مهما قلنا عن دارفور علينا أن نعترف أن اقليم دارفور هو السهل الممتنع في إدارة الحكم ، فقد عاشت دارفور عصية على حكم المهدية ، ثم لم يدخلها الإنجليز إلا في عام 1916 وبعد معركة عنيفة ، حكمها النميري في إحدى الفترات بالأضافة إلى منصبه كرئيس للجمهورية فيما عُرف في التقويم المايوي بأزمة الوالي الهارب ..
وهذه المرة يقفز إلى ولاية عرش دارفور الفل المارشال ، وقديماً قالت بني امية لم تجتمع الكوفة والبصرة في حكم إلا في زمن الحجاج ، ولذلك تسليم اقليم دارفور بكل مكوناته وقومياته لرجل واحد يعتبر في حد ذاته مخاطرة مثل ركوب البحر في ليلة ظلماء على متن قارب صغير تتقاذفه الأمواج ، هي مغامرة اقدمت عليها حكومة الدكتور حمدوك بايعاز من محمد حسن التعايشي ، المارشال كان طرفاً في الصراع سواء مع الحركات المسلحة أو ضد الحكومة ، كما أنه يشارك في حروب ليبيا وتشاد ويحمل أجندة اقليمية ، وتسليمه هذا الإقليم على طبق من ذهب مثل تسليم الثعلب قن الجداد ، وكان من المفترض بحث التوافق بين جميع مكونات دارفور قبل فرض شخص لا يحسن السياسة عليهم ، الفل مارشال مثل الطاووس الذي يمشي مزهواً بريشه ، وهو يعيش حياة مترفة اغلبها في الخارج ومشدود للظهور الإعلامي أكثر من بحث أزمات الإقليم ولا يزور مخيمات النازحين إلا خائفاً مترقباً ..
سوف يفشل الفل مارشال في هذه المعركة كما فشل في ايام شراكته للبشير ، سوف يعلق فشله على غياب الموارد وتهميش دارفور من قبل المركز ..
تحولت دارفور لأزمة في زمن البشير عندما كان يتم فرض الولاة وتفويضهم امنياً بسلطات مطلقة ، وتدور العجلة وتقع حكومة دارفور في نفس الخطأ ، وطريقة احتفاله بالمنصب لا تختلف عن طريقة نظام المؤتمر ، فهو يعتبر أنه وصل لهذا المنصب عن البندقية ، وهو في غمرة الإحتمال لا يتحدث عن خطط أو سياسات لبسط الأمن والسلام بل الرجل يتحدث عن غنيمة سهلة وجدها طريحة في قارعة الطريق.