نقاط بعد البث


حملت الأنباء المؤسفة إجازة مجلس الوزراء لمشروع ( إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل لسنة ١٩٥٨م ) لسنة ٢٠٢١م ، مؤكدا" على موقف السودان الثابت تجاه إقامة دولة فلسطينية في إطار حل الدولتين" ، هذا وستعرض القوانين الثلاثة على الجلسة المشتركة لمجلس السيادة والوزراء للإجازة النهائية توطئة لدخولها حيز التنفيذ .وحسب الشروق فإن مصدراً بمجلس الوزراء برر الخطوة باعتبارها تمت بتوصية من وزير العدل!.
لنبدأ إعادة قراءة الخبر من نهايته، حيث يبدو أن وزير العدل قد أصبح المرجعية القانونية والتشريعية لمجلس الوزراء!.
فمنذ لقاء الفريق البرهان في خطوة منفردة رئيس الوزراء الاسرائيلي بمدينة عنتبي بيوغندا، ظلت كل الأحاديث والتصريحات من قبل أعلى الجهات المسؤولة مبهمة وتعززها الدقة والشفافية ويكتنفها الغموض والتحايل في التصريحات، مما يشي بثمة أجندة خفية تحت الطاولات، وللأسف فإن سيادة دكتور عبد الله حمدوك وعندما نراجع تصريحاته في هذا الشأن نجدها تتطابق مع التصريحات المبهمة والغامضة لهؤلاء المسؤولين، والتي لا تصدق مطلقاً في نهاية أي مرحلة من المراحل التي مر بها مشروع التطبيع مع إسرائيل، وكان أحد أشهر هذه التصريحات من قبل السيد رئيس الوزراء هو تصريحه الذي أدلى به عقب لقاء البرهان لنتنياهو واتفاقهما على تطبيع العلاقات بين السودان واسرائيل، حينما "أكد" بأن "المجلس التشريعي المقبل هو الذي سينظر في إجازة التطبيع مع إسرائيل"!. وكلن المسؤولون في أروقة الحكومة الانتقالية يكررون مثل هذا التصريح في كل منعطف وحين.
ويبدو أن مثل هذا التصريح لا ينسف "الحجوة" المتعلقة بإن المجلس التشريعي هو المؤسسة الوحيدة بالبلاد التي لها حق النظر النهائي في مسألة التطبيع مع اسرائيل فحسب، بل أنه ينسف حتى تشكيل "المجلس التشريعي نفسه بالمطلق!. يحدث ذلك ـ ويا للأسى ـ في عشية ذكرى أبريل المجيدة!.
فقد اهتموا بتشكيل "مجلس شركاء الحكم" في وقت كانت فيه أعناق الجماهير تنرنو لخطوة تشكيل المجلس التشريعي، حيث أن العجلة والاهتمام بتشكيل شركاء الحكم، جاء كأولوية متقدمة على ضرورة بدء تشكيل المجلس التشريعي، وربما في المحصلة النهائية "كبديل" له في واقع الأمر!.
وهو الأمر المحزن والمخزي والمخجل أن تتعامل أعلى قيادات الدولة ممثلة في حكومة الفترة الانتقالية بمثل هذه الخفة واللجوء "للكذب" والتضليل في سبيل تشتيت الزمن والكورة معاً وصولاً لكسب الجولة المتعلقة بقضية التطبيع مع اسرائيل، وبذا تكون محاولة فطيرة لفرض الأمر الواقع، إنه للأسف نفس التعامل غير السوي لنظام ملالي الحركة الاسلامية والتي كانت أولى أسباب إسقاط جماهير شعبنا لها هو رفضها لآيات المنافق والتي من بينها "أذا تحدث كذب وإذا وعد أخلف" فيا للعار أيها الكذبة "الجدد".
لقد أقدمتم على مثل هذا التضليل لمعرفتكم بأن شعبنا شعب اللآءات الثلاثة ،، وشعبنا شعب عبد الناصر الذي ناصره رغم أنه خارج من هزيمة نكراء في يونيو عام 1967، شعب البلاد التي ما انفكت تناصر حركات التحرر الوطني في كل بقاع الدنيا، تعلمون علم اليقين أنه شعب رافض لمثل هذا التطبيع وظل يتابع بحذر وشك عظيمين مجريات الأمور منذ أن وطئت أقدام البرهان لأرض عنتبي، وتعلمون أن شعبنا سيقاوم مثل هذه الطعنة النجلاء في ظهره من قبل ساسة الخداع !.
وبعد ،،
سيهزم شعبنا خطوة التطبيع طال الزمن أم قصر وسيلحق بها مزبلة التاريخ متبوعة بلعنات الشعب لكل الذين تورطوا في هذه الخيانة الوطنية في نهاية الأمر ولا نامت أعين الجبناء!.

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.