(1) أسطورة تأسيس (الجمهورية الثانية الزائفة)
جمهورية تأسيس الثانية (جمهورية إستبدال وثورة سلبية passive revoultion لا إنتقال) هي بديل سياسي مطروح منذ زمن بعيد ، لكن في محتوى عرقي مختلف هذه المرة من (السودان الجديد) أو الكتلة السوداء. إلى كتلة اولاد جنيد (الأقلية الخلاسية في دارفور).
كان المحتوى الإثني الأول ، يمكن وصفه بأنه تعصب إثنوثقاقي إفريقاني (اصلي) ضد المركز العربي الإسلامي (وافد) counter militant nationalism.
ويمكن وصف الثاني ، بأنه تعصب الأقليات ضد هيمنة الأغلبية (الحواكير الكبرى) ، (في دارفور) و(كردفان) بشكل أساسي militant nationalism. بما يشبه القومية الإرترية والإسرائيلية. الخ قائمة القوميات المُحاربة.
المحتوى السياسي لهيمنة أولاد جنيد (الجنجويد) لن تفارق نفس بنية النظام السياسى فى تشاد. ذلك الذي يمثل ( تعصب أقليات أقصى شمال تشاد) , ضد الاغلبيات الإثنية في شمال تشاد (ودّاي / كانم برنو / باقرمي).
بنية النظام الذي قام بإذلال الجنوبيين في تشاد ، أكثر من كل الأنظمة الشمالية المتعاقبة ، و دفعهم للمُطالبة اليائسة بالإنفصال.
++
الإصلاح السياسي الهيكلي المُقيد ، من الخارج أم من أعلى ؟ : وثائق إنقلابات مدنية بدون شركاء إجتماعيين
كل الإنقلابات المدنية (الإصلاح السياسي من خلال إتفاقيات سياسية ذات إثر تشريعي) في تاريخ السودان الشمالي تقدمية أو رجعية كانت ، كانت (مقيدة) و(محدودة) غير مفتوحة للنقد وتعدد المُشرعين والمُساهمين ، الذين دفع أحدهم مثلا (محمود محمد طه) عام 1983 مثله مثل (ويليام دينق) الذي اغتالته حكومة حزب الأمة بحسب مصادر حزب سانو نهاية الستينيات 1968، دفعا حياتهما شخصياً ثمناً لمعارضتهما (السياسية من الداخل) مثل تلك التعديلات والتوجهات غير التوافقية. حيث تم إعدام الأول وإغتيال الثاني في وضع النهار على يد الجيش.
كما أنها إستبعدت المَشورة الشعبية المبكرة ، أو مُشاركة أصحاب المصلحة المعنيين والشُركاء الإجتماعيين ، أو الإستماع و مجرد فتح قناة لذلك إلى تظلُم المُتضررين.
- +
تاريخياً ادى تشكيل نظام سياسي من تعصب الأقليات ضد هيمنة الأكثريات , إلى ولادة النظام الفيدرالي ، في إثيوبيا وشبه الفيدرالي في إريتريا عام 1991. أي إرتباط إدارة التنوع وتداول السلطة بقومية الأقلية miniority nationalism.
بينما أدى خوف الأكثريات وأمننتها ، من غزو الأقليات (العربية) وبالتالي هيمنتها في دارفور وكردفان و فازوغلي ، في القرن السادس عشر الميلادي ، إلى ولادة وتعميم النظام الفيدرالي المعروف محلياً بإسم (الحواكير).
النظام الذي لازم حقبة من الهشاشة السياسية والاقتصادية من ثلاثة قرون في السودان النهري ، أعقبها الغزو التركو مصري 1820.
في الوقت الذي إعتبرت الأقليات (البقارة والفولاني) في جنوب دارفور التدخل التركي 1877 خلاصاً تاريخياً من هيمنة أغلبية الفور majority nationalism.
وفرصة تاريخية أيضاً ، بتحقيق الرأسمالية المتأخرة late capitalism. وتمكين البرجوازية الطفيلية الكمبرادورية (الجلابة) ، من خلال السماح لهم بإستغلال إثنيات الجنوب الكبير والمشاعية (الرق) ، والإثنيات الإفريقية ذات الإزدواجات الإجتماعية الإقتصادية الأضعف (الإحتلال) مثل البيقو الداجو الفرتيت (البانتو السودانيين).
++
من خلال دراسة النظام الإقتصادي للجنجويد (جمهورية الكدمول) في دارفور خلال عشرين عاما ، وانتلحنتسيا إثنية الزغاوة في تشاد خلال ثلاثة عقود.
يتشابه هذا النظام ، مع أنظمة نمط الإنتاج الخراجي (النهب المنظم) و(العنف الأهلي المتوحش) ، في طراز دول إفريقيا الوسطى من بانغي إلى كينشاسا predotary state.
عكس البداوة السياسية (النفطية) في طراز دويلات الخليج micro states ، حيث يتم توزيع فائض الثروة.
لن يكون من السهل أن يُحدث نظام الجنجويد الذي مثلت سنوات (1987-2019) مختبراً انثربولوجيا كافياً لتحديد أبعاد تجربته وديناميته ومفاهيمه ، قطيعة (مفاصلة) سياسية مع إثنيته السياسية أو مع حاضنته الإجتماعية (إثنيات البقارة) ، والتحول الإجتماعي الإستاليني (الجمهوري) stalinization.
إلا في حالة من حالتين ، إحداهما إزاحة حميدتي (الأمير القبلي) من سدة القيادة من خلال إنقلاب عائلي ، أو الصدام الإجتماعي المُسلح وحدوث المفاصلة بين الكتلة والميكافيلية (إثنيات البقارة) في حالة قدرتهم على تنظيم أنفسهم سياسياً ، والكتلة الأيدلوجية (أقلية الجنجويد).
وإذا كانت بنية نموذج البداوة السياسية النفطية في الخليج ، هي نفسها بنية نظام البداوة السياسية في ليبيا القذافي (1969-2011) مع إختلاف الأيدلوجية السياسية (من الموناركية إلى الأناركية) فقط. كما نظام اليمن الشمالي في عهد علي عبد الله صالح الذي كان نموذجا نحو (دولة حماية) متعددة الولاءات (كما هو أيضاً حال نظام القذافي) اكثر منه جُمهورية مُستقلة الإرادة السياسية.
وإستدراك ملاحظة مهمة ، أن النظام الليبي فشل في تعميم تجربته السياسية والايدلوجية إلى جمهوريات وسط إفريقيا ، من تشاد (حبري و ديبي) إلى عمر بونغو (الغابون) إلى بوكاسو (إفريقيا الوسطى) ، في محاولة لإستبدال التأثير الإمبريالي المغربي تاريخياً بأفق حداثي تقدمي ثوري.
إلا أن النظام السياسى للجنجويد ينتمي إلى مدار النمط الخراجي المتخلف predatory state satallite الذي دخله العراق بعد 2003 ولبنان بعد 2006 ، لا مدار دول البداوة النفطية petro nomadism satallite.
++
جمهورية تأسيس 2025 ، هي مخيم بوليساريو آخر في إنتظار تحول المتغيرات ذاتها ((الإصرار على الخيارات الفاشلة نفسها من التجمع الديمقراطي في اسمرا إلى تأسيس في كينيا مروراً بالإنفاق الإطاري الذي لم يكتب له النجاح)) أكثر من كونه تكويناً لدولة Statehood ، ولا يُِراهن مؤسسيه الأصليين على مغامرة لتأسيس دولة مختلفة التكوين أو بشروط إجتماعية مختلفة عن جمهورية 1956 النيوكولونيالية (جمهورية الأبرتهايد الهندي).
هذا البديل السياسي (الخطابات حول الجمهورية الثانية) ، يجب أن يكون مُتاحاً لا مغلقاً ، مطروحاً للنقد العقلي ، لا الرفض المُطلق ولا القبول الإبتهالي بدون تفكير سياسي.
راجع : هشام عمر النور 2007.
++
نظام سياسي (فاشي) ، في الشمال ، لديه عداء مفرط نحو نماذج التنوع والإختلاف
العداء السياسي المفرط للإختلاف في نفسية وذهنية المجتمعات الشمالية ، واضح في سلوكها السياسي Political behavior وسلوكها الثقافي أيضاً خلال القرون الخمسة السابقة ، هو من السمات الأساسية للأنظمة الفاشية الكلاسيكية في الإنتساب الحديث ، لكنه أيضاً من السمات الراسخة لأنظمة نمط الإنتاج الآسيوي بالذات الإقطاعية عموماً.
لن يتقبل النظام السياسى وجود نظام سياسي مختلف عنه ايدلوجيا داخل دولة واحدة (نموذج دولة واحدة بنظامين) one state two regime , أو بجانبه حتى.
حيث سبق له أن شن حرباً أو مؤامرات اغتيال لإسقاط أنظمة الجوار كلها من إثيوبيا إلى إريتريا إلى مصر حسني مبارك إلى إفريقيا الوسطى إلى تشاد إلى مشاركته في إسقاط نظام القذافي ونظام الأسد.
نظام إرتزاق متحفز للدخول في الصراعات ، شارك في كل حروب دول الإقليم من العراق إلى اليمن.
لديه بنية جيش (مؤسسة البازنجر) شبيهة ببنية الجيش الياباني في الحرب العالمية. ووقود بشرى غير نافد. سيحاول بكل وسعه إعادة غزو دارفور. وكردفان.
هذا العداء المفرط للإختلاف ، مُستمد اساساً من الشرعية الثقافية والاجتماعية (الكتلة الميكافيلية) ، لإثنيات الشمال النيلي التاريخية أو الأصلية ، التي تحولت إلى (إثنيات إستدخال) في النظام السياسي (الهجومي) أو (المُحارب) لجمهورية 1956.
تمنحه الشرعية الإجتماعية ، ولا تحكُم.
1- إستمرار بنية حكم جيوش إحتلال بدون تكوين دولة
منذ عام 1874 خضعت أقاليم ومملكات غرب السودان ، كما ممالك الجنوب الكبير للإحتلال التدريجي وتدمير مُجتمعاته حتى عام 1956.
حيث فقدت كردفان إستقلالها وسيادتها الإقليمية منذ عام 1820, بينما فقدت دارفور إستقلالها متأخرة 1916.
ومنذ أن فقدت ممالك الجنوب الكبير Greater South إستقلالها , سبعينات القرن التاسع عشر , لم يسمح الإستعمار لتلك السلطنات والممالك التقليدية (الكانتونات الفيدرالية والمشاعية) بممارسة سيادتها بل إخضعها لإستغلال الشمال النيلي وإحتلاله رسمياً بعد 1956.
بعد خروج البريطانيين مُباشرة 1956 ، تعرض الإقليم الجنوبي للإحتلال العسكري المُباشر والإلحاق القسري بالشمال والهوية الشمالية northernfication على يد الجيش الشمالي تحت غطاء مكافحة التمرد ، الذي لم تعرفه جبال النوبا وجنوب النيل الأزرق إلا في 1983.
إنتهى أمر كلا من كردفان ودارفور إلى التهميش المزدوج double peripherization ، التمهيد التدريجي لإقصاءهما وعزلهما (الذي حالت الحاجة إلى مساعدتهما ضمن ستراتيجية مكافحة التمرد في إحتلال الجنوب المصغر إلى تأخير خطواته) في النظام السياسي ذي الطبيعة الإستيطانية عام 1956.
حرب 2003 التي حاول فيها أبناء السلطنات الإقطاعية الإسلامية الإفريقية في دارفور نيل إستقلالهم الذاتي واثناهم عن ذلك القائد الجنوبي جون قرنق لمصلحة مشروعه (الكتلة السوداء) black block. كانت أيضاً فرصة جمهورية البحر والنهر (دولة عميقة) لإعادة إحتلال دارفور من خلال ستراتيجية تحقيق مملكة منفى لمصلحة وكيل محلي (إثنية الجنجويد).
بعد سلسلة من المساومات الفاشلة مع حركة السلطنات الإقطاعية في 2006. أعادت الخرطوم إعتمادها على الجنجويد لإستكمال إحتلال دارفور بشكل نهائي وإخضاع الأكثرية الإفريقية (75%) بالقوة.
في 2022 إنتهت – الشراكة الثنائية – كما انتهت غيرها من الشراكات الثنائية diarchism , بين الجنجويد والأقلية الشمالية (النهرية) أو النُخبة الحاكمة في الخرطوم. المُتوجة بتشكيل المجلس العسكري الإنتقالي 2019 (حكومة بريتوريانية لم تستمر طويلاً أزيد من ثلاثة سنوات Preatorocracy) ، في إستعمار أقاليم غرب السودان والجنوب الكبير من دار الفرتيت إلى جنوب النيل الأزرق بحرب 15 إبريل 2023.
منذ ذلك التاريخ , لم تعد أقلية الجنجويد بحاجة إلى شريك في الخرطوم لإحتلال إقليم دارفور أو كردفان. توجت هذه الآحادية السياسية الجديدة بإعلان ما تسمى جمهورية تأسيس 2025.
تحاول المُعارضة الشمالية (تحالف قحت ثم تقدم لاحقاً ثم صمود) أن تجعل من صراعها الداخلي بين القوى الإقطاعية الشمالية التي تسمى نفسها القوى المدنية وبين الأنتلجنتسيا العسكرية الشمالية التي تسلمت الحكم عام 1958. تجعل من ذلك الصراع الداخلي داخل مؤسسة الجلابة (البرجوازية الشمالية) سياقا كبيراً للصراع السياسي وتهميش صراع الإثنيات الاصلي.
قطعاً يرفض الجنجويد ، نقل السلطة إلى السكان الأصليين وإثنياتهم في السودان ، من خلال العودة إلى النظام الفيدرالي في القرن السادس عشر. المعروف محلياً باسم (نظام الحواكير). ورفض الإعتراف به.
(راجع حيثيات الإتفاق الإطاري وإتفاق جدة وإتفاق تأسيس).
ويفضلون بدلاً عن ذلك ، الإنسحاب إلى معسكر خارجي (التحول إلى بوليساريو آخر) وتجرع الهزيمة السياسية ، كما حصل في الإنسحاب من الخرطوم 26 مارس 2024.
راهن الجنجويد , على الشراكة مع الجناح المدني من الأقلية الشمالية من خلال الإتفاق الإطاري 2024 ، ومع الأنتلجنتسيا العسكرية للأقلية الشمالية من خلال مايسمى إتفاق جدة 2023 وملحقاته في المنامة.
في الوقت الذي رفضوا فيه , الإستمرار في الشراكة مع الإثنيات الإفريقية (حركات مجلس شورى الزغاوة) من خلال تخليهم عن إتفاق جوبا 2020 بعد صفقة الإتفاق الإطاري ، ورفضهم إعلان برنامج تأسيس (أو الجمهورية الثانية) المذكور داخل الخرطوم إبان سيطرتهم عليها. كما رهانهم على شخصية ابوعاقلة كيكل إلى أن إنشق عنهم بضغوط من القوميين الشماليين.
نفس الموقف (الإستيطاني) ، تنطلق منه أنتلجنتسيا حركات مجلس شورى الزغاوة التي ترفض الشراكة السياسية والإجتماعية مع المُهمشين من الإثنيات الإفريقية
كما في 2017 و 2012 و 2006. تمسكها بالمُساومة والشراكة الآحادية مع الأقلية الشمالية.
2- خوف شمالي دائم من الشراكات الثنائية (عُقدة سنار) 1505
كتب المؤرخ الشمالي يوسف حسن فضل روايته (التاويلية) عن تخريب عشيرة العبدلاب لمملكة سوبا وتهجير شعبها (الداجو) عام 1505، بمفردهم ، وان شراكتهم السياسية المزعومة مع الفونج حولتهم إلى (محاربين) لا (حكام).
ورغم كونها رواية رغبوية ، لا تستند إلى تأكيد نصي أو روائي تاريخي ، إلا أنها توضح طبيعة التفكير الشمالي الإنعزالي (كمُجتمع مغلق) أو إنطوائي لديه خوف تاريخي وإجتماعي من الذوبان في الآخر (الادنى) ثقافياً لكنه لا يمانع من التزاوج الفوقي للثقافات والمُجتمعات شريطة الإستيعاب.
هذا الخوف من الشراكة السياسية diarchophopia , يوضح كيف أن المُجتمعات الشمالية في ممالك (الشمال العروبي) تحديداً لديها نفس شخصية وسمت الهوية اليابانية (التوسعية) المعادية بحساسية للنماذج المختلفة ثقافياً في محيطها ، في القرن الثامن عشر.
بشكل عام ، يرفض الشماليون أو الجلابة (البرجوازية الشمالية) ، تكوين الدولة (الوطنية) من الأساس ، لأنها إرتبطت في جميع تجاربهم الإجتماعية المُشتركة ، الصغرى micro social experiment (ماقبل القرن السادس عشر 1290-1505)كما التجربة الإجتماعية الكبرى (1820-1890) ، بإضهادهم وإستغلالهم بسبب الميزان الإجتماعي الديمغرافي.
في زمن العنج حيث تعرضوا للسُخرة أو الخدمة الإجبارية ، أو الأتراك كما هو حال عهد شارلس غوردون الذي أطلق سراح الرقيق بشكل آلي مما هدد السلم الإجتماعي الطبقة الجلابة ، أو المهدية (عهد عبدالله تورشين) الذي أقام دولة اتوقراطية رفضت فكرة الدولة العميقة ( الموازية) وحاربتها بعنف.
يشبه موقف الشماليين في السودان من اوتوقراطية تورشين ، موقف الشماليين في تشاد من الاتوقراطية الوطنية للرئيس فرانسوا تمبلباي أو موقف إثنيتي الزغاوة والتبو في أقصى شمال تشاد من اوتوقراطية حسين حبري الوطنية. أو موقف إثنيات الجنجويد تاريخياً في شمال دارفور من اوتوقراطية السلطان على دينار.
3- البداوة السياسية للجنجويد : التمسُك بشراكات فوقية عابرة وصفقات سياسية هشة
لا تؤمن نخبة إثنية الجنجويد بالتحالفات طويلة المدى ، مثلها في ذلك مثل إثنيات البداوة الأخرى.
وتفضل بدلاً عن ذلك إقامة تحالفات فوقية (مع الأطراف القوية) أو تزاوج سياسي فوقي ، وصفقات سياسية مؤقتة (منتوجات الهشاشة السياسية) بدلاً عن إقامة دولة مُستديمة Statehood.
4- أتوقراطيات أغلبية ترفُض الخصوصيات الثقافية (النموذج الصيني)
تسييس العلاقة بين القبيلة (الإثنية) والدولة (النظام السياسي) ، بين إثنية الأكثرية (المُهددة).
ما يؤدى لولادة جمهوريات جنود (بريتوريانية) مُضادة ، تتمسك بالإستردادوية (Irredentism) أو الإنتقامية المضادة (الوعي السياسي الإنتقامي أو المضاد للإذلال الطويل) مثل الجزائر والصين counter revanchism وتركيا أتاتورك أو مصر عبدالناصر الخ ، ترفُض التحول السياسي إلى الدولة counter militant nationalism.
هذا النموذج ، يمكن أن نُطلق عليه ليس فقط الإثنيات الثورية المعادية للمركز (السابق) ، بل الإستيعاب والتحول نحو النموذج الصيني Sino-fication. الذي يطبق الإستيعاب القسري بحذافيره.
العداء الصيني للفدرالية مثلاً ، والحساسية المفرطة تجاه الإختلاف الثقافي ، تشكل نفس مُنطلقات الفاشية الكلاسيكية في إيطاليا ثلاثينات القرن العشرين.
نفس مُنطلقات الإبادة النازية (الإشتراكية الوطنية) ، ضد الأقليات أو تهديد التنوع.
وهذا يشبه تماما نماذج باكستان. ومصر العثمانية السابقة الناصرية لاحقاً. وقومية الاورمو في إثيوبيا. كما الهوسا في النيجر ، والزتوج في جنوب مالي.
5- أقليات تتمسك بالأبرتهايد وترفض الدولة (النموذج الإسرائيلي)
تسييس العلاقة بين القبيلة (الإثنية) والدولة (النظام السياسي), بين الأقليات والمجموعات غير المكتملة الوجود هوياتياً total being , بما فيها الأقليات الخلاسية كافة Metis ، بما فيها مُجتمعات الجنجويد والجلابة معاً ، كمجموعات لا تمتلك هويات مكتملة الوجود (ملكية الأرض في الريف والهوية الفلاحية) أو الوطن القومي.
تسييس هواجس الأقليات ، بما يجعلها إثنيات مُحارِبة ، بما يحملها على رفض فكرة التمثيل السياسي الإجتماعي ، لغياب الحماية الإجتماعية وضماناتها.
أو ما يمكن تسميته (أسرلة الأقليات الخائفة) أو صناعة نخب حكم سياسية مصطنعة منها الذي وصفناه بأنه إصطناع بدون شفرة ، أو إقتلاعها من منابتها الإجتماعية ومهنها التقليدية ، إلى إعادة تجذرها في المهنة السياسية (الحُكم). الذي يضمن حروب طويلة الأمد لإقامة جدار الامننة الحديدي هذا ، يجعل من السلام الإجتماعي شبحاً لا يمكن تحقيقه ، ومرتبط بالهزيمة والإذلال.
6- نماذج نيجيريا وماليزيا وجنوب أفريقيا التفاوضية في تهديد تاريخي
بعد إنهيار يوغسلافيا والإتحاد السوفياتي نهاية القرن العشرين ، كنماذج مؤسسية للتعددية الثقافية داخل هوية القوميات الاصلية native nationalism ، بقيت الولايات المتحدة آخر نموذج مؤسسي للتعددية ثقافية في قومية إستيطانية settler nationalism.
خلال ما سمي بالعولمة ، كفت الولايات المتحدة عن تصدير التعددية الثقافية لنموذجها السياسي الإستيطاني. مثلما إكتفت في الخمسينيات بتصدير الإنقلابات العسكرية للعالم الثالث (جمهوريات الجنود).
ضمن برنامج مكافحة التأثير السوفيتي في العالم الثالث ، من خلال إنتاج ثورات ضباط مزيفة بدون برنامج إجتماعي تنموي و ايدلوجيا سياسية تحررية.
ولم يعد هناك الكثير من الرواج للقوميات الثقافية Cultural Autonomy والتعددية الثقافية للنماذج السياسية الإستيطانية الأخرى مثل جنوب أفريقيا وماليزيا.
دول كانت تاريخياً تعرف بأنها دول قوميات هجومية مثل القومية التركية والإيرانية والسعودية militant nationalisms ، في تركيا (وهامشها التاريخي مصر وسوريا) وإيران (وطرفها التاريخي العراق وأذربيجان) والسعودية (وطرفها التاريخي اليمن) ، تتركز فيها السلطة في يد أقليات سياسية (مقدسة) ، تمكنت من تخطي الموجة السوفياتية والأمريكية في التسعينات و الخمسينات ، دون أي تحول بنيوية مؤسسي نحو التعددية الثقافية.
بدلاً عن ذلك شهدنا عملية تفكك تاريخي في هذه الدول التابعة لهذه المراكز السياسية الثلاثة ، لأنظمة التعصب ضد المركز counter militant nationalism ، وسقوطها (سقوط البعث في العراق والبعث في سوريا والجمهورية في اليمن ، الذي لن يختلف عنه مصير النظام مابعد الناصري في مصر).
7- مصير السودان بين يدي الصراع الإماراتي التركي المرتقب (تفوق الحيثيات الخارجية)
يكاد يكون التدخل الإماراتي هو البديل عن ثنائية الصراع التركي الإيراني. في الشرق الأوسط.
ولدي كاتب هذه السطور قناعة تاريخانية خاصة ، مفادها أن تكوين دولة الإمارات Emarati Statehood على ساحل عمان مثلها مثل دول الإمامة (الإباضية) في سلطنة عمان ودولة الإمامة (الزيدية) في مرتفعات شمال اليمن ، لا يخرج عن سيرورة تشكل الهُوية السياسية الفارسية , خارج حدود إيران (ممالك المنفى الفارسية من الدولة العباسية في بغداد إلى الإتحاد الإماراتي).
التدخل الإماراتي في الشرق الأوسط أو البديل السياسي الإماراتي لجمهوريات الشرق الأوسط بما في ذلك ذلك اليمن مابعد على عبدالله صالح وليبيا مابعد القذافي (التدخل الإماراتي في تونس بمساعدة مصرية لم تتبلور ملامحه بما فيه الكفاية) ، هو نفسه بتطابق تقريباً (البديل السياسي) الذي طرحته إيران في العراق 2003 ولبنان مباشرة 2006 وكانت ستحققه في سوريا لو تمكنت من وراثة نظام البعث بسرعة أو بدون عقبات ستراتيجية.
هذا البديل السياسي يمكن أن نقول عنه في مُلاحظات سيسيولوجية عجلى ، أنه نموذج تعميم اللادولة والهشاشة السياسية وإضعاف الدول المركزية (البداوة السياسية أو النفطية).
- البداوة السياسية أو البداوة النفطية Petro nomadism ، التطور الإقتصادي التنموي بدون طبقة برجوازية وسطي وبدون حركة سياسية De bourgoisization.
يمكن أن نطلق عليه ، توجه نزع التنمية De-development , الذي تم تطبيقه أمريكياً في الدول الإشتراكية السابقة.
تجاربه في شرق أوربا الإشتراكية (الأنظمة الشيوعية) وضد العراق الإشتراكي وسوريا الإشتراكي.
وتأخر إستكماله في مصر الإشتراكية من خلال إنتاج أنظمة إنتقالية طويلة الأمد يمكن أن نقول عنها أنها تجربة نزع التحولات الإشتراكية de-socialism ، مثل تجربة حُسني مبارك. وفي السودان الإشتراكي (1969-1983) من خلال تجربة نظام الإنقاذ.
بينما أدت محاولة تطبيق نزع الإشتراكية (De-Socialism) في الصومال الإشتراكي (1969-1991) , وفي ماتبقى من تجربة اليمن الموحد بعد حرب الجنوب في التسعينات ، إلى حرب أهلية فككت الدولة.
أدت عملية نزع الإشتراكية في إثيوبيا منغستو وإزالة نظام عيدي امين في اوغندا ، إلى ولادة نظامي جبهة تحرير تغراي (الوياني) والجبهة الشعبية لتحرير إريتريا (الهقدف) ، كفصائل إشتراكية سابقة ex-marxists. كما ولادة نظام يوري موسفيني في أوغندا.
ينتمي نظام الإنقاذ 1989، في نُسخته الأصلية إلى قائمة هذه الأنظمة ، مهما كان تصنيفها انها ذات أجندة إصلاحية محلية دون إرتهان خارجي ، دون إصطفاف قطبي صارخ إلى الشرق والغرب (السادات ، ميليس زيناوي ، يوري موسفيني ، مهاتير محمد ، إسياس افورقي ، إدريس دبي ، الأسد الإبن ، صدام حسين).
لكنه فشل في التمسُك بأي أجندة إصلاحية من أي منهجية ، وسقط سريعا في أتون الصراع والإنحياز العرقي الداخلي (الهندسة الإجتماعية لمجموعتي البشير- الترابي) .
مُحاولة التخلُص من الترابي De – Turabism في السُلطة عام 1997, أدت لإنتاج حرب أهلية طويلة في دارفور عام 2003. رغم تدخل جون قرنق من خلال إنشاء فرع للحركة الشعبية في دارفور (حركة تحرير السودان). تحولت خطاباتها عن حرب دارفور إلى ذراع ايدلوجي لأنصار الترابي الساخطين.
يتطابق الموقف التركي والمصري الان حيال حرب السودان ، مثلما أن الموقف السعودي والإماراتي متناشزان ، إلا أن تركيا والإمارات يمثلان التدخل السياسي الوحيد الذي يُضمر بلورة بدائل سياسية جادة لجمهورية 1956.
فشلت مصر منذ عام 1952, وبعد سبعين عاماً من التدخل السياسي في السودان ، في بلورة وتأطير نموذج سياسي بديل لحكم السودان. رغم خمسين عاماً من حرب الجنوب و الإسناد العسكري المصري. مكتفية بحراسة النظام السياسي النيوكولونيالي والحفاظ عليه.
ومنذ أزيد من عقد ، تتعرض الدولة المصرية بعد سنوات من الأزمات العاصفة المتلاحقة من هزيمة عبدالناصر إلى تحديات حكم السادات و خليفته حسني مبارك ، لهزة كبيرة إقتصادية – إجتماعية بلغت حد التدخل الخارجي الخليجي غير الإعتيادي لتغيير المجرى السياسي في 2013. معها لن يستمر التأثير المصري في السودان طويلاً.
8- حرب 15 إبريل ومصير حرب دارفور 2003
رغم الجذور الإجتماعية الطويلة من صراع دافور في حرب 15 إبريل 2023 ، إلا أن القالب السياسي لَتلك الحرب هو ، محاولة الانتلجنتسيا العسكرية الشمالية الإطاحة بالنظام السياسي الهجين الذي تشكل بعد 2019.
الذي أظهر تشكيله من الأساس من خلال صفقة فندق كورنثيا ، عدم دراية كلا من الإمارات والولايات المتحدة بطبيعة النظام السياسي في السودان 1989، وقدرته على التكيُف والمناورة عكس نظام مايو 1969. ضد كافة المحاولات الأمريكية لإستبداله بما في ذلك السلام بين الشمال والجنوب في 2005.
فشلت حرب 15 إبريل حتي الآن في إقتلاع النظام أو تحجيمه بما يكفي للتحكم فيه أو لجم عنفه , رغم أن تطاولها هو سيد الإحتمالات. وقد تنتهي بذات النظام السياسي إلى إعادة إحتلال دارفور (كاملة) ، كمهد محلي للثورة ضده (مختبر انثربولوجي للصراع).
9- حتي لا تستمر دارفور مختبرا انثربولوجيا لإعادة إنتاج النظام والهيمنة في الخرطوم (تفوق الحيثيات المحلية)
رفض سلفاكير ميار ديت في العام 2005 رئيس هيئة أركان جون قرنق الذي ينتمي إلى الدينكا. فكرة أن يصبح الجنوب مختبراً انثربولوجيا لإعادة إنتاج الهيمنة والهندسة الإجتماعية في مجتمع الشمال التي لا يمكن أن تتم دون عملية إقتلاع عنيف.
بما في ذلك الدخول في مغامرة للوحدة مع الشمال وبقاء الفوارق الثقافية والاجتماعية التناقضات الهيكلية مصدراً للصراع ، مثل وحدة إرتريا إثيوبيا في الأربعينات ، وحدة اليمن الشمالي والجنوبي ، وحدة سوريا ومصر الخ.
وكان موقفه هذا تمريراً لإغتيال قرنق الذي حاول تغيير الخطة الأساسية لسلام 2005.
10- هل يمكن حل مُشكلة الأقاليم (حرب الريف) في اطراف السودان بدون إعادة إنتاج النظام في شمال السودان؟
لم تحاول تحالفات قوة الدعم السريع في حرب 15, ولم تبذل أي جُهد حقيقي لتفكيك المركز الكولونيالي (الخرطوم) ، بل الإمعان في إعادة إنتاجه (قهر الآخر وإخصاعه لا نزع هيمنته).
وكان هذا مصدر هزيمتها السياسية التي إنتهت بإنسحابها من الخرطوم. وسيتلوها في هذا النهج الإنسحاب من كردفان.
كان يمكن تفكيك المركز الكولونيالي في الخرطوم وإنتاج نظام سياسي يعزل أقاليم الشمال النيلي عن الصراع السياسي الحاضنة الإجتماعية الكلاسيكية لجمهورية 1956. بما في ذلك خطوة نقل المركز من الخرطوم. من خلال وجود أورطة قوة الدعم السريع لعامين في الخرطوم وما حاولها.
مثلما انه كان ممكناً إنتاج نظام سياسي جديد ينال تأييد الشركاء الإجتماعيين في الداخل ويحفز الشركاء الخارجيين لأكبر قدر من الإسناد السياسي والاقتصادي.
إلا أن رهانات القوة العارية وتعجل إثنيات الجنجويد والأقليات الخلاسية المتحالفة معها لدولة الغنيمة state of capture ، و في إخضاع (الأقلية المدنية) ، في السودان النهري لم تؤتي أكلها.
(2) إفتقار الإثنيات الإفريقية إلى مشروع سياسي مُستقل (مُجتمعات ما قبل السياسة)
من خلال تجربة حربي 2003 و 2023 ، تبين أن دعوة ((تحرير سلطنة دارفور المنحلة من العرب الرحل أو الجنجويد) ) كما دعوة ((وحدة إثنيات العطاوة pan attawaism أو وحدة البقارة والجنجويد)) ، لم تكن سوى خطابات مُضللة لهويات تكتيكية ليست تنطوي على عقد إجتماعي حقيقي ، في 2002 و 2019 ، وراءها مشاريع هيمنة وقيادة إثنية الزغاوة zaghawaism وهيمنة إثنية الماهرية تحديداً من دون التكوين الإجتماعي لإثنية أو تحالف الجنجويد (اولاد جنيد).
كان إنفصال اثنية شعب الفور عن قيادة نخبة الزغاوة في (2006) ، نقطة مفصلية في تاريخ الكفاح السياسي من أجل التحرر الوطني الإجتماعي.
مثلها مثل إنفصال النوير ، بشكل دامي عن قيادة الدينكا (jiengism) في 1994 و 1996.
فقد نبذت تلك الحركة (عبدالواحد محمد نور) ، مشاريع إعادة إنتاج النظام الإقطاعي في الخرطوم بهويات ثقافية مختلفة. لكنها حتمًا لم تتخلى عن محاولة إلحاق الإثنيات ذات الإزدواجات الإجتماعية الإقتصادية الأدنى.
مثل المساليت و الإثنيات النوبية (التنجر / البرتي /البيرقد / الميدوب) ، أو حتى الكايتينقا (زغاوة تم إستيعابهم تاريخيا في هوية الفور) والترجم ، قسراً إلى هويتها.
لم تتحول تلك الإنفصالات الإجتماعية بما في ذلك انفصال رياك مشار عن قرنق عام 1996، إلى مُساومات ومكاسب سياسية مُثمرة دستورياً وتشريعياً ، مثل تحقيق إستقلال فيدرالي وضمان التعدد اللغوي لمكوناتها أو تصميم نظام فيدرالي متعدد القوميات ، يضمن عدم هيمنة القوى الإقطاعية داخل الكفاح المسلح.
إنفصال إثنية البقارة عن إثنية الجنجويد ، مشروطا بفدرلة عادلة لإقليم دارفور الموحد ، وولادة إقليم البقارة من العرب والفولان (إقليم جنوب دارفور) وتحقيق الإستقلال الذاتي Autonomy لإثنيات البانتو – الفرتيت الداجو والبيقَو بشكل طوعي عنه ، بما يقضي على التناقضات الذاتية في داخله ، بين شمال دارفور وجنوبها التي تحولت إلى مسرح لنقل وإعادة توطين الصراع إليه من صحراء شمال دارفور بين الماهرية والزغاوة منذ الستينات. يمكن أن يكون وصفة أمننة وإستقرار إجتماعي سياسي طويلة الأمد.
تاريخياً كانت صحراء شمال دارفور مسرحاً ثقافياً وإجتماعياً وجيوسياسي (سهل أو مُنخفض) ، لإعادة إنتاج هيمنة إثنية الفور والإثنيات التي سيطرت على مرتفعات جبل مرة ودار المساليت.
بينما كان الجنوب وصحراء شمال كردفان مسرحاً تاريخياً ، للمُنشقين عن سلطنة الفور ، وممالك المنفى للمُضطهدين من الأقليات.
(3) بنية جيش البازنجر والجيش الإمبريالي الياباني (إستعصاء التفكيك)
تقف وراء تشكيل بنية مؤسسة (البازنجر) أو القنانة (المُسلحة) armed serfdom ، مُنذ القرن التاسع عشر إلى القرن العشرين. مجموعة من الإزدواجات الإجتماعية الإقتصادية ، والرمزيات الثقافية المُعقدة للغاية ، عبر مائتي سنة من الغزو التركو مصري عام 1820.
العلاقة بين الشمال والجنوب ، بين نمط الإنتاج الآسيوي ونمط الإنتاج المشاعي ، بين ثُلاثي الأصلي native والكريولي creole والمستوطن settler الخ.
العلاقة التي ترمز أيضاً ، نحو ثُنائيات القنانة المُسلحة والرق العسكري ، إلى التبعية ، إلى الإحتلال والإستدخال ، إلى الإستغلال ، إلى الصراع بين الوثني والسماوي ، إلى الغزو والتوسع ( الإستيعاب) والإنكفائية sepration ، إلى الرأسمالية و البدائية ، كما التخلف والتطور ، إلى الإقتلاع =Deracinement والتجذر Racinement ، إلى ثنائيات الأعلى الأدنى عند شارلس تايلور.
المُؤسسة ذات البُعد الإقطاعي طويلة الأمد والعُمر (كانت توجد مثيلة لها في إثيوبيا المنليكية أو الأمهرية ، في علاقة التبعية dependcy بين الأمهرا و الأرومو ، التي إنتقلت لبعض الأقليات من السكان الأصليين الهضبة الزوج) ، التي تُجسد في كل تلك الإختزالات المقيتة ، إعادة إنتاج نمط الإنتاج الآسيوي في العلاقة بين إثنيات شمال السودان إلى جنوبه الكبير (الزنجي الطوطمي المشاعي ، بنخبة مسيحية أو مستوعبة إسلامياً) ، أو من الشمال إلى (الجنوب) ، من سلالة العنج إلى سُلالة (الجلابة).
الشمال المُتطور (قسرياً) والجنوب الكبير المتخلف (لأسباب طبيعية) لا تحفزه على التطور ، ليس قدراً جيوسياسياً ثابتاً ، كما أثبتت تجارب جنوب نيجيريا وجنوب تشاد وجنوب ساحل العاج وجنوب فيتنام. وكوريا الجنوبية ، وحتى جنوب لبنان الخ. بما في ذلك ما يمكن عده عن الجنوب الأفغاني. الخ.
النموذج السياسي (المُلائم) والديناميات الإجتماعية (المُحفزة) ، هي التي يمكن أن تخلق واقعاً مختلفاً ومتوازناً أو أكثر توازناً.
لا يمكن حل مشكلة تَخلُق مؤسسة البازنجر ، أمنياً ، وبدون ديناميات إجتماعية إقتصادية بديلة. تنتهي الإرتباط الأمني بين الشمال والجنوب ، وتؤدي، إلى (التوجه جنوباً) نحو النموذج الإثيوبي ونماذج شرق إفريقيا لا التوجه شمالاً نحو النموذج المصري ، لولادة شراكة إقتصادية – إجتماعية ، هدفها إنتاج قومية إقتصادية موحدة Economic nationalism لا قومية ثقافية يمكن أن تولد تلقائياً من خلال التفاعل الإجتماعي بين الأدنى والاعلى ثقافياً ، على نسق نيجيريا / ماليزيا / الولايات المُتحدة الأمريكية ، تبتعد عن إثارة الحساسيات الثقافية. وتؤطر لفصل ثُلاثي الدين (المُعتقد) والقبيلة (الإثنية) والبندقية (الجيش) ، عن السياسة أو التوظيف السياسي (التسييس) في التعبئة mobilization والتجنيد الإجتماعي.
مُلاحظات :
- في إثيوبيا الأمهرية تشبه مؤسسة (النفتينجا) Neftinga أو المُحاربين أو مُرتزقة الريف ، بنية مُؤسسة الجنجويد في السودان الشمالي.
** العلاقة السسيولوجية بين إثنيات الجنجويد (مُرتزقة الريف) وإثنيات البقارة Baggara (البروليتاريا النفطية) ، في جنوب دارفور وجنوب كُردفان ، هي علاقة ( قنانة مسلحة) و (تبعية).
*** المهدية المُنتظرة في غرب السودان (1883) لا المُنتصرة في شمال السودان النهري (1885) او حتي ثورة السنوسي في ليبيا (نفس الفترة) , هي تشكيلة إجتماعية مثالية ، لما نسميه (مملكة المنفى) أو البرجوازية المُستوردة. المُعيقة حتماً للتطور السياسي والاجتماعي للمُجتمعات Denationalisation type.
راجع :
حريق السافنا ، جذور الحرب الأهلية في غرب السودان ,2007 (دكتور حامد البشير).
Northernwindpasserby94@gmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم