أزمة الحوكمة … المسمار الأخير في “نعش” الثورة السودانية .. بقلم: هيثم كرار
من هذا المنظور، فعلي الرغم من ان الحكومة الانتقالية قد أعلنت عن ١٠ أولويات خلال ال ٢٠٠ يوم الاولي من الحكم، تصب جميعها في مسار الحكم الرشيد وتعزيز الديمقراطية – من ضمنها مكافحة الفساد- الا ان سياسات حكومة الثورة لا تتسق مع مراميها. فعديد القرارات التي صدرت مؤخرا قد تم التراجع عنها او معالجتها بقرارات أكثر فداحة. علي سبيل المثال، أصدرت وزارة التجارة و الصناعة قرارا سياسيا مفاجئا بمنع الأجانب و المجنسين من التجارة بالسودان، تلاه قرار آخر بمنع تصدير الفول السوداني، ثم إغلاق عدد من الصحف والقنوات الإعلامية بقوة السلاح وبمعزل عن السلطة القضائية. مؤخرا، أعلنت السلطات السودانية عن إغلاق كافة المعابر البرية والجوية دون إعطاء فسحة من الوقت لشركات النقل والمسافرين لتوفيق أوضاعهم. كل هذه القرارات، والتي تم تعديلها لأسباب سياسية وقانونية، تشير لخلل منهجي في طريقة اتخاذ وتنفيذ القرارات، والتي كثيرا ما تتّسم بحس ثوري لا يتناسب مع صنعة الدولة وسياساتها العامة.
هيثم كرار
No comments.

