المفكرون العرب وأمية القرن الحادي والعشرين: فاضل الربيعي نموذجاً .. بقلم: أحمد حسب الله الحاج
والكتابة التي أتحدث عنها تحمل عنوان “أمريكا في اللحظة السوفيتية – من يلتسن السكير إلى ترمب المهرج: العالم في فوضى”. وقد دفعتني هذا المقالة دفعاً لا هوادة فيه لكي أضم المؤلف الذي لا أعرفه جيدا إلى تصنيف عندي لقطاع عريض من المفكرين العرب أطلق عليهم اسم “المتخيلين العرب”. ذلك لأن هذه الزمرة في المبتدأ ذات علاقة ضعيفة بالفكر كجهد إنساني مبدع، وفي الخبر ليست أكثر من مجموعة من الأدعياء لا تكتفي بأن تزحم الأرض سؤالاً وإجابة، وإنما تعمل أيضاً على قمع كل من يجرؤ على من يشير إليهم بأصبع اتهام. ومع هذا لا بد لي من الاعتراف بأن المقالة لم تفاجئني أو تفجعني، إذ أنها منحتني شيئاً من الرضا لأنها أثبتت لي أولاً سلامة سوء ظني في المتخيلين العرب الذين كثيرا ما يحلقون كبغاث الطير فوق موائد الفكر الغربي ليعودوا بعدها بما التقطوه من فتات ليستنسروا به على القارئ العربي. يفعلون ذلك وهم لا يستطيعون أكثر من إعادة تدوير ما التقطوه بلا قدرة على هضمه أو رفضه أو دحضه أو تفنيده أو تعديله أو تطويره، وإنما تقتصر قدراتهم فقط على تزويره وتشويهه بسبب ضعفهم اللغوي، وعجزهم المعرفي، وقصورهم المنهجي، وفوق هذا جميعه عوزهم الأخلاقي. كما أن المقالة أتاحت لي ثانياً فرصة وضع المتخيلين إزاء مجموعة عالمية ذات صوت وصيت وأثر وتأثير، وتلك هي مجموعة المستقبليين الأمريكيين التي أعرف عنها بعضاً من الأشياء التي ترتبط بقلة من الأفراد المتميزين، ومن بينهم، لحسن حظي ولسوء حظ الربيعي، آلفين توفلر. هذا مع الاعتراف مرة ثانية بأنه لم يخطر ببالي قبلاً أن هنالك وجه مقابلة أو مقارنة أو حتى معارضة بين المستقبليين الأمريكيين وبين المتخيلين العرب. ولكن مقالة فاضل الربيعي “أمريكا في اللحظة السوفيتية” جعلت من واجب التصدي لهذه الظاهرة ليس فقط أمراً ممكناً، بل شأناً ملحاً لا يجوز تفاديه في إطار محاولة تقليم أظافر التزوير، وقص أجنحة التزييف، وتحجيم غرور الادعاء. ثم أن المقالة أتاحت لي ثالثاً فرصة تسليط الضوء على واحد من كبار مفكري العصر.
No comments.

