ثورة ديسمبر الفريدة فرضت واقع سياسي جديد في بلادنا، حيث وضعت بلادنا في طريق التغيير الصحيح وارجاع شرعية ومحاسبية الحكم الي الجماهير، اسقطت الثورة طبقة حاكمة ظلت لعقود تتحكم في قرارت البلاد السياسية ومسيطرة على مواردها الاقتصادية، توجهها حسب مزاجها ومصالحها الذاتية.
وبالمقابل استطاعت الثورة في ان تظهر وتصعد طبقة جديدة مؤقتا لقيادة الانتقال وغالبا ستحدد الجماهير ( ولا سبيل غير ذلك) لمن ستمنح شرعيتها للبقاء في سدة الحكم لتحقيق قضاياها في القريب العاجل.
في الجانب الاخر احدثت الثورة تغيير جوهري في الاليات والمميزات التي جعلت قادة المعارضة وخاصة في جانب الكفاح المسلح في الاسباب التي جعلتهم يتقدمون في القيادة بشرعية العنف و بسط النفوذ والسيطرة على اقطابها الفاعلين والمؤثرين ومنحت فرصا متساوية للجميع ساعدها بذلك الانفتاح التكنولوجي في عالم التواصل، بحيث الغت احتكار الوصول للجماهير والمخاطبين من ايدى الصفوة ومنحته للجميع حتى اكتسبت شرعية جديدة نطلق عليها بالشرعية الرقمية(Digital Legitimacy) وهذه متماشية مع اليات هذا العصر، اكتسبت هذه الشرعية تأييد لمؤسسات وشخصيات كذلك و انعكس تأثيرها على الواقع الفعلي من ارقامها ورموزها الاسفيرية.
لم يعد عهد التسويات السياسية بين قادة حركات الكفاح المسلح والحاكمين جاريا ومجديا، والتي كانت تأتي بالقادة المسلحين مباشرة الي سدة الحكم وتضمن للحاكمين البقاء لفترات اطول بحجة تنفيذ الإلتزمات التي ترتبت عليها التسويات، حريا بنا مراجعة تلك التسويات وتوجيه سؤال في جدوى انها هل استطاعت ان تحقق معالجة نهاية للقضايا ام انها فقط استطاعت ان تغير او تتشارك الطبقة الحاكمة وابقت القضايا تراوح مكانها؟
لقد منحت ثورة ديسمبر الفرصة للسودانيين للخروج من ذلك المستنقع و(دك الاوراق) ان صحت العبارة، من اجل اعادة بناء السودان منطلقين من نفس الشعارات والمبادئ التي نادى بها قادة الكفاح المسلح لعقود.

