المجلس الأعلى للثقافة وكرة القدم .. بقلم: د. أحمد الخميسي
في عام 1968 صدرت عن دار الكاتب العربي- هيئة الكتاب- مجموعة محمد حافظ رجب الشهيرة” الكرة ورأس الرجل”، وأثارت في حينه ضجة أدبية ونقدية خاصة القصة الأولى منها التي سميت المجموعة على اسمها. في القصة تتحول رأس الانسان إلي كرة قدم يلعبون بها. وقد كان ذلك التصور الكابوسي وليد نكسة 67 وكان أيضا احتجاجا على الأوضاع التي تتحول فيها الثقافة إلي لهو وتسلية مهدرة كل القيم الفكرية. لم يكن محمد حافظ رجب، ولا غيره، يتخيل أن ماكان رؤية كابوسية سوف تصبح واقعا يتحقق بعد نصف قرن على يدي المجلس الأعلى للثقافة ورئيسه د. حاتم ربيع الذي أعلن عن أن المجلس سيطلق مسابقة “الدورى الثقافى المصرى” على نفس طريقة دوري كرة القدم! ومن المقرر: ” أن يكون التحكيم مشتركًا بين النقاد من جهة وتصويت الجمهور من جهة أخرى”!! واعلان المجلس عن مسابقة للقصة القصيرة على ذلك النحو أمر مذهل، فلم يسبق لأحد في تاريخ الثقافة أن سمع أن مسابقة أدبية تدار على طريقة دوري كرة القدم، وأنه لهذا السبب سمي المشروع ” الدوري الثقافي”! ومن المؤسف والمؤلم أن نوضح للوزير وللمسئولين الذين يختارهم الفروق بين ألعاب التسلية والثقافة وما تستدعيه تلك الفروق من مناهج مختلفة. ويتأكد الطابع التجاري لمشروع الدوري بإشراك الجماهير في التصويت والتحكيم الكترونيا. أي جماهير تلك- ومعظمها ليس مؤهلا للحكم على الأدب- ستقرر مصير القصص الأفضل؟! وهل يمكن بهذه الطريقة اختيار العمل الأفضل؟أم أن الأمر سيكون مثل برامج” من يربح المليون”؟ على أي حال اختار المجلس أن ينتقل برؤوس البشر إلي الملاعب، حيث تتساوى الرأس وكرة القدم. في إطار المشروع ذاته يعلن حاتم ربيع أن المجلس سيقيم الدوري الثقافي بالاشتراك مع هيئة الكتاب ومع ” بتانة للنشر” التي ساهمت على حد قوله بمبلغ كبير، هذا بينما تبلغ قيمة الجائزة الأولى خمسين ألف جنيه! فهل أصبح المجلس الأعلى فقيرا وتعسا هو ووزارة الثقافة إلي درجة أنه لا يستطيع توفير هذه المبالغ الهزيلة؟.
No comments.
