المساومة الممكنة ( 3 )
اختتمنا مقالنا بالأمس بسؤال عن الأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية لوضع عدم ترشح الرئيس البشير على رأس أجندة المساومة؟ قبل عدة أشهر أطلق الفريق أول صلاح قوش تصريحا مثيرا أكد فيه أن الدول الغربية ترغب في تغيير تركيبة النظام!! وفُهم من ذلك أن واشنطون تتحدث عن مجموعة محددة تصر على إبعادها من دهاليز القرار السياسي. أمريكا ترى أن هذه المجموعة المتنفذة في الحكم لاتمضي باتجاه إنفاذ اتفاقية السلام بشكل كامل، ولا ترغب في التوصل لحل في دارفور. هذه هي المزاعم التي ظلت تروّجها كثير من الدوائر الغربية ومراكز الدراسات، وعلى رأسها مجموعة الأزمات الدولية – برندات قاست- على وجه الخصوص. نجحت مجموعة الأزمات في تسويق هذه الفكرة لإدارة بوش من قبل، والآن وجدت سوقا منتعشا بعد فوز الديمقراطيين، وصعود نجم سوزان رايس في مجلس الأمن، وهي الناشطة السابقة التي ظلت تعمل بجهد ضد ما ظلت تسمّيه حكومة الجبهة الاسلامية في الخرطوم!! الرئيس البشير بعد رفضه الاستجابة لهذه الطلبات والضغوط، يبدو أن الأمريكان قد وصلوا لمرحلة العجز التام في إيجاد أرضية للتفاهم معه حول التغييرات المطلوبة. ولذا بدأت آليات الفعل السياسي تتحرك في الاتجاه الممكن، لفرض المزيد من الضغوط، ومن هذه الآليات المحكمة الجنائية. والى هنا، إذا ما استجاب الرئيس البشير كان بالإمكان إيجاد مخرج من مأزق الجنائية. ولكن واشنطون يئست، وعليه قررت العمل على تغيير الطاقم غير المرغوب فيه ابتداءً من الرئيس البشير. وهكذا أمريكا، الرئيس الذي لاينفذ الأجندة التي تمليها عليه يصبح هو نفسه هدفا للتغيير. الآن وضعت البندقية المحشوة على رأس النظام وبدأت الابتزاز. المطلوب أن يقبل المؤتمر الوطني إقصاء الرئيس عن الترشح في الانتخابات القادمة كثمن لتأجيل التوقيف لا إلغائه!! ياله من ثمن بخس لن يقبل به المؤتمر الوطني للأسباب التي سقناها بالأمس.
No comments.
