ربيع ثورة أكتوبر 1964: عن تطهير سر الختم الخليفة: (13 من 30). بقلم: د. عبد الله علي ابراهيم
قرأت بكثير من الأسف كلمة للدكتور حسن أحمد إبراهيم، أستاذ التاريخ بجامعة الخرطوم سابقاً وبالجامعة الإسلامية بماليزيا حالياً، ينعى فيها خاله المرحوم سرالختم الخليفة التربوي ورئيس ورزاء دولة ثورة أكتوبر (سودانايل 17 مارس 2006). ما تأسفت له أن كلمة حسن اقتصرت على ما لقيه المرحوم من عنت على بداية عهد انقلاب مايو. وحياة الرجل أعرض وأذكى وثمرها مما يدنو قطافه لمؤرخ في تمام تأهيل مثل حسن. وأسفت أيضاً لتلميح حسن أن خاله لقي الأمرين من الشيوعيين. فهو يذكر أولئك الذين خرجوا في مظاهرات عام 1965 يهتفون: “يا خرطوم ثوري ثوري خلي خليفة يلحق نوري.” وسماهم أهل “الأجندة الحزبية الضيقة” و”بعض الحزبيين قصيري النظر”. وياهم الشيوعيين ذاتم. لست أخفي أننا استنكرنا حل المرحوم لمجلس وزراء ثورة اكتوبر الأول تحت ضغط الأحزاب وإلحاحها قبل أن يكمل دورته. وهذه هي الملابسة التي نحتنا فيها مصطلح “نكسة أكتوبر.” وددت شخصياً لو أن المرحوم لم يبق على رأس مجلس وزراء أكتوبر الثاني الذي تغير تكوينه ومحتواه كثيراً إبراء للذمة. ولا أعتقد أن المرحوم ممن يستحق أن يمثل ب “نوري السعيد”، طاغية العراق. ولكنها شعارات مغلوبين على أمرهم. وكنا نعلم أن كفة توازن القوى مالت لغير صالحنا: أحياناً لأخطاء منا ربما. وبلا جريرة في أغلب الأحيان لأن هناك من كرهوا أن يستمر فينا مجلس للوزراء في وسامة مجلس ثورة اكتوبر الأول. وهو ظل آخر وقف ما زاد. وتاريخ هذه الفترة غامض لم يتناوله حسب معرفتي مؤرخ شاطر بعد على أنها الفترة القصيرة العذبة التي تسنم فيها حلف القوى الاجتماعية الجديدة الحية دست الحكم لأول مرة وآخر مرة.
No comments.
