اندياحُ دولةِ الذَّهب وانحسارُ دولةِ الأدب .. بقلم: سيف الدين عبد الحميد
هكذا بات السودانيون يعيشون عصر الروح يغذون عقولهم بالقراءة ووجدانهم بالفن المسرحي والغنائي ويعيشون الحياة في بساطتها وعفويتها ويتفاعلون مع الطبيعة يطارحونها شعراً بدوياً صادقاً تمخض عن أنماط شعرية شعبية لها نكهتها (الدوبيت – الجراري – حومبي – الهسيس – التويا .. الخ). ولم تدخر الطبيعة من ناحيتها جهداً أن تبادلهم حبها فتغدق غيثها لتنبت زروعهم وتخضر وديانهم. ورويداً رويداً طفق عصر الروح يتلاشى ليخلفه عصر المادة القاسي الذي قال فيه إبراهيم العبادي:
وأصبحت الخرطوم في عهد الذهب مدينة أشباحٍ تتقافز وجسداً بلا روح، فالغواني اللاتي كان يتغنى بحسنهن شعراء الحقيبة أصبحن يلهثن خلف الكنز المنشود وينافسن رصفاءهن من الرجال في دنيا المال والأعمال حتى تجاوزن حدود حافظ إبراهيم إن لم أقل حدود الله. وفي عصر الذهب كادت تضيع الشهامة السودانية، تلك الشهامة التي تغنى بها المغنون وسار بذكرها السائرون:
No comments.
