باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 8 نوفمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
هشام عثمان
هشام عثمان عرض كل المقالات

أحمد هارون وعودة الإنقاذ من بوابة الحرب: دلالات الظهور وإعادة هندسة الحضور السياسي للحركة الإسلامية

اخر تحديث: 8 نوفمبر, 2026 10:48 مساءً
شارك

دكتور هشام عثمان

لم يكن ظهور أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني المحلول، في حوار مطول عبر منصة «السودان بودكاست» حدثاً إعلامياً عادياً يمكن عزله عن سياق الحرب والتحولات السياسية والعسكرية التي يشهدها السودان. فالرجل ليس مجرد قيادي سابق في نظام الإنقاذ، وإنما أحد أبرز وجوهه التنفيذية والسياسية، ومطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور. كما أن الولايات المتحدة أدرجته في برنامج مكافآت يصل إلى خمسة ملايين دولار مقابل معلومات تقود إلى اعتقاله أو تقديمه للعدالة.

لذلك فإن السؤال الذي يفرض نفسه ليس لماذا قرر أحمد هارون إجراء مقابلة إعلامية بعد سنوات من الغياب، وإنما لماذا اختير هذا التوقيت تحديداً، وما الرسائل السياسية التي أراد إيصالها، وما الذي يمكن أن يكشفه ظهوره عن حسابات الحركة الإسلامية ومستقبلها في السودان؟

تكتسب المسألة أهميتها من أن المقابلة جاءت في لحظة شديدة التعقيد بالنسبة لمعسكر بورتسودان. فالحرب التي رُفعت فيها راية الحسم العسكري باعتباره الطريق الوحيد لاستعادة الدولة لم تنتج حتى الآن ذلك الحسم الموعود. وعلى الرغم من استمرار العمليات العسكرية والتقدم والتراجع على جبهات مختلفة، فإن اتساع مسارح القتال في كردفان والنيل الأزرق، واستمرار الاستنزاف، وتآكل مؤسسات الدولة، كلها مؤشرات على أن الحرب أصبحت أزمة تتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة إلى سؤال مستقبل السلطة والدولة نفسها.

في هذا السياق، يصبح ظهور رئيس المؤتمر الوطني محاولة تستحق القراءة باعتبارها انتقالاً من الحضور التنظيمي والعسكري للحركة الإسلامية إلى محاولة استعادة حضورها السياسي والإعلامي. فالحركة التي امتلكت خلال سنوات الحرب شبكات نفوذ داخل مؤسسات الدولة، وارتبطت بها تشكيلات وكتائب تقاتل إلى جانب الجيش، تحتاج إلى أكثر من الوجود في ميدان المعركة. إنها تحتاج إلى استعادة صورتها باعتبارها فاعلاً سياسياً يمتلك مشروعاً ورؤية للمستقبل، وليس مجرد قوة مرتبطة باستمرار الحرب.

من صراع الأجنحة إلى إعادة ترتيب المشروع

لا يمكن تجاهل التباينات داخل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية. فقد ظهر صراع على قيادة الحزب وتمثيله، خصوصاً بعد انتخاب أحمد هارون رئيساً للمؤتمر الوطني واعتراض إبراهيم محمود على هذه الخطوة. كما توجد مراكز نفوذ وشخصيات أخرى، من بينها نافع علي نافع وعلي عثمان محمد طه، تختلف في تقديراتها وأساليبها السياسية ومواقعها التنظيمية.

لكن اختزال ظهور هارون في انتصار جناح على جناح آخر قد يحجب الدلالة الأهم. فوجود خلافات داخل التنظيم لا يعني بالضرورة وجود انقسام استراتيجي حول مستقبل المشروع الإسلامي. هناك فرق بين الصراع على القيادة والتمثيل، وبين الاختلاف حول الوسائل والتكتيكات، وبين الانقسام الفكري والتنظيمي الحقيقي.

بل إن الحركة الإسلامية، بحكم خبرتها الطويلة في العمل التنظيمي والسلطة، قادرة على إدارة التباينات الداخلية دون أن تتخلى بالضرورة عن أهدافها المشتركة. ومن الممكن أن تختلف القيادات حول كيفية العودة إلى المجال السياسي، بينما تتفق على ضرورة استعادة النفوذ والموقع داخل الدولة.

ومن هنا تبدو فرضية إعادة ترتيب الحضور السياسي والتنظيمي للحركة الإسلامية أكثر تفسيراً للظهور من الاكتفاء بقراءة الحدث باعتباره إعلاناً لانتصار جناح أحمد هارون وعلي عثمان على جناح نافع وإبراهيم محمود.

واللافت في الحوار أن هارون تحدث عن الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني باعتبارهما كياناً واحداً متعدد الوظائف، فالحركة الإسلامية، بحسب توصيفه، تمثل الرابطة الفكرية والاجتماعية ومنصة التأسيس، بينما يمثل المؤتمر الوطني ذراعها السياسي في المجال العام. وهذا التصريح مهم لأنه يكشف عن تصور العلاقة بين التنظيم العقائدي وواجهته السياسية، ويضعف محاولة تقديم المؤتمر الوطني باعتباره حزباً مستقلاً تماماً عن البنية التنظيمية للحركة الإسلامية.

الجغرافيا السياسية والخبرة في كردفان

ثمة جانب آخر لا ينبغي إغفاله، وهو أن أحمد هارون ليس مجرد قيادي سياسي مركزي، وإنما شخصية امتلكت تجربة تنفيذية مباشرة في أقاليم أصبحت اليوم من أهم مسارح الحرب. فقد تولى ولاية جنوب كردفان ثم شمال كردفان، وراكم خلال تلك الفترة معرفة بتركيبة الإقليمين الاجتماعية والسياسية والقبلية، وبشبكات الإدارة والنفوذ والعلاقات مع القوى المحلية.

هذه الخبرة تمنحه أهمية تتجاوز الظهور الإعلامي، خصوصاً أن كردفان أصبحت ساحة رئيسية للصراع العسكري والسياسي. فمعرفة الجغرافيا الاجتماعية، والعلاقات المحلية، وتوازنات القوى، وشبكات المصالح، كلها عناصر ذات قيمة في أي مشروع يسعى إلى إعادة بناء النفوذ السياسي والتنظيمي في الإقليم.

لكن لا ينبغي القفز من هذه المعرفة إلى افتراض أنه يقود عمليات عسكرية أو يمتلك سيطرة فعلية على تشكيلات مسلحة. فذلك يحتاج إلى أدلة مستقلة. الأهم هو أن الرجل يمثل امتداداً لخبرة الإنقاذ التنفيذية في المناطق التي أصبحت اليوم جزءاً من معادلة الحرب ومستقبل الدولة.

من الحسم العسكري إلى البحث عن موقع في ترتيبات ما بعد الحرب

تكمن إحدى أهم مفارقات المرحلة في أن الخطاب السياسي لمعسكر بورتسودان ظل يربط نهاية الحرب بالحسم العسكري، ويرفض أي تسوية يمكن أن تفضي إلى تغيير في موازين السلطة. لكن استمرار الحرب وتعقيد الجبهات يفرضان أسئلة مختلفة عن تلك التي كانت تطرح في بدايتها.

فإذا تعذر الحسم العسكري، أو أصبح الوصول إليه مكلفاً إلى درجة تهدد ما تبقى من مؤسسات الدولة، فإن القوى التي استثمرت في الحرب ستحتاج إلى البحث عن مسارات سياسية تحفظ مواقعها ونفوذها.

وهنا يمكن فهم ظهور هارون باعتباره محاولة للانتقال إلى مرحلة سياسية موازية للمعركة العسكرية. فالرجل لم يتحدث فقط عن الماضي، وإنما تناول شكل الحكم بعد الحرب، وعلاقة الجيش بالسياسة، والانتخابات، والحوار الوطني، ومستقبل المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية.

إنها محاولة لتقديم التنظيم باعتباره طرفاً يمتلك تصوراً لمستقبل السودان، ويطالب بموقع في ترتيباته المقبلة.

لكن السؤال الجوهري هو: هل نحن أمام مراجعة سياسية حقيقية لتجربة الإنقاذ، أم أمام إعادة تسويق للمنظومة القديمة بمفردات سياسية جديدة؟

فالمراجعة الحقيقية تقتضي الاعتراف بمسؤولية النظام عن تسييس مؤسسات الدولة، وإضعاف التعددية، وتوسيع سلطة الأجهزة الأمنية، وإخضاع المجال العام لهيمنة التنظيم. أما تغيير المفردات والحديث عن العقد الاجتماعي والديمقراطية والتمثيل النسبي دون مراجعة تلك الأسس، فلا يمثل تحولاً فكرياً، وإنما إعادة صياغة للخطاب.

المفاهيم السياسية واستعادة رواية سقوط الإنقاذ

في الحوار حاول هارون استعادة رواية سقوط نظام البشير، مركزاً على دور اللجنة الأمنية وصلاح قوش وعوض بن عوف، ومقدماً ما حدث باعتباره خيانة من داخل المؤسسة التي كان يفترض أن تحمي النظام.

هذه الرواية تختزل سقوط الإنقاذ في خلاف داخل دائرة السلطة، وتتجنب الأسباب السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي أدت إلى الثورة. فالثورة لم تسقط النظام لأن بعض قياداته العسكرية تخلت عنه فحسب، وإنما لأن النظام استنفد شرعيته، وفشل في إدارة الدولة والاقتصاد، وأنتج أزمة سياسية واجتماعية عميقة انتهت بخروج ملايين السودانيين مطالبين بإسقاطه.

إن تحويل سقوط الإنقاذ إلى حكاية خيانة داخل اللجنة الأمنية هو محاولة لنقل النقاش من مسؤولية النظام عن أزمته إلى مسؤولية أشخاص تخلوا عنه في لحظاته الأخيرة.

وينطبق الأمر نفسه على محاولته السخرية من الثورة والثوار، من خلال المقارنة بين شعار «أي كوز ندوس ندوس» وما وصفه بتحوله إلى «أي كوز نبوس نبوس». فهذه المقارنة تختزل ثورة اجتماعية وسياسية واسعة في سلوك بعض الأفراد ومواقف بعض القوى التي تغيرت بعد سقوط النظام.

الثورة ليست تنظيماً واحداً، ولا يمكن محاسبتها باعتبارها حزباً مركزياً مسؤولاً عن كل مواقف المشاركين فيها. كما أن التناقضات التي ظهرت داخل القوى المدنية لا تلغي الأسباب التاريخية التي أنتجت الثورة، ولا تمنح النظام السابق شرعية بأثر رجعي.

والأهم أن كثرة المصطلحات السياسية لا تصنع مفكراً، واستدعاء مفاهيم الدولة والعقد الاجتماعي والديمقراطية لا يكفي لإثبات امتلاك رؤية فكرية. الاختبار الحقيقي هو الاتساق بين المفهوم والممارسة، وبين ما يقوله السياسي اليوم وما فعلته المنظومة التي كان أحد أبرز مسؤوليها.

الرسالة الدولية وحدود الضغط الأمريكي

يكتسب الظهور بعداً إضافياً من وضع هارون القانوني. فهو مطلوب للمحكمة الجنائية الدولية، كما أن واشنطن أعلنت عن مكافأة تصل إلى خمسة ملايين دولار للحصول على معلومات تقود إلى اعتقاله أو تقديمه للعدالة.

ومع ذلك ظهر الرجل في مقابلة علنية طويلة، وتحدث عن مستقبل السودان والحركة الإسلامية دون أن يجعل وضعه القانوني محور حديثه.

يمكن قراءة ذلك باعتباره اختباراً لحدود الضغط الدولي، ورسالة بأن الحركة الإسلامية لا ترى أن الملاحقات والعقوبات الدولية تمنعها بالضرورة من العودة إلى المجال السياسي. وربما تستند هذه القراءة إلى ملاحظة التحولات البراغماتية في السياسة الأمريكية، ومن بينها تعامل واشنطن مع أحمد الشرع في سوريا، والتراجع عن المكافأة المرتبطة به بعد تغير الظروف السياسية والأمنية.

لكن هذا لا يعني أن الولايات المتحدة فقدت قوتها، وإنما أن أدوات الضغط الدولية تخضع أحياناً لحسابات المصالح والتوازنات الاستراتيجية. وقد تقرأ بعض التنظيمات هذه التحولات باعتبارها فرصة لإعادة التموضع واختبار إمكانية الانتقال من العزلة إلى التعامل السياسي.

أما الارتياح الذي بدا على هارون في الحوار، وفق الانطباع الذي تركه ظهوره، فلا يكفي وحده لإثبات وجود ضمانات خارجية أو تفاهمات دولية. لكنه يفتح سؤالاً مشروعاً عن مصدر الثقة التي سمحت له بالعودة إلى المجال العام، وعن طبيعة الحماية السياسية والأمنية التي يعتقد أنه يتمتع بها.

ومن المهم هنا عدم الخلط بين الاعتقاد بإمكانية التعامل الدولي مع التنظيم وبين وجود اتفاق دولي فعلي معه؛ فالأمر الثاني يحتاج إلى أدلة لا يوفرها مجرد الظهور الإعلامي.

المنصة والرسالة العابرة للحدود

لا تقل طبيعة المنصة أهمية عن مضمون الحوار. فالمقابلة لم تكن استضافة عابرة، وإنما حوار امتد لأكثر من أربع ساعات، تناول تاريخ الإنقاذ وعلاقة الإسلاميين بالجيش والدعم السريع، ومسؤولية الحركة الإسلامية عن الحرب، ومستقبل الدولة السودانية.

وهذا يمنحها وظيفة تتجاوز مخاطبة الجمهور المحلي. فالظهور عبر منصة إعلامية ذات جمهور واسع يتيح إعادة تقديم الشخصية والتنظيم إلى جمهور إقليمي ودولي، واختبار ردود الفعل تجاه عودة رموز الإنقاذ إلى المجال العام.

وقد أثيرت تساؤلات حول خلفية المنصة وشبكات العلاقات الإعلامية والسياسية المحيطة بها، بما في ذلك الحديث عن وضاح خنفر. لكن لا توجد أدلة كافية للجزم بأنه المشرف المباشر على الحلقة أو أنه يقف وراء ترتيبها. ولذلك ينبغي التمييز بين تحليل طبيعة المنصة وشبكاتها، وبين نسبة ترتيبات محددة إلى أشخاص دون إثبات.

الاعتقال بعد الظهور: مفارقة تكشف حدود الرسالة

بعد يومين فقط من المقابلة، وردت تقارير صحفية في الثامن من نوفمبر عن اعتقال أحمد هارون مجدداً بواسطة السلطات العسكرية السودانية. وهذه الواقعة تضيف بعداً جديداً إلى قراءة الحدث، لكنها لا تسمح وحدها بالجزم بأن الاعتقال جاء عقاباً على المقابلة أو نتيجة خلاف داخل معسكر السلطة.

ومع ذلك، فإن المفارقة السياسية تستحق التوقف. فالرجل ظهر علناً وتحدث عن علاقة المؤتمر الوطني بالجيش، وأكد وجود تقاطعات بينهما في مواجهة الدعم السريع، ثم جاء خبر اعتقاله بعد ذلك بفترة وجيزة.

هل يعكس ذلك محاولة من القيادة العسكرية لضبط حدود الظهور السياسي للحركة الإسلامية؟ أم أنه إجراء قانوني أو أمني مرتبط بملفه السابق؟ أم أن هناك خلافات داخل مراكز القرار حول مدى السماح لقيادات المؤتمر الوطني بالعودة العلنية؟

هذه أسئلة مفتوحة، ولا ينبغي استباق نتائجها. لكن الواقعة تذكرنا بأن العلاقة بين المؤسسة العسكرية والحركة الإسلامية ليست بالضرورة علاقة تطابق كامل، حتى مع وجود مصالح مشتركة وتداخلات سياسية وعسكرية.

البيانات والعودة إلى سؤال ديسمبر

أثارت المقابلة ردود فعل من قوى مدنية ولجان مقاومة، طالبت بملاحقة هارون واحترام قرارات المحكمة الجنائية الدولية، وحذرت من إعادة إنتاج منظومة الإنقاذ تحت غطاء الحرب.

وتكتسب هذه المواقف أهميتها لأنها تعيد النقاش إلى القضية التي حاولت الثورة طرحها: طبيعة الدولة السودانية، وعلاقة التنظيمات السياسية بمؤسساتها، ومبدأ عدم الإفلات من العقاب.

لكن لا ينبغي اختزال القضية في المطالبة باعتقال شخص واحد، على أهميتها القانونية. فالمشكلة أوسع من أحمد هارون، وتتعلق بالبنية السياسية والتنظيمية التي مكنت الحركة الإسلامية من بناء نفوذ داخل مؤسسات الدولة، ثم إعادة استخدام هذا النفوذ في ظروف الحرب.

إن تفكيك منظومة الإنقاذ لا يعني فقط إبعاد بعض قياداتها عن المناصب، وإنما معالجة العلاقة بين التنظيم والدولة، وبين الحزب والأجهزة الأمنية، وبين المؤسسة العسكرية والسلطة السياسية. ومن دون ذلك يمكن أن تتغير الواجهات والأسماء بينما تستمر البنية القديمة في إنتاج نفسها.

الخاتمة: عودة الأشخاص أم إعادة إنتاج المنظومة؟

إن ظهور أحمد هارون ينبغي أن يُقرأ في سياق محاولة الحركة الإسلامية استعادة حضورها السياسي والتنظيمي، واختبار موقعها في ترتيبات السودان بعد الحرب. ولا يعني ذلك بالضرورة أن جميع مراكز الحركة متفقة على التكتيكات أو أن الخلافات الداخلية انتهت، لكنه يكشف أن إعادة التموضع السياسي أصبحت مسألة مركزية في حساباتها.

فالحركة الإسلامية لا تريد أن يظل مستقبلها مرتبطاً فقط بمصير المعارك العسكرية، وإنما تسعى إلى تحويل نفوذها التنظيمي وعلاقاتها داخل مؤسسات الدولة إلى موقع سياسي يمكن الدفاع عنه في أي تسوية أو ترتيبات انتقالية مقبلة.

وهنا تكمن خطورة المرحلة. فالحرب التي كان يفترض أن تنتهي باستعادة الدولة قد تتحول إلى بوابة لإعادة إنتاج المنظومة التي ساهمت في تقويضها، إذا لم يُطرح سؤال تفكيك بنية الإنقاذ بصورة جادة.

إن السودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير تجربة الإنقاذ تحت عناوين جديدة، ولا إلى تسوية تعيد توزيع النفوذ بين التنظيمات العقائدية والمؤسسة العسكرية. ما يحتاجه هو تأسيس دولة مدنية ديمقراطية، تقوم على المواطنة المتساوية، واستقلال المؤسسات، وخضوع الجيش للسلطة المدنية، وسيادة القانون، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.

فالمسألة في نهاية المطاف ليست عودة أحمد هارون إلى الظهور، وإنما محاولة عودة المنظومة التي يمثلها إلى تقرير مستقبل السودان، دون أن تكون قد أجابت عن الأسئلة التي أسقطتها الثورة من أجلها.

hishamosman315@gmail.com

Author
هشام عثمان

هشام عثمان

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

بيانات
بيان من حركة/جيش تحرير السودان حول إطلاق سراح رفاق الجبهة الشعبية المتحدة
منبر الرأي
كرامة لله !
منبر الرأي
من تاريخ ما أهمله التاريخ
منبر الرأي
القانون الجنائي الإسلامي والثراء الحرام .. بقلم: عميد معاش د. سيد عبد القادر قنات
بيانات
مؤتمر تلويحة الخلود .. كمال الجزولي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

المؤتمر الشعبي و البحث عن الحريات .. بقلم: زين العابدين صالح عبد الرحمن

زين العابدين صالح عبد الرحمن
منبر الرأي

“اب دقناً تحت الكاب” وحملة (الدفتردار) الانتقامية “2” .. بقلم/ أمين محمَد إبراهيم

طارق الجزولي
منبر الرأي

(شالوم).. يا قحت وحكومة! .. بقلم: بثينة تروّس

طارق الجزولي
منبر الرأي

الحركة الشعبية .. في مفترق الطرق !! .. بقلم د. عمر القراي

د. عمر القراي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss