نظم أجمل الاشعار ونصب له الكوريون تمثالا في أكبر قاعاتهم!!

 

قبل أسبوعين من الان وفى 21 ابريل الماضى مرت علينا الذكرى الخامسة لرحيل الشاعر محمد علي دفع الله محمد علي المشهور بمحمد على ابوقطاطى واحد من ابدع شعراء الاغنية السودانية المعاصرة والذى انتقل من دار الفناء الى دار البقاء في 21 ابريل 2016 مخلفا وراءه اشعار و اغانى تركت بصمات واضحة في الوجدان السودانى و كتبت بحروف من نور في دفتر خلود الاعمال الكبيرة المقاومة للنسيان والاندثار فمن منا لم تطربه و تسعده و تدخل في اعماقه انبل الاحاسيس و ارق المشاعر أغنيات الامانى العذبة و درب المحبة ( انت يا قلبي المتيم ) و المرسال و سواة العاصفة ؟؟
ولد الشاعر محمد علي أبو قطاطي في قرية العجيجة شمال أم درمان على الضفة الغربية لنهر النيل في عام 1936م، و تشتهر بجمال الطبيعة و سماحة أهلها وكان لها اكبر الأثر في تكوينه النفسى و الابداعى ففيها تفتقت شاعريته و نمت موهبته و ظهر نبوغه . ويقول عن نفسه انه قد استفاد كثيرا وأعجب ايما اعجاب بأشعار عنترة وابن الفارض والمتنبئ وشوقي، ومن السودانيين التيجاني يوسف بشير والحردلو وخليل فرح، وكذلك محمد المهدي المجذوب». وتتميز اشعاره بما يمكن ان نسميه بالسهل الممتنع ببساطة الكلمة وجمال المفردة وقوة مضامينها وروعة التشبيه انظر اليه وهو يصف قوة حبه الذي أحس به في فصييدة سواة العاصفة
سوات العاصفة بي ساق الشتيل الني وفعل السيل وقت يتحدر يكسح ما يفضل شي
دا كان حبك وقت حسيتو شفت الدنيا دارت بي

ويمكننا ان نطلق على ابوقطاطى صفة " العبقرى" فهو قد علم نفسه بنفسه ولم يرتد المدارس النظامية، وكتب وهو في صغره كتاباً عن أصول وقواعد البلاغة وبلاغة اللغة العربية. وقد بدأ الشعر منذ أوائل الخمسينيات وكانت اعماله آنذاك مقتصرة على قصائد وطنية كان يقدمها في الندوات السياسية و كان لقاؤه بالشاعر البنا نقطة تحول في حياته حيث شجعه البنا على الولوج الى عالم الشعر الغنائى وفى تلك الفترة تغنى له العديد من المطربين و المطربات
وبعدها اثرى المكتبة الغنائية السودانية بقصائد غاية في الروعة و الجمال ومن ابرزها أغنية «الأماني العذبة» التي تغنى بها الفنان خليل إسماعيل وقصيدة «نبع الحنان» للفنان زيدان إبراهيم وشملت قائمة من تغنوا له الفنان بابكر حمد، علي أبو الجود، حسن بدير، أولاد شمبات، خالد إسماعيل. عثمان الشفيع وعائشة الفلاتية وفاطمة الحاج ومنى الخير و محمد وردي و صلاح بن البادية والثنائي الغنائي ميرغني المأمون وأحمد حسن جمعة وغيرهم. ومن جمل الأغنيات التي الفها وبدون جدال هي اغنية الأماني العذبة والتي صارت الى يومنا هذا مثال للامل والتفاؤل والغد الواعد المشرق المضيء ونسيان الماضي والامه وقد أضاف اليها أداء الراحل خليل إسماعيل بصوته البديع فصارت واحدة من اجمل الأغاني السودانية في العصر الحديث ويكفى ان وردى كان من عشاق الاستماع اليها حيث صارت كما ذكرنا عنوان الامل والرجاء و التفاؤل وتميمة للوعد و الغد الأخضر الجميل
بكرة يا قلبى الحزين تلقى السعادة
تبقي هاني وابتساماتك معاده
والسرور يملأ حياتي ويبقى ذاتها
وعيني تشبع نوم بعد ما طال سهاد
وانسي غلبي
والرياحين تملا دربي
وامسح الدمع البسيل يملا الوسادة
وللغنية قصة طريفة يرويها ابوقطاطى بنفسه فيقول كان عندي (تربيزة) بكتب فيها أعمالي الغنائية وأي فنان بجي بيلقى (النص) العاوزو.
جوني مرة في وقت واحد أحمد زاهر وخليل اسماعيل وكان أي فنان او ملحن يجيني بفتش التربيزة عشان يشيل ليه نص ..اتذكر أن احمد زاهر وخليل اسماعيل لقوا نص اسمه (درب المحبة) في التربيزة وكلمات الأغنية بتقول (انت يا قلبي المتيم كنت خالي) ..كل واحد شال هذه الكلمات وهو ما عارف التاني.. خليل اسماعيل لحن الأغنية وأحمد زاهر لحن الأغنية للفنان أحمد الجابري في وقت واحد. وكل واحد عاوز يغني النص …لذلك جوني خليل اسماعيل وأحمد زاهر (متشاكلين) وكل واحد مصر على أن النص حقه وأن لحنه أجمل.
قمت أنا قلت لي خليل اسماعيل خلي الأغنية لي أحمد الجابري ح اكتب ليك نص تاني يتناسب مع لحنك الذي وضعته لأغنية (درب المحبة) وكتبت النص وكانت (الأماني العذبة) بشكلها الحالي وظهرن في وقت واحد (درب المحبة) احمد الجباري و(الأماني العذبة) لخليل اسماعيل. يعنى ان الامانى العذبة كانت تعويض لخليل إسماعيل نتيجة لفقدانه درب المحبة بالله شوف !!! . اما العملاق الرحل و الهرم الفني الخالد وردى فقد تغنى لابوقطاطى باجمل اغنيتين هما " المرسال (مسكين البدا يامل") التي وصل بها وردى الى قمة القمم وامتع و ارب بها حتى الحجر و سواة العاصفة ملكة الوصف و االتشبيه في الاغنية السودانية
صعيب وصفك لانك هالة كلك ضي وفوقك هيبه واجمل قامةواسمح زي
جمالك فى البنات معدوم شبيهك ما كحل عيني اقدلي وسكتي الخشامة وانزلي فى العوازل كي
ويلاحظ ان وردى قد قام باستخدام إيقاع السيرة او العرضة في الاغنيتين وقد تكون كلمات الاغنية قد الهمت وردى استخدام هذا الإيقاع السودانى المميز . اما قصة الشاعر الراحل مع جمهورية كوريا والكوريين فيقول ابوقطاطى ان علاقته مع كوريا بذات باعجاب منه لها لله فقط وبذا يكتب فيها الاشعار ومن بينها شعر عن تحرير كوريا من الاستعمار الياباني وقد وصلت هذه الاشعار بعد ترجمتها الى اللغة الكورية الى رئيس جمهورية كوريا في ذلك الوقت كيم ايل سونغ واعجب بها وقام بتوجيه الدعوة لابوقطاطى لزيارة كوريا حيث استقبل هناك استقبال الابطال وتم تكريمه بواسطة الرئيس الكوري وتم نحت تمثال مصغر له موجود قاعة الاجتماعات الكبرى بالعاصمة بيونغ يانغ . وقد ظلت الحكومة الكورية توجه إليه الدعــوة بإستمرار لحضور إحتفالات عيدها الوطني.

الا رحم الله الشاعر محمد على ابوقطاطى و اسكنه فسيح جناته
عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.