جامعة الخرطوم: الزخم النرجسي وبنية وعي الخلوة .. بقلم: د. محمد عثمان (دريج)
كان جل خوف المستعمر هو أن تقود العملية التعليمية إلى استنهاض وعي يهدد مصالحه، لذلك عمل كل ما في وسعه حتى تقود فلسفة و منهاج التعليم إلى تمجيد “الانتصارات” الفردية و تشجيع الصفوية ضد المجتمع و ذلك عن طريق تصوير الأخير على أنه مكاناً للشعوذة و التخلف تجب محاربته والابتعاد عنه و ليس نقده و حواره، و هكذا تم شحن ذهنية الخريج بمثل هذه الأفكار و كان أن تبني “الطفل الصفوي” هذه الأفكار تبنيّاً انتهازيا وبامتياز و تباهى بها حتى أصبحت هي _أي تلك الأفكار_ التي تحدد علاقته بالمجتمع! و حتي مؤتمر الخريجين لم يكن الباعث الحقيقي له سوى إرضاء و تحقيق مصالح هذه “الطبقة” بصفة أساسية و لم يهتم المؤتمر بسؤال الشأن العام إلا لاحقاً نتيجة لتطورات في السياسة الإقليمية و بدافع من قوي خارجية‘ حيث كانت لزيارة صدقي باشا السودان و حثه المؤتمر للانخراط في العملية السياسية اليد العليا في دفع الصفوة للانخراط في العمل العام. و لعل هذا يفسر التأثير المصري على الشأن السودان منذ تلك الفترة و إلى يومنا هذا، من ناحية، و من الناحية الأخرى استخدم الطفل الصفوي اللعبة السياسية كأداة ناجعة لتحقيق مآربه الشخصية في المقام الأول، ليصبح هذا المنحى هو المحدد الأساسي لطبيعة الحراك السياسي في السودان.
جامعة الخرطوم 1983/84-1988/89 (للمعلومية و درئا لمخاطر أُخر).
No comments.
