قطار الشوق .. رحلة وجدانية في ربوع عطبرة التى كانت .. بقلم: د. مبارك مجذوب الشريف
طيور تتراقص فوق صفحة العطبراوي تقتنص بعض سمكٍ أعمى الطمي عينيه، والموسم دميرة، لكن لا دميرة عند العطبراوي، بل اكتساح سريع ثم انحسار أسرع منه، انظر حولي فأرى (أدروب) وثلة من قومه يكافحون لإنقاذ كمينة طوب وجه النهر إليهم إنذارا بإخلائها فانصاعوا مجبرين، أما الكوبري الهرم الذي يربط بين عطبرة والدامر الرابض على صفحة الماء فقد كان يرقب غير مكترث كل ما يدور حوله وكأنه مالك الحزين ماداً لسانه ساخراً للنهر الهائج، لكن عدم الاكتراث هذا يتحول الى جزع وخوف؛ عندما يخضع لسلطان قطار طائش يعبره ويهزه هزاً عنيفاً؛ فإذا به يرتجف وتصيح قواعده وجوانبه؛ ولا يتنفس الصعداء إلا بعد أن يمر القطار؛ وكأنه كابوس ثقيل جثم على صدره فتصبح الدقائق المعدودة عنده
No comments.
