الجامعة منار للسودان: شذراتٍ من فضل جامعة الخرطوم .. بقلم: د. حمد عبد الهادي
مدخل أول : نحن من المناصرين للمبادرة السياسية التي طرحتها جامعة الخرطوم لأن الذين قدموها جهة معروفة أعلنت عن نفسها في الملأ ضمت جميع ألوان الطيف السوداني ورحبت بمساهمة بالجميع بلا تمييز و لأن مشاكل السودان الحالية في السيّاسة ، الأمن ، القوات النظامية ، الإقتصاد ، القانون ، الخدمة المدنية معقدة بصورةٍ لا مثيل لها و تحتاج في حلها إلى درجةٍ عالية من الحكمة ، التعقل ، التخطيط والبحث لا الاندفاع والتهور.
أُنْشِئت جامعة الخرطوم في عام 1902م بإسم كلية غردون العليا لتوفرلأول مرة في البلاد التعليم النظامي العالي ، وخلال خمسة عقود أضافت الجامعة أقسام متخصصة في الهندسة ،المحاسبة ، العلوم ، الطب و القانون والتي تطورت بدورها حتي أصبحت كليات جامعية ثم جامعة مستقلة مع فجر الإستقلال تحمل إسم العاصمة القومية . تمثل جامعة الخرطوم السودان المصغّر ، فهي أول جامعة أنشئت في البلاد وعلي مرِ الزمان احتضنت أبناء الوطن من شماله ، وسطه وجنوبه ، شرقه وغربه دون تمييز غير الكفاءة والجدارة للعبور لحرمها ، واخْتُزلت داخلها الفروقات الاجتماعية لمعظم طلابها أمام عظم إرثها وتاريخها ، فصارت جسراً عظيماً للحراك الإجتماعي في المجتمع ، وكانت دوماً المعبر الأساسي للمهنيين الذين خطّوا تاريخ البلاد الحديث .
الطب والعلوم : صنع خريجو جامعة الخرطوم أسس علوم الطب والعلوم في البلاد فأسس الدكتور التجاني الماحي 14 أعمدة الطب النفسي والتعليم الطبي بينما بذل البروفيسور داؤود مصطفى 15 كل حياته العملية في خدمة الطب بإنسانية متفردة وشارك في تدريب الآلاف من الطلاب والأطباء المتدربين بل ساهم بصورة مباشرة في إختيار الأكْفَاء منهم للتدريب خارج البلاد ومن ثمَّ تأسيس مختلف ضروب الطب الباطني ، يناظره جهداً الدكتور أحمد عبد العزيز يعقوب 16 الذي لم يتميز في مجاله فكان أول مَنْ أجرى جراحات القلب في السودان والعالم العربي وهو يعتبر الأب الروحي لعلم الجراحة في السودان حيث أسهم بصورة مباشرة في تأسيس معظم أقسامه المختلفة وإبتعاث منسوبيها للتدرب في الخارج ، وبعد أن أتم جهده إلتفت للتمريض فقاد كليته العليا لتساهم في توطيد العمل الطبي في البلاد في تواضع لا يؤمن به إلا أولو العزم من المؤمنين برسالة الطب والعلوم.
__________
No comments.
