عمر العمر

بينما تهيأت لإعداد أجندة العمل في وقت مبكر من نهار اليوم العشرين من مايو 2002 تلقيت مخابرة هاتفية مباغتة من الصديق ياسر عرمان. مهاتفة لم تقلب فقط أجندة عمل اليوم، بل أحدثت ارتداداتها زلزلة سياسية إنداحت على الخارطة السياسية السودانية. مبعث المباغتة تكمن في طبيعة علاقتي مع عرمان المبنية على 

في الخامس والعشرين من مايو ١٩٩٨هبطت مصر بغية لقاء عمل مع جعفر نميري. ذلك توقيت - يا للمفارقة - صنعته المقادير. مشاورات عديدة سبقت الرحلة مبتدرها ثلة ممن كانوا حول الرئيس الراحل بينهم الزميل صلاح عمر الشيخ وكان آنذاك محررا في صحيفة البيان. غاية المشاورات نشر مذكرات الرئيس. بعد 

ثمة قناعة غالبة باستحالة استمرار معادلة الحكم الحالية . فريق ينادي بحتمية إحداث ثورة داخل الثورة بغية كسر الجمود الراهن. فريق آخر يرى إنقلاباً داخل الإنقلاب لا محالة واقع من أجل القفز فوق العقبات الحالية. رغم بعد الشقة بين الرؤيتين على خطين متوازيين - كما يبدو - إلا أنهما ينطلقان من ربوة واحدة. 

تحت مظلة التجوال القسري  .. وجدتني اختلي مجبرا وحيدا بنفسي
وبالايام الخالية و الوجوه التي مضت وتلك الآتية

فجأة يتدافع الجميع من كل حدبِ .. في لحظةٍ حرجة مشحونة مباغتة

من هامات الشمال إلى جرف الجنوب  .. من كل زاويةٍ ومن كل صوب

تراكمات المشهد السياسي تشي بمغامرة غير بعيدة لا محالة، ذلك ليس ضرباً من القراءة في الفنجان بل استلهاما لوقائع التاريخ. المشهد السياسي الراهن ليس مغايراً – إن لم يكن مماثلاً – لما كان عليه قبيل استيلاء الحركة الإسلامية على السلطة في العام 1989 ثم قبيل تآكلها من الداخل منذ 1999حتى ذوبانها في لهب

كما يسهل الاتفاق على رفع طاقم الإدارة الحكومية فوق مستوى شبهات الإستقامة الوطنية، لن يتشعب بنا الجدل بغية الإتفاق على توصيف مستوى أدائهم تحت مستوى طموحات صانعي الثورة. ثمة إلمام فائض بمداراتهم القديمة المبطنة بأسباب الراحة ومواقعهم الوزارية الحالية الملتبسة بأكناف التعب. بهذا الوعي لا يكلف