خطايا الحركة الإسلامية في جنوب السودان .. بقلم: الطيب النقر
لقد نجحت الطائفة المسيطرة على أمورنا في تحقيق هدفها الذي كانت تصبو إليه، بعد أن صاغت أمالاً لا حد لها لساسة الجنوب، ويأساً لا حد له لساسة الشمال الذين نعتقد أنهم فرطوا فيه ولم يسعوا أن يأخذوا منه بحظ، فقضية تعلقهم به لم تكن خصبة إلى أقصى ما يمكن من الخصب، صلبة إلى أقصى ما يمكن من الصلابة، نعم هذه هي الحقيقة التي استوحيناها من خلال تعاملهم مع هذا الملف الخطير، لم يكن الكثير من قادة الحركة الإسلامية ترضى عن الجنوب وتعجب به، بل كانوا يضيقون به ويغضون من قدره ما وسعهم ذلك وما وجدوا إليه سبيلا، لأجل ذلك تعاملوا معه في غير رفق ولا لين، لم يجدوا في سهوله شيئاً يحبب إليهم الحياة فيه، ويدفعهم إلى التهالك عليه سوى حرب ماضية لحياة الأفراد والجماعات، وكتائب تعصم مهجها من لظى نيران الآخرة بالجهاد والاستشهاد، فالنهوض الإسلامي الواسع والكبير يمر عبر بوابة الجهاد في الجنوب، هكذا يبرز أمامنا أن الحركة الإسلامية قد هيأت الجنوب ليكون ساحة تعج بالانقسامات والصراعات الطاحنة، وغفلت أو تغافلت عن الضغوط الدولية التي سعت أن تساعد جماعات ضعيفة راغبة في انتزاع حقوقها، وربّ قائل إن هذه الحرب البوار كانت مستعرة قبل مجيء الإسلاميين إلى الحكم، نقول أن القيادات التي تعاقبت على كرسي الحكم في السودان لم يتحولوا عن صفتهم، ولم يمنحوا جنودهم صكوك الغفران، كانت حروبهم مع المطالبين بانفصال الجنوب سببها الحرص على وحدة التراب وحفظ هيبة السلطة ومشروعيتها، كما أن حروبهم تلك لم تكتسب مثل هذه النوعية من المسوغات التي تزج بالدين في المعترك السياسي، لقد زهّدت الحركة الإسلامية الناس في لذات الحياة، وحررتهم من رهبة الموت، ودفعتهم دفعاً لملاقاته في أدغال الجنوب وفرضت عليهم هذا الحنين الذي يحسه الغائب عند ذكر الأطلال والرسوم، حنين إلى بقاع لا يكدر صفوها مكدر، حنين إلى جنة تستمع فيها في غير تكلف ولا استخفاء، هذا هو صنيع الحركة الإسلامية في الجنوب، وهذه هي مشكلتهم المعقدة التي أفسدت الصلة بينهم وبين المواطن الجنوبي البسيط الذي ينظر إلى حقائق الأشياء كما هي في غير خداع ولا انخداع، وهنا نبسط رؤية المؤتمر الشعبي الذي ترأسه الدكتور الترابي حتى مماته لقضية الجنوب، وتتعرض تلك الرؤية للاتفاق الذي أبرمه المؤتمر الوطني مع الحركة الشعبية بقيادة العقيد الراحل جون قرنق عام 2001م، والذي تجرع الترابي والمؤتمر الشعبي من نظام البشير قبحاً ووحشة، فقد ذكر المؤتمر الشعبي في ورقته التحليلية التي قدمها في مؤتمر الحوار الوطني عام 2014م، ” أن للحركة الإسلامية ارتباطاً خاصاً بقضية الجنوب منذ أمد بعيد ، وقد حظيت القضية بمكانة واسعة في فكرها وسعيها وذلك استشعاراً لمدى المظلومية التي وقع فيها الإقليم ، ومدى الأهمية التي يمثلها كمدخل لنشر الدين وإشاعة الثقافة الهادية إليه.
[1] – الشعبي، المؤتمر، قراءة المؤتمر الشعبي للحوار الوطني، تم نشره في موقع سودانايل الإخباري يوم 15/3/2014م. رابط المقال:
No comments.
