زفرات حرى

الطيب مصطفى

 

ويواصل باقان حملته على السودان الشمالي حتى بعد الانفصال فبعد دعوته للإدارة الأمريكية بأن تعمل على إقامة دولة ديمقراطية علمانية في الشمال ها هو يدعو الشماليين خلال حوار أجرته معه صحيفة «الأحداث» إلى عدم إقامة دولة دينية في الشمال بعد الانفصال ثم لا يكتفي بذلك وإنما تكشف التقارير الأمريكية التي لا تزال تترى حول زيارته الأخيرة لأمريكا أنه طلب لدى اجتماعه مع مسؤولي وزارة الدفاع الأمريكية «زيادة الدعم المقدَّم له لتلبية احتياجات الحركات المسلحة في دارفور التي تحتاج إلى تطوير قدراتها العسكرية» ويقول التقرير إن باقان «تلقى الضوء الأخضر خلال لقائه مع فيكي هورلستون مساعد وزير الدفاع الأمريكي بالعمل على إيجاد الممرات الآمنة لوصول الدعم للحركات المسلحة في دارفور على أن تتولى الإدارة الأمريكية تقدير حجم المساعدات والإشراف على ذلك بصورة دقيقة»!!

بربكم هل يجوز لقبيلة النعام أن تتحدث بعد اليوم عن الوحدة وهي ترى بأم عينيها مقدار الكيد الذي تُضمره الحركة الشعبية للشمال؟! أرجو ألا يقول قائلٌ من السُّذَّج إن باقان لا يعبِّر عن الحركة وتوجُّهاتها ذلك أن باقان هو رجل أمريكا داخل الحركة الشعبية ومعلوم الدور الأمريكي في تسيير دفة الحركة وهي التي كان لها دور من خلال مستشاريها الذين بلغ عددهم تسعة بقيادة بريمر جنوب السودان روجر وينتر... أقول إن باقان ظل أكثر القيادات التي تزور أمريكا من بين الكوادر العليا للحركة الشعبية وهل أدل على قوة الرجل من تسنُّمه منصب وزير السلام وإنفاذ اتفاقية نيفاشا مع الاحتفاظ بمنصبه كأمين عام للحركة؟!

الحركة التي تشعل دارفور بالتعاون مع أمريكا وإسرائيل هي التي ظلت تتهم المؤتمر الوطني بأنه يُشعل الاقتتال القبلي والتمردات في جنوب السودان بما في ذلك تمرد القائد أطور في ولاية جونقلي وهي التي ظلت تؤلِّب أمريكا كما حدث إبان زيارة باقان قبل الأخيرة لواشنطن.. تؤلِّبها ضد السودان الشمالي كما اعترف باقان حين قال إنه خاطب إحدى لجان الكونغرس وطلب إليها مواصلة فرض العقوبات على الشمال وذلك في أعقاب حديث تم تداوله عن عزم الإدارة الأمريكية الجديدة تغيير سياستها تجاه السودان الشمالي!!

أزيدكم كيل بعير من عجائب باقان فقد كشفت التقارير الأمريكية أن الرجل خلال زيارته الأخيرة قد التقى مسؤولين سياسيين وعسكريين آخرين وقد تمخض عن تلك اللقاءات الاتفاق على أن تصل إلى جوبا خلال الأيام القادمة فرقة خاصة تتبع للقيادة الأمريكية في إفريقيا «أفريكوم» للتعاون مع الحركة في مجال تبادل المعلومات بين الجانبين بل إن باقان شدَّد خلال اجتماعه بقائد أفريكوم الجنرال وليم وورد على أهمية وجود قاعدة أمريكية في السودان لمراقبة الأوضاع خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب في منطقة القرن الإفريقي وحروب منطقة البحيرات مشيراً إلى رغبة الحركة في أن يكون الجنوب ضمن المنظومة الدفاعية الأمريكية وتعهد باقان بتوفير الملاذ الآمن لرجال القاعدة الأمريكية عبر الغطاء السياسي لمراقبة الأوضاع في إفريقيا!!

بربكم أليس هذا عمل إنسان «مالي ايده» تماماً ويتمتع بنفوذ قوي داخل الحركة بدعم من أمريكا التي لا يخاطبها غيره؟!

من أسفٍ فإن الغارقين في الأوهام بدلاً من الانطلاق نحو المستقبل والتخطيط له لا يزالون أسرى شعارات بالية وكأنهم يعيشون في كوكب آخر غير الذي يشهد الوقائع الماثلة أمامنا... شعارات الوحدة الجاذبة والمزايدة في ذلك ولعل مما يؤلم أن الكثيرين ـ والله العظيم ـ يُظهرون غير ما يُبطنون.

أرجع لأقول إن الساحة السياسية تمور بأحداث جسام بين يدي أخطر مرحلة في تاريخ السودان الحديث فالمؤامرة مستمرة لتجيير الواقع والظرف السياسي لإحداث تحولات كبرى في السودان الشمالي ويكفي أن ينكشف الغطاء عن العلاقة بين الحركات الدارفورية المقيمة في باريس وطرابلس وبين الحركة الشعبية التي تروِّج لتلك الحركات لدى أمريكا للتأثير على مستقبل السودان الشمالي فها هى صحيفة «ديترويت نيوز» الأمريكية تكشف أن «المجلس اليهودي يواصل التنسيق المشترك مع مجموعات داخل السودان لم يسمِّها إلا أن الصحيفة قالت على لسان الدكتور كونراد جايلز رئيس المجلس اليهودي للشؤون العامة بأمريكا إنهم ناشطون في منظمات المجتمع المدني وبعض الأحزاب «الشمالية المعتدلة» ـ هل فهمتم من يقصد؟! ـ وقال كونراد إن التعاون المشترك يشمل تصدي تلك القوى للقوانين الإسلامية التي تقرها الحكومة السودانية ودعم بعض الناشطين والسياسيين المعارضين للحكم في الخرطوم.

وأضاف كونراد الذي يتزعم المجلس الذي يضم 931 وكالة يهودية وجماعة مساندة داخل وخارج أمريكا أضاف أن المجلس كان هو المحرِّك الأساسي لأزمة غرب السودان معترفاً بأن المجلس كان الداعم الأساسي لجماعة حركة «أنقذوا دارفور» وقال اليهودي كونراد إن دعم المجلس للحركات المتمردة بدارفور مهمة يجب أن تتواصل بكافة الوسائل المتاحة بما في ذلك استثمار الضغط السياسي عبر الحكومات الصديقة ـ حسب زعمه ـ على الحكومة السودانية!!.. أين تقع ليبيا من ذلك المخطط وأين يقع الزعيم القذافي الذي سينكشف دوره منذ أن تسلم السلطة منذ أكثر من 04 عاماً طال الزمن أم قصر!!

بربكم ماذا تقول القوى السياسية حول هذا الموضوع وأخص بالسؤال السيد/ الصادق المهدي والسيد/ محمد عثمان الميرغني ود. الترابي وأكرر السؤال ما هو دور معمر القذافي في أزمة دارفور؟ ولن أسأل عن الدور المصري المعلوم لراعي «الضأن» في بوادي السودان!!

للعلم فإن صاحب فضيحة مصنع الشفاء مبارك الفاضل.. الحليف الأكبر للحركة الشعبية وصاحب مصنع البيرة في جوبا موجود الآن في أمريكا لتقديم فروض الولاء والطاعة سعياً لدور سياسي في مستقبل السودان الشمالي حال الانفصال فقد طالب مبارك حفيد الإمام المهدي يا الصادق المهدي «بتحييد الدين والاتفاق على دولة مدنية ديمقراطية تقوم على المواطنة وتجاوز الاستقطاب حول الهُوية الثقافية للبلاد»!! قال ذلك في أمريكا فهل فهمتم شيئاً؟!

مبارك لم يفهم كما فهم عرمان أنه لا اختلاف بينهما وأن أحلامه لن تتحقق ويصبح حاكماً على الشمال حتى يلج الجمل في سُم الخياط وأنه لن يحكم ونحن أحياء نُرزق ونتنفس!!