نقلت الغراء صحيفة الديمقراطي الصادرة أمس عن محمد عطا المولى المدير الأسبق لجهاز الأمن خلال العهد البائد وسفيره في واشنطون حتى لحظة سقوطه، أنه بشر جماعته بقرب اطاحة الحكومة الانتقالية عبر انقلاب وشيك، ومتوعدا (قحت) بالازالة والمسح من وجه الأرض وبيوت الاشباح، وقد صدقت الصحيفة اذ لا سبيل لجماعة العطا للعودة الى الحكم الا عبر الانقلابات التي خبروها، ولكن السؤال هل هناك أية فرصة لنجاح أي انقلاب، الاجابة التلقائية تؤكد أن لا مجال لنجاح أي انقلاب حتى لو استطاع السيطرة على السلطة عبر الدبابات، ولهذا أذهلتني هذه الغشامة و(الطقاشة) ممن شغل منصب كبير البصاصين ويفترض أنه على دراية بمتغيرات اليوم المحلية والدولية الرافضة للانقلابات باستحالة الوثوب الى السلطة من فوق ظهور الدبابات كما فعلوها من قبل، ولهذا بدا لي الانقلاب الذي ربما يكون بالفعل محمد عطا وجماعته يفكرون فيه ويخططون له، مثل تفكير وتخطيط صاحبنا حشاش بدقينتو، الذي زرع كل أرضه بايماءات واشارات فقط بدقينتو وهو جالس في مكانه دون أن يحرك محراث على الأرض، وكان الطبيعي أن يحصد الوهم، وبالمثل سيكون محمد عطا وجماعته واهمين لو أنهم لم يتعظوا من انقلابهم السابق الذي أدخل البلاد في دوامة من الأزمات العويصة والمستعصية على كافة الأصعدة، ما طرقت مجالاً من مجالات الحياة الا وجدته مأزوماً بسبب أفاعيلهم، أو ربما يكون محمد عطا وهو مستمتعاً بالاطايب (وضارب الراحات) في منفاه الاختياري بدولة تركيا العلمانية الاتاتوركية، راوده حلم ذات غفوة على هفهفات نسائم المكيفات، فصار يحلم مثل عزيزنا زعوط الديك الممعوط، وزعوط هذا الذي صار مضرب مثل لمن في حالة ود العطا، هو ديك من بين الديوك السودانية الشهيرة التي خلدتها الامثال الشعبية مثل ديك المسلمية، وديك البطانة وديك العدة، ويهيأ لي ان محمد عطا وهو في حلمه الزعوطي هذا، رأى فى منامه أنهم دبروا الانقلاب بكتائب ظلهم ودفاعهم الشعبي وأمنهم الشعبي ونجحوا في اعادة المخلوع الى سدة السلطة، وهاك ياخطب عنترية من شاكلة (المحكمة الجنائية تحت جزمتي) و(فاتو بنت سودة فاتية مش كدا يا وداد) و(الزارعنا غير الله يجي يقلعنا) و(القحاتة ديل جرذان وشذاذ آفاق)، وتكبييير وتهليييل وهي لله هي لله، ثم هاك يا رقيص وعرضة ونطيط على صوت قيقم (وروني العدو واقعدوا فراجة) الى آخر هذا الموال السمج..
ونقولها نصيحة لوجه الله لود العطا ولكل من تحدثه نفسه الأمارة بالسوء بتدبير انقلاب، أن ارعوي وثب الى رشدك، فعهد الانقلابات قد ولى الى غير رجعة، ولن يكون من يفكر فيه الا أخرقاً أحمقا لا يحسن التصرف وتقدير الأمور، فالمزاج الشعبي والمد الثوري والوعي المفاهيمي الذي ما يزال مشتعلاً ومتفاعلاً بات رافضاً بل وباغضاً تماماً لأي انقلاب عسكري، كما أن الموقف الدولي والعالمي بحكوماته ومنظماته كافة وقبل ذلك الاتحاد الإفريقي طبقاً لميثاقه الرافض لانقلابات، وهؤلاء جميعهم ليسو رافضين فقط بل ومقاومون لمبدأ الانقلابات، والتي بسببها جمد الاتحاد الافريقي عضوية السودان، بعد أن اعتبر وجود المجلس العسكري بعد نجاح الثورة في حد ذاته انقلاباً وليس انحيازاً للشعب، علاوة على أن الأحوال والظروف الحالية ولا في المستقبل مواتية لتنفيذ أي محاولة انقلابية، وبالتالي فان أيما محاولة أو حتى مناورة لتدبير انقلاب تبدو عصية بل ومستحيلة ومحكوم عليها بالفشل مقدماً، اللهم الا أن يكون هؤلاء الانقلابيون من فصيلة حشاش بدقينتو أو زعوط الديك الممعوط..
***********