقارير موظف استخبارات آخر تفيد أنه سمع من أحد الأشراف الذين جاءوا من كرياب أن الخليفة أعدم جرجيير ، أمير أبوحمد السابق، وأنّ النور الجريفاوي، أمير بيت المال في أم درمان وأمير الضبانية وأمير الجعليين وأبوقرجة تم نفيهم، ولكن الى أين لا أحد يعرف ذلك.
بدأ عثمان دقنة وتسعة أمراء الاستعداد للذهاب إلى أم درمان بعد أن أرسل إليهم الخليفة واستدعاهم. وانه يجمع العشور من العرب التابعين له بأمر خاص من الخليفة، وضد رغبة الزاكي الذي يحاول تشجيع التجارة بين سواكن وبربر. الزاكي يحظى بشعبية كبيرة في بربر ماعدا وسط أهله البقارة هناك حيث يمنعهم من الجشع. محمود كراي ليس في كوريب ولم يتم استدعائه. ملحوظة ابو قرجة والذي كان تاجر رقيق كانت له علاقة مع اهل الشرق وعثمان دقنة كان من النخاسين . ولقد سمي ابو قرجة ابنه كنتباي علي الزعيم كنتباي . وبعد سجنه ونفيه الى الرجاف كره بعض اهل الشرق حكم التعايشي .
نهاية الاقباس
اولا يجب التعريف بأحمد العجيل . ويقول بابكر بدري
اقتباس
من حوادث هذه السنة سفر سلاطين باشا وما ترتب عليه ما يقال ان عبد الماجد الحاج محمد الغبشاوي قد اخبر الخليفة عبد الله بأن احمد العجيل هو الذي سفر سلاطين واحضر له الزاكي الذي سفره فعلا والسبب ما سمعناه . ان عبد الماجد طلق زوجته التي في الرميلة تأديبا لها وفي نيته مراجعتها فسبقه احمد العجيل وتزوج بها .
اما الحوادث التي رأيتها ان الصادق عثمان التاجر الميرفابي صديق شيخ الدين ,, ابن الخليفة .. شوقي ,, سمعته مرة يقول لو سلم لي مالي هذه السنة لا اتاجر بعدها ابدا . وكان ابشر عثمان شريكا تجاريا لاحمد العجيل الذي كان اغلب ايامه يقضيها في الرميلة مع العروسة ، وابشر هو الذي يباشر الدكان ولا يغيب عنه . ففي يوم وانا والصادق ومصطفي الامين بدكان ابشر عثمان بلغ الصادق ان محمد ابو بلل ومعه حهادية توجه لمنزل محمود عيسي وكان للصادق صندوق تباكو ,, تنباك ,, وهو ممنوع جدا استعماله ، والاتحار به ، فاسرع الصادق الذي بجيبه مفتاح الصندوق ليصل قبلهم ولكنه وجدهم عند الباب فدخلوا معه . فاراد ولد ابي بلل ان يحمل الصندوق بما فيه لبيت المال ولكن الصادق فتحه واخرج منه ورقة ليأخذها غير ان محمد ابا بلل خطفها منه وفتحها فاذا خطها افرنجي ، فبقدر ما ترجاه الصادق وتذلل له من كبريائه وبالغ له في الرشوة لم يتركها له واوصلها للخليفة ، فطلب ترجمتها فاذا بها ان الصادق متفق مع الحكومة بسواكن بترحيل افرنجية من امدرمان
وفي صباح ذلك اليوم خرج الصادق من مخزن بضاعته التي ملأت ثمانية غرف بقرب السوق وذهب الي السوق فكان التجار يسألونه عما حصل . وكنت انا ومصطفي الامين من اصدقائه فتوجهنا معه لبيت مخزنه فاخذ يتوضأ للعصر . فلما كان في يده الشمال دخل محمد ابو بلل ومعه كل الحمارة بحميرهم وجهادية بيت المال ، فقال له هات مفاتيح البضاعة فما زاد علي ان قال البضاعة كلها اوبعضها .فقال بأنفة كلها. فادخل يده اليسري واخرج المفانيح واخرج المفاتيح من جيبه ورماها علي الارض فأخذها وفنح مخزنين نقل الحمارة ما فيها . وكادت الشمس ان تغرب صلي الصادق معنا في جماعة وبعد الصلاة جلس جلس علي كرسي فلما فرغ محمد ابو بلل شمع مافي الجواصل بالشمع الاحمر ووضع خاتمه علي شريط من الناحيتين وذلك اول يوم اري فيه الشمع الاحمر ثم تناول عمة الصادق من راسه وكتف بها يديه علي ظهرة وساقه لبيت المال راجلا وانا ومصطفي الامين تركنا حميرنا ومشينا معه بارجلنا حتي وصلنا بيت المال حيث وجدنا عمي العوض الذي اخذ له ابشر عثمان من دكانه فوجدناه يقول له ,, يا زول أمن نفسك ولا تقتل نفسك . فيرد عليه ابشر انا واحمد العجيل نموت معا او نحيا معا وبقدر ما الح عليه تمسك بمبدئه هذا ثم جئ بأحمد العجيل وفي عنقه جنزير وابور حامله علي ظهره فوضعت فيه في الحال ثلاثة مكيات وادخل السجن ثم التفت علينا عمي العوض انا ومصطفي وقال لنا انتما مجنونان هؤلاء جناة محكوم عليهما بالموت ماذا تريدون منهم ، امشوا اخرجوا حالا والا ادخلناكم معهما . ثم قال لنا خذو ابشر عثمان معكما فراجعناه قبل ان يدخل السجن فيؤتم اولاده بلا سبب . فلما التفتنا الي ابشر عثمان قال لنا انا مع احمد العجيل تمتعت معه والله وعلي بالطلاق سأموت معه فتركناه وخرجنا . انظر الي هذا الوفاء وقارن بينه وبين وفاء السموءل ذلك بابنه وهذا بروحه لمجرد صداقة . المهم هذا اكثر وفاء ولكنه ما وجد ت امة تسجل له هذا الوفاء فادخل السجن ولم اره بعدها حيث سفر لبحر الجبل ومات معه .
الصادق كان باسبوزق في الحكومة السابقة واحمد العجيل كان تربال ساقية فصارت مالية الصادق بسبب صداقته لشيخ الدين تقدر بستين الف ريال مالية احمد العجيل بنصفه . وبين تأثير الخليفة لاهل الغرب من اول توليته بحيث جعل عثمان آدم بالفاشر بدل محمد خالد زقل ,, ابن عم المهدي … شوقي ,, وحامد علي بكسلا بدل ابي فرجة ,, كان قتئد جيوش المهدية وسماه المهدي بأمير البحرين اعتقله الخليفة ونفاه الي الرجاف . خلصه البلجيك عندما احتلوا الرجاف . مات في بلدته ام غنيم .. النيل الابيض في زمن الانجليز …. شوقي . ويونس الدكيم بدنقلا بدل ود النجومي الذي عرضه هو و وجيشه للموت المحقق وعثمان الدكيم ببربر بدل محمد الخير عبد الله ومحمد زين بأبي حمد بدل اولاد محمد ابي حجل ، اترك هذا الحكم للقارئين نهاية
كما يظهر من كلام بابكر بدري ان من كان باشبوذق او تربال قد صار من اغني التجار في زمن عبد الله التعايشي . بسبب صداقته مع ابن الخليفة عبد الله . وهذا ما يحدث الآن في زمن البشير . فمن كان مراسلة صار يتحكم في الدولة .

اقتباس
.
الصفحة 44 من المجلد الاول . ورد اسم احمد الفحل الذي هو السبب في تغيير تاريخ السودان لانه بسبب عقيدته في الخليفة قد سبب في افشال انتفاضة ماعرف بحركة الاشراف . وتم قتل الكثيرين والتخلص من الآخرين بارسالهم الي الرجاف حيث قتلوا . وهذه الحادثة وردت في تقرير المخابرات البريطانية ، وهذا ما اورده لهم احمد العجيل . ورد اسم ود سليمان الذي كان امين بيت المال ويعتبر من دهاة السودانيين . ويوصف ب … نهاب وهاب . ولقد قال المهدي في الجامع قبل موته بمدة ود سليمان خرب الاشراف وانا متبري منهم دنيا وآخرة .ونفض طرفه ثلاثة مرات .
وينقيت كان سردار السودان .والسردارية او رأس الدولة كانت جنوب المجلس البلدي ولهذا كان حينا يعرف بالسردارية . وهو من خلف السردار كتشنر الذي ذهب لجنوب افريقيا وهزم البوير وهم المستوطنون البيض المعروفون بآفريكانر . وهم من الهولنديين ، وكلمة بوير تعني فلاحين . وقد هزموا الامبراطورية البريطانية في البداية وكانوا يريدون اعادة الثورة الامريكية. وعاملهم كتشنر اسو أ المعاملة ووضعهم في معسكرات اعتقال مثل معسكرات النازيين . ووينقيت قاد المعركة ضد الخليفة في امدبيكرات . واعاد الخليفة غلطة كرري ولم يهاجم في الليل .
ابن اخ وينقيت اتي للسودان وابلى بلاء حسنا في حرب الشرق مع الطليان مع قوة دفاع السودان . ارجعوا هايلاسيلاسي لحكمه 1942 . وكان وينقيت يركب حصانا ابيضا والامبراطور يركب سيارة فاخرة بعد ان كان يسكن في بري في الخرطوم . ونقيت الذي كان البريطانيون يقولون عنه انه تأثر بشجاعة السودانيين وبحثهم عن الموت ، شارك في الحرب ضد اليابانيين مع فرقته . وكان اليابانيون يخيفون الجنود البريطانيين وكان البريطانيون يستسلمون بسهولة والجندي الياباني لا يستسلم ابدا . وعلي الحدود البورمية الهندية نفذ وينقيت بشجاعة طلعات انتحارية نحو اليابانيين . وبدا الجنود البريطانيين يستردون شجاعتهم ودحروا اليابانيون بعد انضمام الامريكان اليهم .
اسرة وينقيت واسرة كامبل من الاسر التي ارتبطت بالعسكرية في بريطانيا . مثل اسرة سوار الذهب وكبيدة وشنان وبعض الاسر الاخرى . كامبل قاد قوة دفاع السودان .عندما فر الجنود البريطانيون امام الطليان اخرج مسدسه واطلق النار على الفارين بينما ثبت ابناء جبال النوبة وردوا الهجوم . وورد هذا في كناب حكاوي كنتربري السودانية .
كامبل هو الظابط الذي استخف بجورج واشنطون في القرن الثامن عشر عندما كان واشنطون في الجيش الامريكي الداعم للقوات البريطانية في حربها ضد الفرنسيين في كندا . وظل واشنقطون علي باب الظابط البريطاني كامبل لاسبوع كامل قبل ان يسمح له بالدخول وسفه افكاره الحربية في التخلي عن التشكيلات الحربية في حرب الغابات . ودفع الألم واشنطون للثورة مع اسباب اخرى اهمها العامل الاقتصادي وهو الضرائب . والضرائب والنهب هو ما جعل الكثير من السودانيين يكرهون حكم الخليفة . والآن يكره الجميع البشير بسبب النهب والضرائب والفساد .
كان الكثير من السودانيين يتمنون ذهاب حكم الخليفة . ولقد تقدم حسن النجومي والذي كان على رأس سلاح النار في جيش ود النجومي من الجيش الغازي البريطاني وهو يضع علما ابيضا علي رمحه وقال للبريطانيين كرهنا حكم البقارة . وهذا الكلام اورده البروفسر ابن الانصار مكي شبيكة وشقير وانا انقل فقط .كما ورد . وفي التقرير ان الزاكي كان محبوبا من المواطنين ولم يكن محبوبا من اهله البقارة . لانه كان يحد من جشعهم . وفي تلك الفترة كان المثل السوداني …. الزاكي عدل والجداد قدل. لان جنود الخليفة كانوا ينهبون الطعام خاصة الدجاج .
قال لي الاخ عصمت زلفو في 1997منزله في القاهرة بحضور ابنه عبد اللطيف وآخرين انه وجد ان احد السودانيين كان يزود البريطانيين بالمعلومات . وقال له العم عبد السلام الخليفة انه خاله ابن عم والدته. وبعد خروج الخليفة من امدرمان وموته في امدبيكرات تزوج ابنة عمه . وكان معاديا للخليفة . وكان من المفروض ان يتزوج من البداية والدة العم عبد السلام الخليفة صديق والدي اللصيق منذ كلية غردون وقد اطلق والدي اسمه على عبد السلام بدري . الأخ عصمت زلفو سكن جارنا وكان يستفيد من عجائز العائلة ومكتبة والدي . وهو مؤلف كتاب كرري وشيكان والخليفة عبد الله .
اقتباس
وصلنا بربر ومكثنا بها شهري شعبان ورمضان . ثم تحولنا لابي حراز بالغرب وهناك حضر لنا مساعد قيدوم اميرا لانصار الغرب مستقلا تقريبا عن ولد النجومي وذلك في اواخر 1303 . ومن الحوادث التي حصلت في ابي حراز … قتل محمد الفحل كبير الفحلاب وذلك ان رجلا يدعى محمد عبد الماجد من اقاربه ومن معتقدي المهدية المتطرفين زار محمد الفحل في بيته فأخذ الحديث يدور بخصوص المهدي وكان محمد الفحل مطمئتا لضيفه وقريبه فقال لمحمد عبد الماجد من باب الجدل اسكت المهدي غشانا والخليفة للآن بيكذب علينا فما كان من محمد الا ان قام من حينه وذهب الي ود النجومي واخبره بما حصل فاحضروا ولد الفحل من بيته واعترف فكتب ولد النجومي بدوره الي الخليفة فامر بضرب عنقه ونفذ قتله في محفل حافل . . نهاية اقتباس
البشير يطبق شريعة من رأسه ويعفي عن مدرس ارتكب جريمة تستدعي حد الحرابة لاغتصابه طالبة , وشيخ اغتصب طفلا لم يجد الحد . والخليفة يضرب عنق محمد الفحل علي امر لا توافق عليه الشريعة ,. فالانسان يقتل لثلاث كفر بعد ايمان وزنى بعد احصان ،وقتل النفس التي حرم الله قتلها الا بالحق . ويستتاب الانسان ثلاثة مرات .

.

shawgibadri@hotmail.com


أعجبك المقال؟ شارك الموضوع مع أصدقائك!