نحو نظرة متفائلة لاتفاقيات السلام بجوبا .. بقلم: عبد القادر محمد أحمد/ المحامي
بالوقوف على الاتفاقية، ومن باب الإنصاف نجد أن ديباجتها استهلت بنبذ الشمولية والحرص على السلام العادل المستدام، والتأكيد بأن قوى الكفاح المسلح ظلت مكونا أساسيا وفاعلا ضمن مكونات قوى الثورة، التي تمثل فرصة تاريخية لبناء دولة ديمقراطية تسع الجميع وتكون مدخلا لتجاوز كل أزمات الوطن، كما أكدت وأمنت الديباجة على وحدة التراب السوداني والسيادة الوطنية.
ثانيا :- على بالرغم من أن بعض أطراف الاتفاقية، لا يمثلون الا أنفسهم، إلا أنه تم قبول توقيعاتهم على الاتفاقية باسم مسارات وتيارات أخرى كالوسط والشمال، وهذا يعني محاولة فرض الأمر الواقع على مواطني تلك المناطق والقبول بما حددته لهم اتفاقية لم يشاركوا فيها، من نسب السلطة والثروة.
ثالثا :- قبل التوقيع النهائي على الإتفاقية أبدت حركتا الحلو وعبد الواحد استعدادهما للدخول في ركب السلام، وكان الوضع الطبيعي يتطلب تأجيل التوقيع على الاتفاقية للخروج بتصور مشترك لكل الاتفاقيات، لكن أطراف اتفاقية جوبا سارعوا لتوقيعها، ووضع مصفوفات تستعجل تنفيذها، وهذا بدوره يجافي حسن النية ووحدة الصف الوطني، ويعطي انطباعا بالتسرع في إفشال الاتفاقية.
خامسا :- بموجب الاتفاقية سيتبوأ قادة الحركات المسلحة وظائف سيادية وتنفيذية وتشريعية، وهذا يعني أنهم سيكونون جزءا أصيلا في السلطة الحاكمة، غير أنهم في ذات الوقت احتفطوا لأنفسهم بأن يظلوا كحركات مطلبية لها حق التمرد على السلطة الحاكمة، إذا لم تلتزم بسداد التعويضات في وقتها المحدد.!!
تمشيا مع الهدف الذي يكشف عنه عنوان هذا المقال، أرى أهمية تحديد المنطلقات التالية :-
(4) الانقلابات العسكرية أو أي نظام يقوم على التوجه الشمولي الإقصائي، مهما كان حجم تحالفاته وشعاراته، لن يكتب له الاستمرار، وهو نهج مجرب لم يفلح في حل مشاكلنا وكان هو السبب الأساسي لتأخرنا، وقد رفضه كل الشعب السوداني الذي ينادي بالديمقراطية وبالحرية والعدالة والسلام.
(6) اتفاقية سلام جوبا في بعض بنودها، خلقت شكوكا مبررة، واحساسا عاما بأنها محاولة للالتفاف على الثورة، وخلق تحالف لنظام شمولي جديد، وهذه المحاولة تلتقي مصادفة أو تتحالف عمدا مع المخطط الخارجي، الذي يسعى لإجهاض الثورة، وتتجاوز نواياه مجرد الخوف من تطبيق الديمقراطية في السودان، بل يطمع في السودان بأكمله، موانيه ومياهه وأرضه ظاهرها وباطنها، وهذا يجري من خلال خلق فجوة بين الشعب والقوات النظامية وقوى الكفاح المسلح، ومن خلال زرع الفتن والاختلافات التي تؤدي إلى تفتيت وحدة الشعب وضرب نسيجه الاجتماعي، وهدم كل عناصر ومكونات ومطلوبات بناء الدولة المدنية.
No comments.
