نَحْوَ بَرْلَمَانٍ بِغُرْفَتَيْن! .. بقلم/ كمال الجزولي
توفرت تلك الخبرة المرتبكة، بالأمس القريب، من بين ملابسات انتفاضة أبريل 1985م التي أطاحت بالنِّميري، ودمَّرت نظامه. غير أن الكثير من النَّماذج السَّابقة عليها شهدت، أيضاً، أن ميلاد «القوى الحديثة»، كإرهاص تاريخي ببزوغ الفجر الباكر لتيَّار الاستنارة في السُّودان، سواء من خلال حركة الخرِّيجين، مثلاً، أو تكوين الاتحادات والجَّمعيَّات الفئويَّة، أو الانخراط في عمليَّات الإنتاج الاقتصادي، أو الإسهام في تسيير دولاب الإدارة من أدنى عتباته، قد جاء سابقاً على ميلاد الأحزاب، أحياناً، أو بانفصال عن ذلك الميلاد، أغلب الأحيان، وعبر كلِّ وقائع المجابهة الوطنيَّة مع الاستعمار. لذا، عند وضع أوَّل قانون انتخابات في البلاد عام 1954م، بين يدي الحكم الذَّاتي، بإشراف الخبير الهندي «الباكستاني لاحقاً» سوكومارسون، كان طبيعيَّاً أن تجري محاولة جادَّة للتَّعبير عن ذلك الدَّفع الحداثي، بتخصيص خمس دوائر لخريجي المدارس الثَّانويةَّ يومذاك. على أن الحكومة الحزبيَّة ما لبثت أن تراجعت وألغتها في انتخابات 1958م! ثمَّ أعادت العمل بها لدى انتخابات 1965م، في عقابيل ثورة أكتوبر 1964م التي أطاحت بنظام الفريق عبود (1958م ـ 1964م)، بعد أن زادت عدد تلك الدَّوائر إلى 15 خصِّصتها لخريجي الجَّامعات، تحت التَّأثير المباشر لـ «جبهة الهيئات»، ومشاركتها الفارهة في مناخ الثَّورة. لكنها سرعان ما ألغتها، هي الأخرى، في انتخابات 1967م!
No comments.
