أطفــــال دول العالم الثالث بعد كـــورونـــا. . بقلم: السفير/ د. محمد صغيرون الشيخ
تعتمد الكثير من الأسر الفقيرة في العالم الثالث على عمالة أطفالها، فرغما عن تحريم القوانين الدولية والوطنية عمالة الأطفال إلا أن الواقع الفعلي يشير إلى أن هنالك ملايين الأطفال يعملون لمساعدة أسرهم بعضهم بطرق لا تنطوي على ضرر أو استغلال. وتشير تقديرات اليونيسف إلى أن هناك حوالي 150 مليون طفل تتراوح أعمارهم بين 5 أعوام و14 عاماً في البلدان النامية، وحوالي 16% من جميع الأطفال في هذه الفئة العمرية، ينخرطون في عمالة الأطفال. وتقدر منظمة العمل الدولية أن هناك نحو 215 مليون طفل دون سن 18 عاماً يعملون ويعمل كثير منهم بدوام كامل، في جميع أنحاء العالم. وفي أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى يعمل واحد من كل 4 أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 – 17 عام، مقارنة بواحد من كل 8 أطفال في آسيا والمحيط الهادي وواحد من كل 10 أطفال في أمريكا اللاتينية. فخلاصة الأمر أنه يعيش 77% من الأطفال دون سن الثامنة عشرة في العالم، أو 1.8 بليون طفل، في واحدٍ من البلدان الـ 132 التي فرضت شكلاً من أشكال القيود على الحركة بسبب جائحة كورونا. فاقمت هذه القيود من الأزمة التي يعيشها هؤلاء الأطفال الفقراء وأسرهم، ولم يكن أمام هذه العائلات من خيار سوى اللجوء إلى عمالة الأطفال والزواج المبكر والتسرب من المدرسة من أجل البقاء على قيد الحياة. في ظل غياب أدنى وسائل الحماية والخدمات التأمينية والمعيشية. كما أن عمالة الأطفال تعرضهم لخطر الإصابة بفيروس كورونا إذ أنهم يعملون في أماكن لاتراعي الاشتراطات الصحية اللازمة، كما انهم في إختلاط مباشر مع المصابين حاملي الفيرويس في الأسواق العامة وخلافه.
سعت الدول الغنية إلى استئناف العام الدراسي عن طريق التعليم عن بعد، في تسخير للتقنية والتقدم الإلكتروني في مجال الإتصالات، وتمت الاستعاضة عن المدرسة التقليدية بتقديم الدروس من خلال الشبكات وأجهزة الحاسوب، هذه الأمكانيات غير متوفرة لأطفال دول العالم الثالث، كما أن الشبكات والبنيات التقينة اللازمة غير متوفرة. مما أدى إلآ أن يفقد التلاميذ والطلاب عامهم الدراسي، كما أنهم إفتقدوا الدعم المعنوي الذي كانوا يتلقونه من خلال اتصالهم المباشر مع اساتذهم وقرنائهم في المدارس. فعلى سبيل المثال يوجد في اليمن مليوني طفل خارج المدارس ، و3.7 ملايين آخرين معرضون لخطر التسرب مع بدء العام الدراسي الجديد. فاقمت جانحة كورونا من أزمتهم، إضافة إلى النزاع وتأخر عجلة التنمية والفقر والعنف والهجمات التي تتعرض لها المدارس تحول دون وصول العديد من أطفال اليمن إلى المدارس.
No comments.
