“مناجم الملك سليمان” لرايدر هقارد: الأسطورة كمرجعيَّة تأريخيَّة ودينيَّة للاستعمار (2/3) .. بقلم: الدكتور عمر مصطفى شركيان
تعود أسطورة مناجم الملك سليمان وموضع إقامة ملكة مملكة سبأ في الجنوب الإفريقي إلى الرحَّالة الألماني كارل موش، وهي الأسطورة التي أثارت فضول وخيال الأوربيين لفترة أكثر من نصف قرن. وإزاء هذه الفترة المديدة قادت الأسطورة إلى واحد من أكبر السِّجالات الاجتماعيَّة والأنثروبولوجيَّة والسِّياسيَّة في ذلك الرَّدح من الزَّمان. مهما يكن من شأن، فقد وطأت قدما موش السَّاحل الشرقي من الجنوب الإفريقي العام 1875م راغباً في أن يكتب ويرسم خارطة أو صورة تمثِّل منظراً طبيعيَّاً في داخليَّة البلاد، ويجري كذلك اختبارات على التربة والصخور. ونتيجة لذلك بات موش أول رجل يرسم خارطة مكتملة لإقليم ترانسفال، وأول شخص أوربي – لئلا نقول إفريقي – يعثر على الذهب في محميَّة أرض بوتسوانا العام 1866م. ووسط خيارين لا ثالث لهما بات موش مضطرباً في أن يختار التنقيب عن الذهب ويمسي رجل أعمال، أو يستمر في ترحاله وتسفاره في إفريقيا، وقد اختار الأخير، وبات مخلصاً لهدفه الرئيس الذي دفعه إلى السَّفر إلى إفريقيا في بادئ الأمر.
بيد أنَّ أول إشارة إلى مناجم الذَّهب في الجنوب الإفريقي، ووجود خرائب لمدينة عظيمة يعود تأريخها إلى العام 1552م، التي وردت في مذكرات البرتغالي جواو دي باروس، وهو الذي كان قد ذكر بأنَّ هناك ثمة مناجم للذَّهب في منطقة تُدعى طوروسا، وتُعرَف باسم آخر هو مملكة بوتوا، ثمَّ إنَّ هذه المعادن لمعروفة في المنطقة منذ أقدم العصور.
كان أول زائر زار الخرائب في زيمبابوي بعد موش هو ويلي بوسيلت العام 1889م، وهو الذي جاء في العهد الذي فيه أخذ طابور الطليعة التابع لسيسيل رودس يطبق سيطرته على المنطقة باسم شركة جنوب إفريقيا البريطانيَّة، فإذا به يترك وصفاً هاماً لموقع الأطلال، هاماً لأنَّه وصف ملمحاً من البقايا كان موش قد نسيه، وهو تماثيل طيور منحوتة من الحجر الصابوني في جبل زيمبابوي. إذ قايض بوسيلت اثنين من هذه التماثيل ببضع بطاطين، حيث نزع أحدهما وأخذه معه، وترك الآخر عسى أن يعود ليأخذه في المستقبل. وحين لم يعد بوسيلت لأخذ طائره، وجده ثيودور بينت بعد عامين وأخذه معه.
No comments.
