Using this location, you agree. Privacy policy And...Conditions of use.
Agreed.
Saturday, 9 May 2026.
  • Our choices are yours.
  • Your interests.
  • Your archives.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
Sudnail.
The first Sudanese newspaper from Khartoum online.
President of Editor: Tariq Al-Zulouli
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Sports
  • Columns
  • Cultural
  • Data
  • Reports
  • More.
    • Studies and research
    • Documentation
    • Texts of conventions
    • Karikater.
    • Dialogues
    • Cultural
    • Meetings
    • About Sudnail.
    • Call us.
  • العربية
Font ResizerAa
Sudnail.Sudnail.
  • Your archives.
  • Your interests.
  • Our choices are yours.
  • Your records.
  • About Sudnail.
  • Call us.
  • العربية
Research
  • Homepage
  • News
  • Opinion
  • Data
  • Sports
  • Columns
  • Meetings
  • Cultural
  • Sports
  • Cultural file
  • Data
  • Reports
  • Dialogues
  • Studies and research
  • Policy
  • Video
  • Karikater.
  • Texts of conventions
  • Documentation
Follow us.
All copyright reserved, Sodnail

من المودودي إلى نيتشه: الدين بين الحنين والتحرّر

اخر تحديث: 10 نوفمبر, 2025 12:28 مساءً
Partner.

دكتور الوليد آدم مادبو

أتتني رسالة ثانية من صديقي الإسلامي المقيم في الولايات المتحدة استحضر فيها هذه المرة رموز التجديد الإسلامي من المودودي إلى إقبال، وجعل من “زهران ممداني” امتدادًا لذلك الإرث الروحي والفكري، بوصفه “سيفًا مسلولًا من باطن العجم”، وصوتًا للمسلمين الخارجين من “ظلمات المهانة والانكسار”، وبشارةً بأن الله قد ينصر هذا الدين بمن يشاء.

غير أنني أرى أن هذه الرؤية، مهما كانت نياتها صادقة، تُعيد إنتاج الانقسام القديم بين الكفر والإيمان، وتغفل التحوّلات العميقة التي يعيشها العالم اليوم. فالمسألة لم تعد معركة عقائدية بقدر ما غدت معركة وجودٍ إنسانيٍّ مهدّد تحت وطأة الرأسمالية المتوحشة والأوليغاركية المنفلتة، وهما القوتان اللتان تُعيدان تشكيل مصير البشرية بمعزل عن الأخلاق أو الإيمان.

لقد أدرك المفكرون الكبار من داخل الدائرة الإسلامية قبل غيرهم خطورة هذا المأزق. فمحمد أركون نبّه إلى أن الفكر الإسلامي يعيش “تحت حصارٍ مزدوج”: حداثةٌ ماديةٌ من الخارج، وأرثوذكسيةٌ فقهيةٌ من الداخل، كِلاهما يصادر العقل الحرّ. أما حسن حنفي فدعا إلى نقل مركز الوعي من الغيب إلى الإنسان، ومن التمجيد إلى النقد، لأن الدين — في جوهره — مشروع تحريرٍ لا وصاية.

في ضوء هذا، يبدو أن ما يُسمّى “الأنظمة الإسلامية” لم تُنتج دولة العدل، بل أنتجت نظُمَ رعايةٍ للفساد مكلَّلةٍ بالآيات. فهي تمارس ذات المادية النيوليبرالية، لكن بقداسةٍ لفظيةٍ أشدّ فحشًا. لقد خلقت طبقاتٍ طفيلية تتغذى من بؤس الفقراء، وأغلقت الفضاء العام باسم الأخلاق، وسلّحت الدين ليحرس امتيازات السلطة. وهكذا تحوّل “الفقه” إلى إدارةٍ للعنف الرمزي، و“الشريعة” إلى اقتصادٍ للنهب المقدّس.

إنّ الأزمة ليست في تراجع التدين، بل في ضمور الإبستيمولوجيا الإسلامية؛ في غياب المنظور المعرفي الذي يمكّننا من تحويل الميراث الروحي العظيم إلى مشروعٍ إنسانيٍّ معاصر. لقد توقّف العقل المسلم عن طرح السؤال الوجودي: كيف نعيش إنسانيتنا؟ واستبدله بالسؤال الأيديولوجي العقيم: من الذي يلينا ومن يعادينا؟

وهنا أجدني أستحضر نيتشه — الفيلسوف الذي طالما أُسيءَ فهمه في ثقافتنا — حين قال: “لقد مات الله، ولكن الذين قتلوه هم المؤمنون الذين عبدوه بلا روح.” لم يكن نيتشه يدعو إلى الكفر، بل إلى إعادة الحياة إلى الإيمان. كان يثور على تحنيط المقدّس، على تحويل الدين إلى جثةٍ تُعبد. إنه ينادي بالإنسان الحرّ الذي يصنع قيمه ويعيد وصل الأرض بالسماء بوعيٍ جديد، لا عبر الخضوع، بل عبر الرؤى المستنيرة الخلاقة.

بهذا المعنى، يصبح واجبنا اليوم لا أن ندافع عن الدين كما لو كان مهدّدًا، بل أن نُنقذه من أيدي المدافعين عنه. أن نعيد إليه طاقته الأولى: طاقة التساؤل، لا الإجابة؛ التحرير، لا الضبط؛ الحبّ، لا الكراهية. الدين الذي لا يحرّر الإنسان من الخوف، هو خوفٌ مقنّعٌ بآيات منتقاة من جعبة الفقهاء.

لقد آن لنا أن نقرأ التراث بعين التاريخ لا بعين العصمة، وأن نكفّ عن النظر إلى العالم من نوافذ العصور الوسطى. فالله، كما قال شريعتي، لا يسكن في القصور ولا في المعابد، بل في قلب الإنسان حين يتحرّر. والدين، كما فهمه أركون وسروش، ليس طريقًا إلى السلطة بل إلى الوعي. والعدل، كما حلم به ساندرز وممداني، لا يتحقّق بالشعارات بل بفهمٍ جديدٍ للعالم والإنسان.

ختامًا، العصر الذي نعيشه ليس عصر الأديان المتنازعة، بل عصر الإنسان المهدّد. والرسالة الكبرى اليوم ليست “نصرة الإسلام على الكفر”، بل نصرة الإنسان على التشييء. فالدين، إن لم يكن أفقًا للتحرّر، يصبح قيدًا آخر في يد المستبدّ. لقد قال نيتشه: “يجب أن تحمل في نفسك فوضى لتلد نجمًا راقصًا.” فلنحتمل فوضى السؤال من أجل نجم العقل، ولنخرج من عبودية الأجوبة الجاهزة إلى أفق الإنسان الحرّ الذي يخلق معناه بوعيٍ ومسؤوليةٍ وكرامة.

‏November 9, 2025

auwaab@gmail.com

Clerk
Dr. Walid Adam Madbo

Dr. Walid Adam Madbo

Share this article.
Email Copy Link Print

Your reliable source of news, analysis and accurate opinions!

We provide accurate and balanced coverage, together with in-depth analyses and diverse views that help you understand beyond the news, keep up with the latest developments and visions first.
3.5KLike...
140Follow
5.5KFollow
- Advertisement.

Relevant articles

Data

بيان من الحزب الشيوعي السوداني

Tariq Al-Zul

خارطة الرباعية بين السلام المعلَّق والتماسك الشعبي

Dr. Ahmad Tejani, Mr. Ahmed
Opinion

دارفور: يا كاتل يا مكتول .. بقلم: مجدي الجزولي

د. مجدي الجزولي
Opinion

منهج الإذلال و التنكيل عند خريجي “مدرسة التوجه الحضاري!! .. بقلم: إبراهيم الكرسني

إبراهيم الكرسني
Sudnail.
All copyright reserved, Sodnail
Facebook Rss