لا عزاء للشهداء وثوار ديسمبر فإن (حسن مكي) ممثل الإنقاذ المقيم في جامعة إفريقيا العالمية قال إن ما حدث في السودان لم يكن ثورة.. فمن ذا يستطيع مراجعة الخبير الإستراتيجي في ما يقول..؟! وماذا تنتظر من شخص متسربل بطيلسان الإخوان والحركة والإنقاذ غير أن يقول ما قال تسفيهاً للثورة التي اقتلعت رهطه وشيعته الأقربين..؟! وهل يكون حديثه إلا من باب الغضب على زوال الإنقاذ والكيد للثورة من أعلى نقطة وصلت إليها دعاوى الفلول، وهي الفتوى بعدم وجود ثورة من الأساس..!! والرجل طبعاً كان لائذاً بالصمت عندما كانت الثورة تملأ كل الدنيا وتحظى بالتنويهات غير المسبوقة من مقار رئاسات وعواصم العالم الكبرى، حتى أن أمين الأمم المتحدة خرج يشيد بثورة السودان وخصوصيتها السلمية وبلاغة شعارها الثلاثي (حرية سلام وعدالة) الذي خطف الأضواء من شعار الثورة الفرنسية الكبرى (حرية إخاء ومساواة) وضج العالم إعجاباً ببسالة المرأة السودانية وبطولة الشباب الصادحة والتضحيات الباذخة أمام آلة القتل والسحل والطحن والدهس.. كما تغنى العالم بتفرّدها في تيار الفنون الذي رافقها وعمومية المشاركة من الجد والجدة والأم والأب والحفدة والابن والابنة والأطفال والمواليد.. وجغرافياً بمشاركة المدن والقرى والبوادي والأرياف والمعسكرات والحواري والدساكر والمراحيل والظعائن..والمهاجر الخارجية..! هل لدى هذا الرجل فكرة عن المدينة الفاضلة التي أقيمت في ميدان القيادة..؟!
ثورة ديسمبر ليست ثورة.. هكذا قضى التحليل العلمي من تلميذ الترابي الذي ظل طوال ثلاثين عاماً يلقي بالأحكام الفلسفية والتعبيرات الملولوة باعتبارها من فصوص الحكم التي يعجز عن إدراكها “محي الدين بن عربي” أو كأنها من الكشوفات التي استعصت على “ابن عطاء الله السكندري” وهو يتعّمد في كل مرة أن يقول عبارات تناقض واقع الحال حتى يترك الناس (حسب ظنه) في حيرة من فهم مراميه.. وهو لا يقول غير كلمات مبتورة الأطراف تعقبها ضحكة مقتضبة مخشوشنة.. وكأنه يريد أن يقول (هذا كلام بروفيسورات) فلا تطالبوني بتعليل أو تفسير..!! وفي كل حين كان يركض إليه بعض ناشئة الصحفيين ويتكبكب حوله بعض كهولهم (المطاليش) حتى يتحفهم بحديث يجعلوا منه في صباح اليوم التالي مانشتات رئيسية في (صحافة السجم والرماد)..!!
الخبير الإستراتيجي يتحدث عن ارتهان حكومة الثورة للخارج ولكنه لا يتحدث عن أكبر بعثة من القوات الأجنبية تدفقت إلى السودان برضوخ المخلوع الذي حنث بالقسم ولم يكفّر بصيام أو إطعام مساكين عندما قال (دخولهم على جثتي).. والخبير لا يتذكّر طرد جماعته لابن لادن وتسليم كارلوس للفرنسيين وطائرة السي اي ايه التي حملت مدير الأمن ومعه قوائم إخوتهم في الإرهاب عربوناً لصداقة واشنطن وحتى ترضى عنهم أمريكا بعد اندثار هتافات دنو عذابها..!! وحتى يبرّد الخبير الإستراتيجي على نفسه حُرقة زوال الإنقاذ قال إن حكومة الثورة الحالية هي (الإنقاذ 3) بعد إنقاذ الترابي وإنقاذ المخلوع..! فردّ عليه أحد شباب الثورة بأن الشخص الإخواني لا يستطيع أن يكون باحثاً لأن الكيزانية والبحث العلمي لا يلتقيان…! حقاً لو كانت حكومة الثورة تفعل ما فعلته الإنقاذ لما تركوا كل قادتها وداعميها المتآمرين طلقاء يحاربون الثورة ويتفلسفون عليها ولأذاقتهم طرفاً مما كانوا يمارسونه من قتل واغتصاب وتعذيب للأحرار في بيوت الأشباح عندما كانوا هم يتبادلون المناصب الدولارية…وحتى نختتم هذا الفصل (البايخ) نقول إن الخبير الإستراتيجي قال إن حمدوك لم يستطع إجراء (مقابلة جماهيرية ناجحة).. ولابد أنه يقصد لقاءات الرقص الجماهيري وصرف البركاوي… الله لا كسب الإنقاذ…!