الرئيس الصومالي فرماجو ورط رئيس وزرائه في تحمل أعباء المسؤولية القادمة نيابتا عنه، مجمل الخلاف القائم ما بين الرئيس الصومالي ومعارضيه تم تكليف رئيس حكومته لتعاطي معه وأبرزه كيفية الإعداد للإنتخابات الرئاسية وإنهاء الحالة الأمنية المضطربة في العاصمة مقديشو، ترى من سيتحمل المسؤولية الناتجة عن القرار في حال إخفاقه؟
وما سقف الصلاحية الممنوحة لرئيس الوزراء؟
ومن صاحب القرار النهائي في التعاطي مع مطالب المعارضين؟

محمد حسين روبلي، سيتحمل عبئ التعاطي مع المعارضة الغير مسؤولة، ومكلف بتحضير الانتخابات الرئاسية والغير محدد موعد إجرائها، وسيضع هؤلاء معوقات وشروط غير منطقية أمام الحكومة، حيث سيتعاطون معها كفصيل سياسي منافس لهم وليس كسلطة سياسية تمثل الصومال، ناهيك عن أن مرشحي الإنتخابات الرئاسية القادمة ينظرون إلى رئيس الحكومة كممثل لقبيلة الهويي وذلك انطلاقا من حسابات المحاصصة القبلية وبالتالي يعولون على أن يتخذ مواقف تخدمهم في المقام الأول.

في القادم سيكون الخلاف المباشر ما بين الحكومة والمعارضة، وسيجد الرئيس متنفسا لإعادة ترتيب أوراقه، وفي إتجاه آخر سينتهي إلى واقع شد الحبل والتنافس على الصلاحيات مع رئيس حكومته، لا سيما وأن هدف المعارضة لتعامل مع الأخير هو أن يساهم بدوره في تحجيم وإسقاط الرئيس من الحكم، وليس كما يتم إشاعته ممثلا في الإعداد لإجراء إنتخابات رئاسية.

رئيس الحكومة أنقذ الرئيس من ورطته السياسية، إلا أنه بدوره قد قبل بترأس الحكومة في الوقت الضائع طمعا في الحكم أو بمعنى أدق لكي يجد إمكانية حضور في المسرح السياسي، فهو مجرد مغامر جديد ومغمور لن يخسر شيئا في سياق التحاقه مع حكومة جاءت في ظل افتقادها للمشروعية السياسية، والرئيس في حاجة ماسة له، خاصة وأنه غير قادر على التعامل المباشر مع خصومه السياسيين، وبالمحصلة فإنه سيمثله في هذا الصدد وسيقوم بتسويقه سياسيا في ظل المعارضة الناصلة أمامه.

ويمكن لرئيس الوزراء أن يستثمر سياسيا تكليفه بتحمل الأعباء، في حال ترشح لرئاسة في القادم، وأمامه فرصة الإستفادة من خلافات الرئيس مع المعارضة، فالأول وضع ثقته فيه كنائب عنه وخصومه يرونه أنه لا يشكل خصم مباشر لهم، والنتيجة أنه طرف توفيقي وفي المقابل سيأخذ على عاتقه مهام أكبر من حجم قدراته وليس معلوما مدى التعاون الذي سيجده من قبل الطرفين، ثم ماذا يمنع أن يسخر دوره التوفيقي لصناعة مستقبله السياسي القادم؟ طالما يتطلع إلى السلطة.

روبلي يمكنه كسب الصوماليين وقبيلته معا، في حين أن ما يطلق عليهم بالمعارضة والرئيس قد أصبحوا أوراق محروقة، ولا يستحسن إعادة إنتاجهم مجددا، فرماجو خسر التمديد له ولم يعد هناك من يتحدث عن إمكانية التمديد له، ويتمحور الخلاف حاليا في منحى علاج واقع الصدام ما بين الفرقاء الصوماليين والعمل لأجل الترتيب للانتخابات الرئاسية.
في حين أن هدف خصوم الرئيس يتمحور في إسقاطه سياسيا قبل أن يترك منصبه.

المعارضة تعمل بعقلية الميليشيات، ولا ترغب في التعامل مع الرئيس وترى أنه لا يمثلك مشروعية سياسية، في حين أنها تطمع في التعاطي والتواصل مع رئيس حكومته فقط لكونه ينتمي إلى مكون قبلي غير محسوب على الرئيس فرماجو والذي يمثل رئيس الدولة والذي قام بتعيين روبلي كرئيس لحكومته، وبالتالي فهم يرون أن منصب روبلي ثركة القبيلة في إطار المحاصصة القبلية، ولا يستبعد أن يستثمر الأخير هذه الإشكالية ومن ثم يسخرها في إطار علاقته مع رئيسه المحاصر، والذي فقد السيطرة على مسرح الأحداث ولا يمثلك سوى الشرعية السياسية للبقاء حتى يسلم خلفه المسؤولية.

مبدئيا أمام الرئيس القادم أيا كان إشكالية أنه لن يجد مؤسسات، وعليه إعادة إحيائها مجددا، لا سيما بعد حدوث انقسام في المؤسسات العسكرية والأمنية، وفي ظل وجود إشكالية التعاطي مع برلمان ومجلس شيوخ فاسدين ويمثلون جزء من معضلة البلاد، وهذا الواقع هو الماثل أمام رئيس الحكومة الحالية، وينتظر أن يعالجه يعالج بعضه في ظل صلاحياته، في حين أنه لا يملك الأدوات لتكريس ذلك وسينطلق من فراغ، خاصة وأن فترته محدودة للغاية طالما أن رحيله من الوزارة مقرونا برئيسه، وبالتالي فهو مجرد عراب ممثل لصاحب القرار، وقدم إلى الوزارة بمفرده، فالوزراء تم تعيينهم من قبل سلفه والرئيس، وبالتالي فإن ارتباطهم المباشر مع الأخير، كما أن روبلي ليس سياسي تقليدي وهو قادم من خارج الحياة السياسية.

عند مقارنة الرئيس فرماجو مع معارضيه سنجد أن أدائه أفضل منهم، وبطبيعة الحال فإن أخطأ هؤلاء أكثر من ما ارتكبه، فيكفي أنهم نكايتا به عملوا على تفكيك الوحدات العسكرية والأمنية وفي إتجاه دفع البلاد نحو الانزلاق في حرب أهلية، لم يفكروا في واقع الدولة بعد رحيل الرئيس وعلى ماذا سيراهنوا، فقط ركزوا على إسقاطه بصورة غير مشروعة، والمفارقة أنهم يرغبون في إقناع الصوماليين بأنهم أصحاب شعبية في العاصمة مقديشو، في حين أن المتظاهرين المؤيدين لهم يمثلون مجاميع من المشاغبين وغالبيتهم من صغار السن الذين تم استقطابهم قبليا، والمفارقة أن المجتمع الدولي والذي يقوده الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة يرغبون في هذا السياق!

ورغم الفارق ما بين الرئيس فرماجو ومعارضيه أكانوا في مقديشو وجاروي وكيسمايو، إلا أنه وقع في خطأ جوهري، حين أوعز للبرلمان بالتمديد له لمدة سنتين تحت مبرر الإعداد للانتخابات الرئاسية، وبذلك أكد طمعه في الحكم والاستمرار، ساهم في ذلك استنزافه من قبل معارضيه الذين دخل معهم في جولات حوار وتسويات عديدة، وانتهت إلى طريق مسدود، والمفارقة أنه حاليا سيتم العودة إلى تلك المرحلة ذاتها، حيث سيتم الإتخاذ من إتفاق ١٧ سبتمبر ٢٠٢٠ كمرجعية لتوافق، والإشكالية الأكبر هي أنه لا توجد في البلاد مرجعية قضائية يمكنها الفصل ما بين الفرقاء الصوماليين، مما يقود واقع الأمور نحو حوار الطرشان وهدر المقدرات والزمن، وبينما يرغب الرئيس فرماجو بانتخابات الصوت المباشر والتي من شأنها مساهمة سكان الأقاليم مباشرة في الإنتخاب، فإن ذلك مرفوض من قبل كانتونات جاروي وكيسمايو لكونه سيقوض سيطرتهم على سكانهم، لدى فإن صيغة الإنتخابات الغير مباشرة هي المسار المفضل لعموم المعارضة السياسية لكون الإنتخابات ستكون محصورة في نطاق البرلمان، مما سيسهل شراء ذمم النواب، واستقطابهم على خلفية قبلية.

الرئيس فرماجو هو الأقوى سياسيا فهو صاحب القرار السياسي ورئيس الحكومة الفعلي والمسيطر على البرلمان بالمال السياسي ونفوذه، ويمكنه أن ينال فترة انتخابية جديدة بفعل ذلك، وأيضا على خلفية بعض الإنجازات التي قام بها خلال فترة رئاستة، وإن تمت تلك العودة فإن واقع إحتقان سياسي سيفرض ذاته على المشهد السياسي مجددا، وسيشمل ذلك العديد من القوى الخارجية التي ستنزعج من إستمرار الرئيس الصومالي، وذلك بعد إستثناء إثيوبيا والتي يستقوي بها الرئيس فرماجو، إلا أن واقعها حاليا ليس بأفضل حال من الصومال.

وبالنسبة للمجتمع المدني النافذ في الصومال، فإنه ليس على وئام مع الرئيس فرماجو وحكومته ويعملون على إسقاطه، ففي حين يفرضون عليه الضغوط السياسية لا يقومون بذلك مع معارضيه، وهم الطرف الذي يقف وراء الأزمة الصومالية، إذ قاموا بتقويض سيادة البلاد من خلال تدخلاتهم المستمرة في شؤونه، وشجعوا المعارضة المرتبطة بهم للمطالبة بعقد محادثات التسوية مع الحكومة في مقرهم!
تصور حين يجتمع الصوماليين حكومة ومعارضة مع بعضهم في داخل بلدهم بمقر منظمة خارجية أيا كانت تلك الجهة!

حاليا مطلوب إخراج الميليشيات التابعة للمعارضة من أحياء مقديشو وإعادة الوحداث العسكرية المتمردة إلى تكناتها وإخلاء العاصمة من مظاهر التسلح والعنف، والمجتمع الدولي الذي فرض ضعوطه على الرئيس وحكومته، قادر أن يدفع في الإتجاه ذاته مع المعارضة، إلا أن ذلك ليس في سياق حساباته، وفي ظل تجسد هذا الواقع فإن المعارضة ستستمر في التطرف بمواقفها، وستضيع على الصومال فرصة تجاوز واقعه المتردي، وسيظل شبح تهديد الحرب الأهلية وتجزئة البلاد قائما.

 

عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.