مدنية Vs. عسكرية ! .. بقلم: م.أُبي عزالدين عوض
لو تم تشكيل حكومة أغلبها أطباء أو مهندسون ورئيسها طبيب مثلا، فلن يتم وصفها بأنها حكومة طبية أو هندسية !
وقد تحدث معبود بعض الجماهير الإنجليزي “جون لوك” عن الحكومة المدنية وأفرد لها كتيبا، ولكن رؤيته التجريبية هذه قد تم تفنيد كثير من منطلقاتها ومخرجاتها من منظور شرعي يستند أحيانا على نصوص إلهية تشكك في مجمل نظرياته.
والحكومة القائمة في السودان هي حكومة لا علاقة لها بمسمى الحكومات العسكرية بأي حال من الأحوال، مما يقتضي الحاجة لتشديد القبضة حتى يتم ضبط الأمن في بعض الجيوب بالبلاد، وحتى يتم مواجهة الحركات المسلحة وأعوانها في مدن البلاد المختلفة وجامعاتها بما يحفظ أمن المواطنين جميعا، وإلى أن يصل المجتمع السياسي لمرحلة من النضج تجعله قادرا على خوض مفاوضات لا تتأثر بعوامل غير وطنية، وتصل بالسودان إلى السلام دون إضاعة لمزيد من وقت الوطن.
وطالما أن هناك تمرد عسكري مسلح تدعمه بعض القوى السياسية مشرئبة الأعناق لتجلس على كراسي السلطة بأي ثمن، فيجب أن يكون قائد البلاد على الأقل هو عسكري وقائد للجيش، وإلا ستنهار الدولة وأمن الوطن بخلاف بين مؤسسة عسكرية حريصة لديها حس أمني أعلى بكثير من المؤسسة المدنية التي تحيط بها، وستضيع البلاد في غمرة انشغال برلمانها بنقاشات حول كيفية مواجهة التمرد في البلاد، وبأي نهج…
ثم يظهر تساؤل معني بالحالة السودانية، هل يجب أن تسيطر الحكومة القابضة على الحزب صاحب الأغلبية ؟ أم العكس ؟ على اعتبار أن الحزب مدني، والحكومة مدنية، ومؤسسة الرئاسة شبه عسكرية !
حيث (قد) تختلف بصورة كاملة معايير اختيار مسؤول مساعد للرئيس عن اختيار نائب رئيس للشؤون الحزبية… وما نجح في سابقون ليس شرطا أن ينجح فيه لاحقون ! فالشخصيات تختلف.
كيلا يرفع أشعث أغبر مدفوع بالأبواب يديه إلى الله مقسما عليه ، فيستجيب له.
م.أُبي عزالدين عوض
No comments.
