حركة النهضة والعلمانية بالإكراه .. بقلم: ابراهيم عثمان
الحركة التي اعترضت على السبسي باعتباره من الإرشيف ، عادت وتعايشت -تحت الإكراه العلماني- مع الإرشيف كل الإرشيف رموزاً وقوانين وتوجهات ، فالسبسي نفسه وبعد سنوات من الثورة ترشح للإنتخابات الرئاسية ، والنهضة لم تقدم مرشحاً للرئاسة ، وأيضاً لم تمتلك شجاعة الوقوف العلني مع حليفها المرزوقي العلماني الحداثي المعتدل الذي هاجمته قوى الثورة المضادة التونسية والإقليمية بسبب شخصيته وسياساته المستقلة ، وبسبب علمانيته المعتدلة التي تسمح له بالتعامل مع الإسلاميين دون حساسيات فيكلف رئيس وزراء من النهضة ولا يعرقله ولا يعمل على افشاله ، وأيضاً بسبب خلفيته الحقوقية ومبدأيته التي جعلته لا يتحمس لإنقلاب مصر لأنه ليس في حالة عداء للإسلاميين تجعله يعلى مصلحة العلمانية على احترام الديمقراطية ونتائجها ، مع الإدانة العلنية لسياسات القمع التي انتهجها النظام المصري والمطالبات المتكررة لإطلاق سراح الرئيس المنتخب ،وأيضاً لوقوفه العلني ضد انتهاكات إسرائيل وتعاطفه ودعمه لغزة المحاصرة دون تحفظ .. كانت النهضة تتصرف ببراغماتية مبررة مستفيدة من دروس مصر وما رأته هناك من شراسة وفاشية العلمانيين رغم أن العلمانية في مصر أقل صلابةً من نظيرتها في تونس بحيث ظلت وعلى مدى الأنظمة المتعاقبة تقبل على مضض بالنص في الدستور على أن مبادئ الشريعة هي المصدر الرئيسي للتشريع ولم يتغير ذلك بعد الإنقلاب . ففوز المرزوقي كان سيستفز رعاة الثورة المضادة ويزيد من احتمالات تخطيطهم للإنقلاب ، والنهضة كانت تعلم أن وصول الباجي السبسي إلى السلطة عبر الإنتخابات سيجنبهم ويجنب تونس كثيراً من السيناريوهات الكارثية والنهضة تستطيع التعايش مع السبسي . بل وتستطيع تقديم التنازلات الكبيرة له بما أنه منتخب وبما أنها تنازلات من أجل ترسيخ الديمقراطية والحرية ، عكس الوضع لو أنها كانت قد دعمت المرزوقي ففاز ، فالعلمانيون ،ما كانوا سيدعمونه لإنجاح التجربة الديمقراطية ، ويمكن اسنتاج ذلك من المقارنة بين مواقف أغلبية العلمانيين من حكومة النهضة وشركاءها ، ومواقف النهضة من حكومات ما بعد فوز نداء تونس ، فالنهضة دائماً كانت مسؤولة وتقدم العام الوطني على الخاص الحزبي ، بينما كان العلمانيون خميرة عكننة دائمة على حكومة النهضة حتى تأزمت الأوضاع ولاح شبح الإنقلاب فتنازلت النهضة عن السلطة ، ودعمت بأغلبيتها البرلمانية حكومة التكنوقراط التي أعقبت حكومتها ، والتنازل كان مطلوباً في ظل الحوار حتى لو كان الحكم لا يمثل الإنعكاس الحرفي للصندوق ، أما لو حدث الإنقلاب فلا النهضة كانت ستقنع أحداً لو أنها استسلمت ولا رعاة الثورات المضادة كانوا سيقبلون منها بأقل من الإستسلام والإنسحاب الكامل وتجفيف المنابع بما يزيد عما كان يفعله بن علي، وقد ذكر صحفي مقرب من السبسي أن الرئيس حدثه بأن دولةً عربية وعدته بمنح واستثمارات ضخمة في تونس لو قام بحل حركة النهضة وسجن قادتها وأنه رفض ذلك إذ لا مبرر له ولا فائدة ولذلك حرموه من الدعم ولعل المقارنة واضحة بين ما قدم للسيسي وما قدم للسبسي ، فالداعمون لا يتخوفون فقط من الإسلاميين وحكمهم بل وأيضاً من صوت الشعوب الحرة إن استقرت الديمقراطية وأفرزت حكاماً منتخبين أحرار يعبرون فعلاً عن شعوبهم حتى لو كانت خلفيتهم علمانية .
ابراهيم عثمان
No comments.
